الإمارات العربية المتحدة

رفض التأشيرات للمواطنين الباكستانيين

2024-12-02 03:00:00

مدينة كراتشي:

عمق الانكماش الاقتصادي في باكستان من حدة الأزمات التي تواجه المواطنين، في ظل الخطة الاقتصادية التي فرضها صندوق النقد الدولي، والتي شملت تقليص الدعم وزيادة الضرائب. هذا ما أثر سلبًا على نمو الاقتصاد وخلق فرص العمل، مما زاد من معدلات البطالة، لا سيما بين فئة الشباب.

ومع ذلك، لم تكن هذه الصعوبات هي التحدي الوحيد الذي يواجه العمال الباكستانيين، حيث تعرضت طلبات تأشيراتهم في دول الخليج، وبالأخص في الإمارات العربية المتحدة، للرفض، وهو ما يمثل منطلقًا مهمًا للوظائف وتحويل الأموال. في ظل الانكماش الاقتصادي المحلي وتزايد تكاليف الطاقة والغلاء، أصبح البحث عن فرص عمل خارج البلاد أملًا ضروريًا للكثير من الباكستانيين. ومع ذلك، فإن تشديد سياسات التأشيرات في دول الخليج يزيد من معاناتهم، ويضاعف من حدة القضايا الاقتصادية التي تواجه باكستان.

أدى الجمع بين الانكماش الاقتصادي الداخلي وفرص العمل الخارجية المحدودة إلى حالة من الاضطراب الاقتصادي. ويعد تدفق تحويلات الأموال، وهو مصدر أساسي لدعم الاقتصاد الباكستاني، مهددًا بالتراجع، مما يزيد من الضغوط على ميزان المدفوعات في البلاد.

أكثر من 5 مليارات دولار من تحويلات الأموال سنويًا من الإمارات وحدها، لذا فإن هذا التطور يشكل تهديدًا خطيرًا للاحتياطيات الأجنبية المتناقصة والفرص الدخلية للأسر التي تعتمد على دخل المغتربين. بالإضافة إلى ذلك، يؤدي عدم خلق فرص العمل في الداخل وعدم إمكانية الوصول إلى الأسواق العالمية إلى زيادة معدلات الفقر والضغوط الاجتماعية، مما يزيد من حالة عدم اليقين.

أصدرت سفارة باكستان في أبوظبي مؤخرًا نفيًا للادعاءات التي انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية حول فرض حظر على التأشيرات، مؤكدة عدم وجود معلومات دقيقة تم مشاركتها مع المسؤولين الباكستانيين. ومع ذلك، اعترف سفير باكستان في الإمارات، فيصل تيرمزي، بوجود زيادة غير عادية في عدد رفض التأشيرات.

  تأشيرة الإمارات: يمكن للمواطنين النيجيريين الحصول على تأشيرة سفر إلى دبي اعتباراً من 15 يوليو بشروط - تأكيد الوزير

خلال حديثه في المعرض العالمي للتكنولوجيا (GITEX) في دبي منذ شهرين، وصف موجة الرفض الحالية بأنها غير مسبوقة. وللأسف، فلا يوجد جهد حكومي ملحوظ لاستكشاف إمكانيات تصدير قوة العمل المدربة التي تتمتع بالمهارات المناسبة. وقد عانت باكستان من هجرة جماعية غير مسبوقة على مدى العامين الماضيين، بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية، مما دفع العمال المهرة وغير المهرة للبحث عن فرص عمل في الخارج.

بينما يملك بعض الأفراد المؤهلات اللازمة لتحقيق نجاح في السوق، يجد الكثيرون صعوبة في مواكبة احتياجات سوق العمل الإماراتي المتطورة، والذي يتطلب مهارات متخصصة ومنافسة عالمية ضخمة. هذا التناقض يجعل العديد من الباكستانيين غير قادرين على تأمين وظائف ذات جودة.

من اليأس، يلجأ البعض إلى أنشطة غير قانونية مثل تجاوز مدة الإقامة، أو التسول، أو الانخراط في عمليات احتيال ليتمكنوا من البقاء على قيد الحياة. هذه الأفعال تضر بسجلهم الشخصي وتلحق الضرر بسمعة المجتمع الباكستاني بشكل عام، مما يجعل الأمور أكثر صعوبة للآخرين في الحصول على تأشيرات وفرص عمل في المستقبل. لمواجهة التحديات المرتبطة بالتأشيرات وتحسين نتائج الهجرة، يمكن لباكستان أن تستلهم نموذج الفلبين في مجال الهجرة المنظمة وتطوير المهارات.

إنشاء هيئة موحدة للهجرة

ينبغي لباكستان توحيد جميع الوظائف المتعلقة بالهجرة تحت هيئة واحدة من أجل تسهيل الإجراءات، وحماية حقوق العمال، والتنسيق مع الدول المضيفة. يمكن لهذه الهيئة أن تشرف على عمليات التوظيف، وضمان الامتثال لحقوق العمال، وإدارة برامج إعادة الاندماج للعمال العائدين.

برامج رفع المهارات

يمكن لباكستان تبني نموذج الهيئة الوطنية للتعليم الفني وتطوير المهارات في الفلبين، التي تقدم برامج تدريب وشهادات متخصصة وفقًا لاحتياجات السوق العالمية. ويشمل ذلك التدريب في مجالات الرعاية الصحية، تكنولوجيا المعلومات، واللغات.

  الإمارات تظل الوجهة المفضلة للمليونيرات

التدريب قبل التوظيف

يجب أن يحصل العمال قبل مغادرتهم على تدريب حول حقوق العمل، والإلمام المالي، والتكيف الثقافي، وحقوقهم في الدول المضيفة. يمكن لهذه التحضيرات تقليل حالات الاستغلال وتعزيز التكامل في سوق العمل الخاصة بالبلد المضيف.

اتفاقيات ثنائية

أقامت الفلبين اتفاقيات للاعتراف المتبادل بالمهارات والمؤهلات مع عدد من الدول المضيفة. ينبغي على باكستان إعطاء الأولوية لمثل هذه الاتفاقيات، خصوصًا مع دول الخليج، لضمان تسهيل انتقال العمال المهرة.

تعزيز فرص العمل بالخارج

يمكن أن تنشئ باكستان منصة إلكترونية لمطابقة العمال المهرة مع الفرص الدولية. تسويق قوة العمل الباكستانية من خلال حملات عالمية يمكن أن يجذب أصحاب العمل الأجانب ويظهر كفاءات العمال.

مع زيادة عدد الشباب الذين يدخلون سوق العمل كل عام، وتراجع فرص العمل نتيجة الانكماش الاقتصادي، فإن التدخلات العاجلة والاستراتيجية تعتبر ضرورية. يتعين على باكستان التركيز على تعزيز تدفق مستدام من التحويلات المالية عن طريق تجهيز قوتها العاملة لمطالب السوق العالمية، جنبًا إلى جنب مع معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تهدد بتعميق الأزمة. عدم التحرك بشكل حاسم قد يؤدي إلى تفاقم البطالة، والفقر، وعدم الاستقرار، مما يعرض مرونة البلاد الاقتصادية وتماسكها الاجتماعي للخطر.