2023-08-27 03:00:00
توترات حول حقوق الإنسان في السعودية
عندما تلقت الدوائر الدبلوماسية الأمريكية تقارير مأساوية عن استخدام السلطات السعودية للقوة المميتة ضد المهاجرين الأفارقة، كانت إذًا دلالة على فقدان اليقظة التي ينبغي أن تتخذها الولايات المتحدة تجاه انتهاكات حقوق الإنسان. فيها، تتكشف حقائق مثيرة حول تصرفات غير إنسانية ترتكب ضد فئة من السكان الضعفاء.
تقارير عن انتهاكات خطيرة
في ديسمبر الماضي، زود مسؤولو الأمم المتحدة الدبلوماسيين في واشنطن بمعلومات دقيقة عن حوادث إطلاق النار والقصف الموجه ضد المهاجرين العائدين من اليمن، مما أسفر عن مقتل وجرح العديد منهم. الشهادات التي تم جمعها من موظفي الأمم المتحدة وحضور الاجتماع أكدت على الوضع المزري للمهاجرين، لكن العكس كان لدى المسؤولين الأمريكيين، الذين لم يبدوا في العلن أي نقد لتصرفات السعودية.
صمت رسمي تجاه الجرائم
رغم الأوضاع المروعة على الحدود، إلا أن المسؤولين الأمريكيين اكتفوا بمطالبة نظرائهم السعوديين بالتحقيق في هذه الانتهاكات. تأتي تلك المطالب في الوقت الذي تسجل فيه تقارير منظمة "هيومن رايتس ووتش" أرقامًا مرعبة، حيث تشير التقديرات إلى أن أعداد القتلى قد تصل إلى مئات أو حتى آلاف المهاجرين الإثيوبيين خلال فترة قصيرة.
شهادات المهاجرين
يعكس تقرير هذه المنظمة الإنسانية الواقع الأليم الذي يعيشه المهاجرون، إذ اشتملت الشهادات على وقائع مروعة، تتحدث عن لحظات من التخويف والتعذيب. ذكر أحد المهاجرين أنه تم إجباره على اختيار أي جزء من جسده يرغب أن يُطلق عليه النار، في مشهد يكشف حجم الانتهاكات التي يتعرض لها هؤلاء الأفراد. بالإضافة إلى ذلك، تم الإشارة إلى حالات استغلال بشعة، تمثلت في إجبار حراس الحدود لمهاجرين على ارتكاب جرائم ضد النساء، وهو ما يشير إلى استهتار صارخ بحقوق الإنسان.
الجرائم ضد الإنسانية
تشير التقارير إلى أن سلوك السعودية في التعامل مع هذا الوضع قد يندرج تحت فئة الجرائم ضد الإنسانية، إذا ثبت أنه كان سياسة رسمية متبعة. هذه النتيجة، إن تم إثباتها، قد تفتح المجال أمام دعوات دولية لمحاسبة السلطات على أفعالها، مما يزيد من الضغط على المجتمع الدولي للتحرك.
الآثار السياسية والدبلوماسية
يمثل هذا الوضع تحديًا كبيرًا للسياسة الخارجية الأمريكية، التي طالما دعمت الرياض في سياقات مختلفة، مما يعكس معضلة واضحة في التوازن بين المصالح السياسية ومبادئ حقوق الإنسان. كيف يمكن للولايات المتحدة أن تسعى لتكون الراعي للحقوق العالمية بينما تتجاهل الانتهاكات الجسيمة التي تقع أمام أعينها؟ هذا السؤال يُثير القلق حول مصداقية السياسة الخارجية الأمريكية في التعامل مع قضايا الإنسانية.
التفتيش على الوفاء بالوعود
يجب على المجتمع الدولي أن يتساءل كذلك عن مدى قدرة الدبلوماسية على تحويل تلك المطالب إلى أفعال ملموسة. إذا لم تتمكن الولايات المتحدة من التأثير في سلوكيات الحلفاء، فإن ذلك سيشكل خسارة كبيرة ليس فقط للمهاجرين المتضررين ولكن لصورة الولايات المتحدة كقوة تعمل من أجل تعزيز حقوق الإنسان على مستوى العالم.
في نهاية المطاف، يبقى السؤال حول مستقبل هؤلاء المهاجرين والإجراءات الضرورية التي يجب تبنيها لإنهاء هذه المآسي يتطلب تحركًا فعليًا وجادًا من الحكومات الدولية والمؤسسات الحقوقية.