المملكة العربية السعودية

الهجرة إلى السعودية والخليج – منظور عرقي

2023-10-11 03:00:00

مكافحة انتهاكات حقوق المهاجرين في الخليج

تشير التقارير الأخيرة مثل تلك التي صدرت عن هيومن رايتس ووتش إلى حدوث عمليات قتل جماعي منهجية على الحدود بين السعودية واليمن. الضحايا هم غالبًا مهاجرون من شمال إفريقيا، وتحديدًا من إثيوبيا. إن هذه الانتهاكات تعكس أزمة إنسانية مستمرة تتطلب تحركًا فوريًا على المستوى الدولي.

النظام الكفالة: معوقات حقيقية للهجرة

النظام المعروف بـ"الكفالة" هو النظام المستخدم لتنظيم هجرة العمالة عبر الخليج، بما في ذلك السعودية. يسجل كل مهاجر تحت كفالة مواطن محلي، ويتحمل الكفيل مسؤولية المهاجر، بما في ذلك توفير السكن والنفقات. في غياب الكفيل، يصبح الحلم بالهجرة إلى الدول الخليجية غير ممكن. يتحكم الكفيل في حياة المهاجر بشكل كامل، ويستطيع منعهم من مغادرة البلاد أو إلغاء إقامتهم دون سبب.

هذا النظام لا يسبب فقط معاناة للمهاجرين، بل يسهل أيضًا عمليات الاستغلال. تشير التقارير إلى وفاة الآلاف من العمال أثناء المشروعات الكبرى مثل تلك المرتبطة بكأس العالم في قطر، حيث توفي أكثر من 6500 عامل، بينما تُعتبر الأسباب الحقيقية للوفاة غير معترف بها رسميًا.

التمييز العنصري: نظام له تداعيات خطيرة

يعتبر التمييز العنصري عنصرًا جوهريًا في معضلة الهجرة إلى الخليج. تتواجد أعراف عرقية تسهم في تشكيل تصنيف غير متساوٍ بين المهاجرين. يتمتع المهاجرون البيض بمستوى معيشة وظروف عمل أفضل بكثير مقارنة بالعاملين من القارة الأفريقية أو الآسيوية، الذين عادة ما يشغلون وظائف ذات مخاطر عالية وظروف عمل سيئة.

تسعى الفئات المهمشة من العمالة، مثل عمالة إثيوبيا، إلى الهجرة بحثًا عن فرص أفضل، ولكن الأمور تتعقد عندما يواجهون تحديات ناتجة عن ارتفاع معدلات الفقر في بلدانهم، مما يدفعهم للمغامرة برحلات محفوفة بالمخاطر بحثًا عن سبل العيش.

  258 باكستانيًا، بينهم متسولون، تم ترحيلهم من 7 دول

النظام القانوني وحقوق المهاجرين

يواجه المهاجرون في الخليج العديد من الصعوبات القانونية. يتيح النظام الكفالة للحكومات الخليجية تفويض المسؤوليات إلى الكفلاء، مما يضع المهاجرين في موضع ضعف. يحظر مثلاً على العمال تنظيم احتشاد أو تشكيل نقابات، مما يعزز من حالة الانتهاك التي يعيشها العمال.

تظهر التقارير أيضًا أن المهاجرات، وخاصة العاملات المنزلية، يتعرضن لمخاطر عالية تتضمن الإساءة الجنسية والتمييز. تم توثيق حالات وفاة مؤلمة مثل تلك الخاصة بالعمالة الكينية والإندونيسية، مما يسلط الضوء على واقع مرير يتطلب تحركًا عاجلاً.

العوامل الاقتصادية والسياسية

تسعى الدول الخليجية مثل السعودية إلى تقليل اعتمادها على العمالة الأجنبية في ظل جهود التنويع الاقتصادي. ومع ذلك، إن هذه السياسات قد تثير قلق المواطنين، إذ تقضي بضرورة إشراكهم في مجالات العمل التي يغلب عليها العمالة الإفريقية والآسيوية. تسهم هذه المعادلة في زعزعة الاستقرار الاجتماعي، وقد تؤدي إلى تفجر التوترات في الدول التي تمتلك نسبة عالية من العمال المهاجرين.

تمثل هذه التحديات نقطة تحول، تتطلب التفكير في حلول حقيقية تتجاوز مجرد الابتعاد عن نظام الكفالة أو إدخال تغييرات شكلية. من الضروري تحليل الديناميات العرقية والاقتصادية التي تشكل الهجرة إلى الخليج، وعواقبها البشرية الحقيقية.

الرؤية المستقبلية

تحاول الدول الخليجية، خاصة السعودية، التوجه نحو مشاريع ضخمة تهدف إلى جذب الاستثمارات والسياحة. مع ذلك، يبقى السؤال قائمًا حول كيفية تحقيق هذا الطموح مع التحديات المرتبطة بنظام الهجرة القاسي. إذا استمرت الانتهاكات تحت مظلة سياسات هجرة صارمة، فإن الأمر سيبقي القطاع عرضة لأزمات إنسانية متنامية ويعرّض سمعة الدول للخطر على الساحة الدولية.

تتطلب هذه المسائل التعامل معها بمسؤولية وفعالية، إذ لا يمكن فصل القضايا الاقتصادية عن التحديات الإنسانية والحقوقية المرتبطة بالعمالة المهاجرة.

  السعودية تعتقل أكثر من 21,000 مقيم غير قانوني في حملة أمنية كبيرة