2020-08-04 03:00:00
ظروف صعبة في مراكز الاحتجاز
إبراهيم، العامل الصومالي الذي لم يمض على بدء عمله في أحد الأسواق بجدة إلا أسبوعًا، واجه مصيرًا قاسيًا بعد أن داهمت الشرطة المكان واعتقلت المهاجرين غير الشرعيين، بما في ذلك إبراهيم. تم نقله إلى مركز احتجاز الشميسي، حيث ما زال محتجزًا بعد عدة أشهر، في انتظار deportation. تقوم السلطات السعودية بشكل منتظم باعتقال كل من يعمل بدون تأشيرة، مما يجعل هؤلاء العمال، وخاصة من أفريقيا، في مواجهة ظروف معيشية صعبة.
معاناة العمال في مراكز الاحتجاز
يمتد مركز الشميسي على مساحة كبيرة، وهو قادر على استيعاب 32,000 محتجز. تشمل مرافقه أجنحة مخصصة للذكور والإناث والأطفال، حيث يعيش المحتجزون في زنازين مزدحمة تتكون من أسرّة معدنية. التقت مجموعة من الأفراد الذين تم احتجازهم به وأفادوا أن هواتفهم المحمولة قد صودرت عند دخولهم، مما يمنعهم من توثيق أوضاعهم المعيشية القاسية.
تفشي الأمراض وانعدام الرعاية الصحية
يشكو الكثير من المحتجزين من الظروف الصحية السيئة. ذكر إبراهيم في حديثه أنه يعيش في مساحة مكتظة ويعاني من نقص في الخدمات الصحية. أكد على أن هناك العديد من الأشخاص المصابين، ولكن لا أحد يهتم بحالتهم. وتحدث أيضًا زميله طهيل عن مشاهدته لأشخاص يعانون من الحمى والقيء والسعال، مع عدم توفر أي مساعدة طبية.
صرخات من الكارثة: أزمة كوفيد-19
أصبحت الظروف أكثر سوءًا بسبب جائحة كوفيد-19. يعيش السجناء في خوف دائم من التقاط العدوى بسبب الاكتظاظ ونقص النظافة في ظروف احتجازهم. وقد دعت منظمات حقوقية دولية، مثل "هيومن رايتس ووتش"، الدول الخليجية إلى توفير بدائل للاحتجاز، خاصة في ظل الظروف الصحية البالغة الخطورة.
الغموض في الاحتجاز
يعاني المحتجزون من حالة من عدم اليقين حول مدة احتجازهم أو التهم الموجهة إليهم. فعلى الرغم من سوء الظروف، لم تبذل المملكة أي جهود لتحسين مراكز الاحتجاز أو لرعاية العاملين فيها بكرامة. فالأعداد المتزايدة من المحتجزين تدل على ضرورة إعادة النظر في سياسة الترحيل الجماعي.
الفساد المالي في عملية الإطلاق
كشف إبراهيم وطهيل عن أنهما تعرضا للضغط لدفع رشاوى مقابل الإفراج عنهما. أكد إبراهيم أن دفع الرشوة يجعلهم في مأمن من الترحيل. تمثل هذه الأفعال جزءًا من معاناة أكبر يواجهها المهاجرون، الذين يفرون من النزاعات في بلدانهم بحثًا عن حياة أفضل.
رحلة محفوفة بالمخاطر إلى المملكة
يبدأ الكثير من المهاجرين من شرق إفريقيا رحلة شاقة عبر بحر عدن إلى اليمن، وهي واحدة من أكثر طرق الهجرة البحرية ازدحامًا على وجه الأرض. ومع ذلك، لا يدرك الكثيرون المخاطر الكامنة، حيث يشهد اليمن حربًا مستمرة ويسعى المهاجرون للحصول على عمل في السعودية وسط الخطر والتفتيش المستمر عن الأوراق الرسمية.
حكايات مرعبة ومآسي شخصية
فوزية، التي عاشت بشكل غير قانوني في جدة لأكثر من 18 عامًا، تحكي عن كفاحها مع العائلة في مواجهة مخاوف الشرطة والاعتقال. عندما بدأت الحكومة السعودية في تشديد إجراءاتها ضد المهاجرين غير الشرعيين، اختارت أخيرًا الاستسلام للشرطة وتحمل تبعات الترحيل. تفاصيل هروبها من الخوف ورغبتها في العودة إلى وطنها تكشف عن واقع مزري للمهاجرين.
الفساد كخيار للنجاة
تصف فوزية كيف كان عليها دفع رشوة للشرطة لضمان ترحيلها وأطفالها بسلام. توضح كيف تم التفاوض على الرشوة بشكل غير قانوني لتجنب العواقب القاسية، مما يشير إلى نظام يسيء للمهاجرين ويجعل حياتهم أكثر صعوبة في البحث عن الأمن والكرامة.
هذا الوضع يمثل جزءًا من أزمة إنسانية تتطلب اهتمامًا دوليًا، إذ يواجه المهاجرون معاناة حقيقية وكرامة منصوص عليها في الكثير من المواثيق الدولية.