سنغافورة

الاستثمار في رأس المال البشري والهجرة المستدامة هما المفتاح لمواجهة تحديات السكان في سنغافورة: خبراء

2024-11-15 03:00:00

استثمار رأس المال البشري: ضرورة لمواجهة تحديات السكان في سنغافورة

أدى التغير السريع في الديناميات الأسرية والشيخوخة المتزايدة للسكان في سنغافورة إلى ضرورة تبني استراتيجيات واضحة لاستثمار رأس المال البشري، بالإضافة إلى إعادة تصميم سياسة الهجرة بما يتماشى مع التحديات الديموغرافية المتزايدة. يحدث هذا في ظل الإحصاءات التي تشير إلى ارتفاع نسبة المواطنين الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا أو أكثر، والتي بلغت 19.1% في عام 2023، مقارنةً بـ 11.7% في عام 2013.

انخفاض معدل الخصوبة وتحديات النمو السكاني

أظهرت التقارير أن معدل الخصوبة بين السكان المقيمين في سنغافورة قد وصل إلى أدنى مستوى تاريخي له، وهو 1.04 في عام 2022. يرتبط هذا الانخفاض بتوجهات عالمية تعكس زيادة في تأجيل الزواج وإنجاب عدد أقل من الأطفال، وهي ظواهر تجري في عدة مدن حول العالم. ومع ذلك، تلعب الظروف الخاصة بدولة سنغافورة، التي تفتقر إلى الأراضي المحيطة، دورًا كبيرًا في تسريع وتيرة الشيخوخة السكانية.

الحاجة إلى سياسة هجرة فعّالة

أفاد خبراء بأن النظام الحالي للهجرة يحتاج إلى تحسينات تجعل العملية أكثر توقعًا واستدامة وقبولًا من قبل السكان. تقترح إحدى الدراسات تحديد مسارات واضحة للإقامة للأفراد من البلدان ذات الروابط التاريخية القوية مع سنغافورة، مثل ماليزيا وإندونيسيا، أو أولئك الذين لديهم أقارب مقيمين هنا. يوضح ذلك الحاجة إلى تخصيص برامج تسهل دخول المتخصصين في المجالات التي تعاني من نقص، مثل الرعاية الصحية والهندسة.

الاستثمار في الكفاءات البشرية

مع تراجع معدل الخصوبة، تصبح الاستثمارات في التعليم والتطوير أكثر إلحاحًا لبناء الاحتياطات من رأس المال البشري اللازم للحفاظ على التقدم الاقتصادي. يجب التركيز بشكل خاص على تعزيز التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، حيث تعتبر هذه الفترة أساسية لتكوين الشخصيات. إلى جانب ذلك، تبرز أهمية معالجة القضايا المتعلقة بالمساواة الاجتماعية وضمان مصداقية النظام المرتكز على الكفاءة الفردية كأمور حيوية لمستقبل سنغافورة.

  مؤشر عملي للهجرة للرحَّالة الرقميين العالميين

الابتكار في تطوير السياسات الاجتماعية

تنمو المخاوف المتعلقة بتكاليف الرعاية الصحية بشكل خاص مع دخول الأفراد إلى مرحلة الثمانينيات من أعمارهم. ولكن، يمكن أن تكون الحياة الأطول فرصة لتحسين الاقتصاد إذا تزامنت مع سنوات من الصحة والإنتاجية. تشير بعض الدراسات أيضاً إلى احتمال حدوث زيادة في عدد المواليد خلال عام التنين 2024، على الرغم من أن هذه الظاهرة قد تظل تحت تأثير العوامل الاقتصادية والسياسية الحالية.

الضغط على الأسر وثقافة المنافسة

يعكس الانخفاض المستمر في معدل الولادات الإحباطات المتزايدة التي تواجهها الأسر عندما يتعلق الأمر بتربية الأطفال والعمل. يشعر الآباء بضغوط لتقديم أفضل ما لديهم لأبنائهم، مما قد يؤدي إلى التفكير في توقفهم عن إنجاب المزيد من الأطفال. كما أن القلق الناتج عن الوضع الاقتصادي الراهن وتكاليف المعيشة يعزز من قلق الأسر بشأن اتخاذ قرارات بشأن الأبوة.

التحديات المستقبلية في مواجهة تدني معدل الخصوبة

يجب أن تتوجه السياسات الحكومية نحو معالجة التوقعات المرتفعة المتعلقة بأسلوب الحياة المعاصر وضغوط المنافسة في النظام التعليمي. بالرغم من أن بعض المبادرات الجديدة، مثل تصنيف المواد الدراسية في المدارس الثانوية وتوفير الإسكان الأولوي للعائلات الشابة، قد تؤتي ثمارها، إلا أن تأثيرها قد يحتاج إلى وقت طويل للظهور.