2020-11-20 12:06:00
نظام الكفالة: تعريف شامل
نظام الكفالة هو إطار قانوني يحدد العلاقة بين العمال المهاجرين وأرباب العمل في عدة بلدان بمنطقة الشرق الأوسط، وأبرزها الأردن ولبنان ودول الخليج العربي باستثناء العراق. تم تأسيس هذا النظام في وقت كانت فيه الحاجة للعمالة الرخيصة الكبيرة، ويؤيد المدافعون عنه بأنه يساعد في دفع عجلة التنمية المحلية ويعزز الاقتصاد.
مفهوم نظام الكفالة
يمثل نظام الكفالة العلاقة بين العمال الأجانب ومشغليهم، المعروفين باسم “الكفيل”. يستخدم هذا النظام في دول مجلس التعاون الخليجي، مثل البحرين والكويت وقطر، بالإضافة إلى الأردن ولبنان. بينما يدعي كل من البحرين وقطر أنهما قد ألغيا النظام، يشير النقاد إلى أن الإصلاحات غالبًا ما تفتقر إلى التنفيذ الفعلي، ولا تعكس تغييرًا حقيقيًا.
الهيكل القانوني
تقوم الدولة بمنح الأفراد أو الشركات المحلية تراخيص لرعاية العمال الأجانب، حيث تتحمل الكفيل تكاليف السفر والإقامة. في كثير من الأحيان، يتم استخدام وكالات التوظيف الخاصة في بلدان العمال الأصلية لتسهيل دخولهم إلى الدولة المضيفة. هذا النظام غالبًا ما يكون تحت إشراف وزارات الداخلية، مما يجعل العمال عرضة للاستغلال ويفقدهم الكثير من حقوقهم القانونية.
أصول نظام الكفالة
تعود جذور مصطلح “الكفالة” إلى الفقه الإسلامي حول الوصاية. بدأ النظام بالظهور في دول الخليج منذ أوائل القرن العشرين، بهدف تنظيم العلاقة بين العمالة الأجنبية والصناعات المحلية، خاصة في صناعة اللؤلؤ. ومع انتعاش صناعة النفط في الخمسينيات، زادت الحاجة للعمالة الأجنبية، مما أدى إلى توسيع نطاق نظام الكفالة.
فئات العمال تحت نظام الكفالة
يشمل هذا النظام معظم العمال الأجانب في البلاد التي تطبقه، بغض النظر عن جنسياتهم أو مستوياتهم الاقتصادية. عادة ما يأتي معظم هؤلاء العمال من أفريقيا وجنوب آسيا، ويعملون في وظائف غالبًا ما تعتبر غير مرغوبة من قبل المواطنين المحليين، مثل البناء وخدمات المنازل.
المخاطر التي تواجه العمال
تم توجيه الاتهامات لنظام الكفالة بأنه يشبه “العبودية الحديثة”، حيث يتعرض العمال لاستغلال واسع النطاق. يتعرض العديد من العمال للمعاملة السيئة، بما في ذلك حجز جوازات السفر والاتصالات، والعيش في ظروف غير سليمة. كما يعاني بعضهم من الدين الناجم عن رسوم التوظيف التي تُفرض عليهم. في حالات أخرى، يقوم المشغلون بتحويل العمال بشكل تعسفي إلى أصحاب عمل آخرين، مما يزيد من إضعاف وضعهم.
الأبعاد العنصرية والجندرية
تسهم العنصرية في تفاقم المعاملة السيئة التي يتلقاها العمال، خاصةً الذين ينتمون إلى خلفيات عرقية أو أثنية معينة. يُظهر تقرير الأمم المتحدة لعام 2020 أن الرواتب لم تتناسب مع مستوى المهارات والخبرات. بالمثل، تواجه العاملات، خصوصًا في مجالات العمل المنزلي، أشكالاً متعددة من التمييز والعنف، مما يشكل تحديًا إضافيًا يواجههن.
الأرباح الناتجة عن نظام الكفالة
رغم المخاطر المحتملة، يتوجه الكثير من العمال إلى دول الكفالة بحثًا عن فرص أفضل من تلك المتاحة في بلدانهم. يُعد تحويل الأموال إلى بلدانهم من قبل هؤلاء العمال أحد الجوانب الاقتصادية العاملة في الحفاظ على استدامة بعض الاقتصادات المحلية. ومع ذلك، يتحدث النقاد عن احتياج العمال لحماية أكبر لتحسين ظروفهم المعيشية.
النظم المماثلة حول العالم
على الرغم من أن برامج العمالة المهاجرة الأخرى تعاني من شكل من أشكال الاستغلال، فلا توجد أية نظم تشبه نظام الكفالة في مدى القوة التي تمنحها لأرباب العمل للتحكم في حياة العمال. إن القوانين في مناطق مختلفة لا تكفي للمقارنة، حيث تبقى حقوق العمال في بعض الأماكن مقيدة أو غير محمية بشكل فعّال.
الاستجابة الدولية والمطالبات بالإصلاح
مع زيادة الوعي بالنظام وتزايد الدعوات للإصلاح، بدأت بعض الدول فعلًا في اتخاذ خطوات لمعالجة القضايا الموجودة، بما في ذلك تحسين شروط العمل وتخفيف القيود على حرية العمل. وقد أسفرت التوترات الدولية العالمية حول حقوق العمال عن تغييرات داخلية، مثل تحسين الظروف القانونية للعمال وتهيئة بيئات عمل أكثر أمانًا.
آفاق الإصلاحات المستقبلية
تتجه العديد من الدول نحو إعادة النظر في نظام الكفالة، حيث تسعى إلى تقديم نماذج جديدة تركز على حقوق العمال. تعد الإصلاحات الحالية مجرد خطوة مُبكرة جدا، ولا يمكن اعتبارها حلاً كافيًا في ظل التحديات العديدة المتبقية.