المملكة العربية السعودية

استحواذ الرياضة السعودي: كارثة إنسانية

2023-09-15 03:00:00

تسبب كأس العالم في قطر 2022 في اندلاع موجة من الانتقادات العالمية عندما كشفت التقارير عن وفاة 6,500 عامل مهاجر أثناء بناء مرافق جديدة للبطولة. وأدت الظروف القاسية التي تعرض لها هؤلاء العمال، التي شملت الاحتفاظ بجوازات سفرهم والعمل لساعات طويلة في خطر، إلى وصف الحدث بأنه كارثة إنسانية من قبل الناشطين ووسائل الإعلام. يبدو أن المملكة العربية السعودية تستعد لتكرار هذه المأساة الإنسانية من خلال استثماراتها المتزايدة في عالم الرياضة.

السيطرة السعودية على الرياضة العالمية

على مدى السنوات الأخيرة، قامت المملكة العربية السعودية بتحولات جذرية في عالم الرياضة. أشار ولي العهد محمد بن سلمان إلى أهمية الاستثمار في قطاع الرياضة من أجل تنويع الاقتصاد المعتمد على النفط، وتحقيق دخل جديد من خلال استضافة البطولات الكبيرة. ويمثل كأس آسيا لعام 2027، الذي يتطلب بناء ثلاثة ملاعب جديدة وتجديد أربعة أخرى، جزءًا من هذه الاستراتيجية. لكن وراء هذا الوهج الاستثماري، تختبئ أزمة حقوق إنسان خطيرة تتعلق بالعمالة المهاجرة.

الإشراف على نظام العمل المسيء

تمتلك المملكة نظام عمل مهاجر يعاني من مشاكل خطيرة، مشابهًا لذلك الذي شهدته قطر. تعتمد الكثير من قطاعات العمل في السعودية، بما فيها البناء والخدمات، على العمالة المهاجرة، والتي تمثل أكثر من 80% من القوى العاملة في القطاع الخاص. ويُعرف النظام باسم نظام الكفالة (الكفالة تعني “الرعاية” أو “الضمان” بالعربية) الذي يمنح أصحاب العمل السيطرة الكاملة على وضع العمال.

خلال الفترة الحالية، تدعو وزارة الرياضة السعودية الشركات الخاصة لتقديم مستندات التأهيل المسبق للمشاركة في بناء الملاعب الجديدة. من المتوقع أن يبدأ العمل على هذه المشاريع بين أكتوبر 2023 وفبراير 2024، مما سيؤدي إلى استغلال آلاف العمال المهاجرين الذين سيعانون من انتهاكات لقوانين حقوق الإنسان.

  الهند والشرق الأوسط - سميث ستون والترز

التناقضات في إصلاحات العمل

رغم وجود بعض الإشارات إلى الإصلاحات في سوق العمل، مثل تشريعات مارس 2021 التي سمحت للبعض بتغيير وظائفهم بعد 12 شهرًا، لا تزال هذه الإصلاحات على الورق فقط. إذ لا يزال معظم العمال يعتمدون على أصحاب عملهم للحصول على التصاريح اللازمة لإقامتهم، مما يجعل الكثير منهم تحت رحمة الظروف السلبية للنظام الكفالي. لا توجد ضمانات حقيقية للعمالة المهاجرة الذين يتعرضون لظروف العمل القاسية، والتمييز، واستغلال الجهود البشرية.

جهود تنويع الاقتصاد وتأثيرها على العمالة

على الرغم من إدخال برامج لتوظيف المواطنين السعوديين في القطاع الخاص، إلا أن الاعتماد على العمالة الرخيصة من الدول الأخرى لا يزال مستمرًا. يرى الكثير من السعوديين أن العمل في الوظائف المنخفضة الدخل أمر مهين، مما يجعل الشركات تتجنب استخدام العمالة الوطنية. عمليات المراقبة الحكومية على التوظيف غالباً ما تكون غير فعالة، مما يعني أن شركات البناء المشاركة في تطوير الاستادات ستعتمد على نمط العمل المسيء نفسه الذي شهدته قطر.

الكفاح من أجل حقوق العمال

تتطلب هذه الأزمة إنذارًا دوليًا وتحركًا جادًا، حيث أن الممارسات الاستغلالية ما زالت قائمة. قد يسعى المجتمع الدولي إلى الضغط على الحكومة السعودية لتحسين ظروف العمل، لكن دون هناك ضمانة فعلية لنجاح هذه الجهود. التأثيرات التي شهدها كأس العالم 2022 في قطر تظهر ربحًا ماليًا على حساب أرواح العمال، ولا يمكن تجاوز ذلك في النقاش حول استثمار السعودية في الرياضة.

الوجهة القادمة للرياضة السعودية

يتجه المشهد الرياضي السعودي إلى تقديم نفسه كوجهة عالمية، ولكن ذلك يأتي بتكلفة إنسانية ضخمة. مع تصاعد استثمارات المملكة في مختلف المجالات الرياضية، من المحتمل أن يتعرض العمال المهاجرون لمزيد من الانتهاكات. بالنظر إلى تجربتي قطر والسعودية، يتضح أن الفوائد الاقتصادية غالبًا ما تأخذ الأولوية على حقوق الإنسان

  ألبيرتا تسعى لتوظيف عمال أجانب من الإمارات العربية المتحدة، كما تشير الرسائل الإلكترونية