2024-12-05 03:00:00
تحولات اقتصادية واجتماعية في دول مجلس التعاون الخليجي
تشهد دول مجلس التعاون الخليجي تحولات عميقة في أنظمتها الاقتصادية والاجتماعية مع سعيها نحو الانتقال من الاعتماد على اقتصادات النفط إلى تنمية اقتصادية متنوعة تعتمد على المعرفة. تتضمن هذه التحولات تغييرات جوهرية في السياسات العمالية والهجرية، بما في ذلك نظام الكفالة الذي تعرض لانتقادات كثيرة، والذي يربط ملايين العمال الأجانب بالمشغلين. بينما يتم رفع الحواجز التقليدية أمام اندماج المهاجرين، تظهر مسارات جديدة للإقامة الطويلة والتجنس.
الانتقائية في الإصلاحات ونتائجها المترتبة
على الرغم من التقدم المحرز، فإن هذه الإصلاحات تستهدف فئات محددة بشكل انتقائي، حيث تذهب أكبر الفوائد إلى المستثمرين الأجانب والعمال ذوي المهارات العالية، بينما غالباً ما تُركت العمالة ذات المهارات المنخفضة، التي تأتي بشكل رئيسي من دول جنوب آسيا وأفريقيا، خلف هذه التحولات. لهذا، قد تؤدي التغييرات إلى اتساع الفجوات في الحقوق والشمولية بين الأجانب ذوي المهارات العالية وغيرهم.
دول مجلس التعاون كوجهة رئيسية للهجرة
تشكل الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون—البحرين، الكويت، عمان، قطر، السعودية، والإمارات—إحدى أكبر محاور الهجرة في العالم، حيث تستضيف نحو 11٪ من جميع المهاجرين عالمياً وفقاً للبيانات الصادرة عن الأمم المتحدة لعام 2020. بلغ عدد الأجانب في المنطقة حوالي 30 مليون، مما يمثل أكثر من نصف إجمالي عدد السكان المقيمين. تتراوح نسبة المهاجرين بين 40٪ في عمان و88٪ في قطر، مما يجعل هذه الأرقام من بين الأعلى على مستوى العالم.
قضايا الاندماج والمواطنة
تتزامن هذه الأرقام المرتفعة للهجرة مع استبعاد استثنائي للمهاجرين من المجتمعات المحلية والمواطنة. حتى فترة قريبة، لم تعتبر دول الخليج نفسها دول هجرة، ولا تزال تصنف غير المواطنين كعمال مغتربين مؤقتين. هذا يعكس الفرق مع مناطق مثل الاتحاد الأوروبي وأمريكا الشمالية حيث يحصل المهاجرون على فرص أكبر للتكامل في المجتمعات المضيفة وقد يحصلون على الجنسية لاحقاً، حسب وضعهم القانوني.
جذور سياسات عدم الإدماج
تعود سياسة عدم إدماج المهاجرين في المجتمعات الخليجية إلى تطوير كبير استغلال النفط على مدى عقود. أنشأت العمليات المرتبطة بهذا الاستغلال تقسيمًا قويًا بين المواطنين—المعرفين غالبًا بصلاتهم الأسرية أو القبلية—و"الأجانب"، الذين استُبعدوا من أي عملية إعادة توزيع للعائدات. دفع حكام الدول هذه الفجوة من خلال ضمان ولاء المواطنين عبر تأمين مصادر دخل من وظائف حكومية جيدة، خدمات حكومية، ودعم مالي.
هشاشة عقود العمل تحت نظام الكفالة
خلال عقود من الثراء الناتج عن النفط، لعب نظام الكفالة دورًا هيكليًا في الحفاظ على هذا التوازن من خلال تقليص وصول المهاجرين إلى الجنسية. تم تشكيل مجموعة من ممارسات الكفالة، التي تعود أصولها إلى الحقبة الاستعمارية، للتحكم في هجرة العمال. بعد أن نالت دول الخليج استقلالها، أصبح الكفيل، عادةً ما يكون صاحب العمل، المسؤول القانوني عن العمال الأجانب.
تحديث العقد الاجتماعي
خلال العقود الماضية، أدت الزيادة الكبيرة في عدد الشباب المواطنين وتعليمهم إلى دخولهم سوق العمل في دول الخليج. وقد ترافق هذا مع نتائج اقتصادية غير مستقرة وأسعار النفط المتقلبة، مما دفع الحكومات إلى تحديث عقودها الاجتماعية. كانت محاولة الحكومات تتمثل في جذب المواطنين للقطاع الخاص دون الإضرار بالاستقرار السياسي والاقتصادي.
الإصلاحات الاجتماعية نحو اقتصادات قائمة على المعرفة
نجحت دول الخليج في إطلاق خطط إصلاح طموحة مثل رؤية قطر 2030، ورؤية السعودية 2030، ورؤية الكويت 2035، ومبادرات عمان. تهدف هذه الخطط إلى تحويل اقتصاداتها نحو المعرفة.
سياسة سعودة العمالة
تتضمن هذه الإصلاحات إلغاء العمالة الأجنبية في بعض القطاعات والمهن لصالح المواطنين. على سبيل المثال، استهدفت السعودية بعض الوظائف المتوسطة في برامج مثل "نطاقات" منذ عام 2011. ومع استثناء قطر والإمارات، حيث يشكل المواطنون أقل من نسبة أكبر من العمالة، تُحجز وظائف الحكومة عمومًا للمواطنين فقط مع تحفيزات للشركات لتوظيف المزيد.
تأثيرات التحولات السياسية والأمنية على الهجرة
شهدت انفجارات سياسية في المنطقة مع بداية الربيع العربي عام 2011 تغيرًا في السياسات المتعلقة بالمهاجرين، حيث أصبحت أكثر تركيزًا على الأبعاد الأمنية. وعلى إثر ذلك، تم زيادة التكاليف المرتبطة بتوظيف العمال الأجانب، مما أدى إلى تقليص أعدادهم بشكل ملحوظ.
تسريع الإصلاحات بعد الجائحة
مع نهاية الجائحة، تسارعت برامج التنظيم الوطني وإصلاحات العمل كجزء من جهود الدول لتحقيق نمو مستدام. من بين الإصلاحات المهمة التي تم إدخالها إلغاء متطلبات الحصول على شهادة "عدم الاعتراض" من أصحاب العمل لتسهيل حركة العمالة.
جذب الثروة الأجنبية والمواهب
لتلبية احتياجاتها الاقتصادية، تحاول دول الخليج الانتقال من استيراد العمالة ذات المهارات المنخفضة إلى جذب أعداد أقل من العمالة ذوي المهارات العالية. تشمل سياسات تحسين الرسوم على الإقامات الطويلة وفرص التجنس.
مستقبل الإصلاحات وتحقيق التكامل
بالرغم من التقدم المحرز، لا تزال العديد من المنظومات المتعلقة بالكفالة قائمة. تبدو الفوائد محدودة، حيث تتركز الإصلاحات بصورة ملحوظة على الفئات ذات المهارات العالية، مما يعني أن الفجوة في الحقوق قد تبقى قائمة بين الفئات المختلفة من العمالة.