2018-02-21 03:00:00
تأثير سياسات ترامب المناهضة للهجرة على إسرائيل والسعودية
مقدمة
شهدت السنوات الأخيرة تصاعدًا في النقاشات حول قضية الهجرة في مختلف أنحاء العالم، حيث أصبحت هذه القضية محور حديث الكثير من الحملات الانتخابية. وفي هذا السياق، استلهمت مجموعة من الحركات اليمينية، خاصة في البلدان الأوروبية، من السياسات المناهضة للهجرة. من أبرز هذه الحالات، حركة الجبهة الوطنية في فرنسا برئاسة مارين لو بن، التي تعبر بوضوح عن عدم تسامحها مع المهاجرين غير الشرعيين. إذ تعتبر أن دخولهم البلاد يعتبر انتهاكًا للقوانين. على الضفة الأخرى، برز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كأحد الشخصيات البارزة التي تعبر عن رغبة شديدة في تقييد الهجرة إلى الولايات المتحدة، حيث تركزت خطبه حول بناء جدار على الحدود الجنوبية ومنع دخول المسلمين. وقد ساهمت سياسته في تشكيل سيناريوهات جديدة تخص الهجرة في مناطق أخرى، بما في ذلك إسرائيل والسعودية.
التوحد السياسي بين إسرائيل والسعودية
توالت الأخبار في السنوات الأخيرة حول تجديد العلاقات بين السعودية وإسرائيل، والتي ساهمت بدورها في صياغة سياسات جديدة. تمثل زيارة ترامب للسعودية في عام 2017 نقطة تحول، حيث أبدى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان استعداده لقبول إسرائيل كدولة أخوية. وهذا التطور السياسي يبدو أنه أثر بشكل كبير على كيفية تعاطي هاتين الدولتين مع قضايا الهجرة، حيث انطلقت كلاهما في اتخاذ إجراءات صارمة ضد المهاجرين غير الشرعيين. في السعودية، انطلقت حملة "أمة بلا انتهاكات"، بينما بدأ الحكومة الإسرائيلية بخطط طموحة لطرد المهاجرين الأفارقة، مما يعكس ردة فعل مباشرة على السرد السياسي الذي يغذيه ترامب.
التشديد على المهاجرين الأفارقة في إسرائيل
خلال السنوات الأخيرة، تبنت إسرائيل مجموعة من السياسات الصارمة تجاه المهاجرين، مما أثار انتقادات واسعة في المجتمع الدولي. فوفقًا للبيانات، يعيش في إسرائيل حوالي 27 ألف إريتري و7 آلاف سوداني. وقد أدى الضغط المتزايد من المواطنين الإسرائيليين الذين يُعربون عن مخاوفهم من هجرة غير منظّمة إلى تصعيد جهود الحكومة لطرد هؤلاء المهاجرين. تم فرض عقوبات جديدة، تتضمن حبس المهاجرين غير الشرعيين الذين يرفضون مغادرة البلاد. تُعتبر هذه السياسات تراجعًا عن الالتزامات الدولية التي وقعت عليها إسرائيل. فمع ذلك، تواصل الحكومة الإسرائيلية جهودها لطرد هؤلاء المهاجرين، وهو ما يجسد تطابقًا غير مستغرب مع النكهة المناهضة للهجرة المتزايدة على مستوى العالم.
السعودية ومصير المهاجرين الإثيوبيين
لعبت السعودية دورًا رئيسيًا في تهجير المهاجرين، بشكل خاص الإثيوبيين، بشكل أكثر تأثيرًا تحت قيادة ولي العهد محمد بن سلمان. على الرغم من عدم انضمام المملكة إلى أي معاهدة دولية تهتم بحقوق الإنسان، إلا أن الممارسات تجاه المهاجرين تحظى بكثير من اللوم. شهدت السنوات الماضية طرد العديد من المهاجرين الإثيوبيين، حيث أُجبر نحو 70,000 على مغادرة البلاد منذ 2017. جاءت هذه الخطوات في أعقاب النزاعات السياسية بين إثيوبيا والسعودية، التي أدت إلى زيادة الإجراءت ضد المهاجرين، وهو ما يعكس الهرولة نحو "رؤية 2030" التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على العمالة الوافدة.
النمط المشترك بين الدولتين
تعكس السياسات المتبعة في كل من إسرائيل والسعودية نمطًا مشابهًا من التعامل مع قضية الهجرة، يستند إلى الشعارات السياسية المناهضة للهجرة التي انتشرت مؤخرًا على الساحة العالمية. وبالنظر إلى كيف أثرت الإدارة الأمريكية، وبشكل خاص شخصيات مثل ترامب، على ميول الأنظمة السياسية في هذه الدول، من المؤكد أن الأحداث المعاصرة ليست عفوية بل تتوافق مع توجهات سياسية محددة. يعكس التعاون بين هاتين الدولتين في هذا الإطار صدى لتلك السياسات، مما يبرز تأثيرها العميق على صعيد الهجرة وأمان المجتمعات.