كوريا الجنوبية

“لا أستطيع دفع ضريبة الإرث” كوريا تحتل المرتبة السابعة عالميًا في “الهجرة الثرية”… نسبة الهجرة أعلى من الصين

2024-05-26 03:00:00

تبعات أزمة الضرائب على أغنياء كوريا الجنوبية

أظهرت الدراسات الأخيرة أن حوالي 800 شخص من أغنياء كوريا الجنوبية، الذين يمتلكون أصولاً تزيد عن 13 مليار وون (ما يعادل حوالي 100 مليون دولار)، اختاروا الهجرة إلى البلدان الأخرى. وهذا يعكس اتجاهاً مقلقاً في المجتمع الكوري، حيث أصبح الضغط الناتج عن الضرائب المرتفعة، خاصة ضريبة الميراث، سبباً رئيسياً لعزوف الأثرياء عن البقاء في البلاد.

ارتفاع معدلات الهجرة بين الأغنياء الكوريين

احتلت كوريا الجنوبية المرتبة السابعة عالمياً من حيث عدد الأغنياء الذين يهاجرون إلى الخارج. مقارنةً بالصين، التي تعد أكبر مصدر للمهاجرين بين الأثرياء، حيث يهاجر واحد من كل ألف شخص، فإن المعدل الكوري بلغ شخصين من كل ألف شخص، ما يشير إلى قلق واسع النطاق بين الأثرياء بشأن المستقبل المالي.

التحديات المرتبطة بنظام ضريبة الميراث

يعزى جزء كبير من هذا الاتجاه إلى النظام الضريبي الصارم الذي يتبعه البلد. بمتوسط معدلات ضريبة تصل إلى 50%، تواجه العائلات الكورية معضلة حقيقية عند انتقال أصولهم إلى الأجيال القادمة. بالمقارنة، تتمتع دول مثل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا بنسب ضريبية أقل بكثير، مما يجعلها وجهات جذابة للأغنياء الباحثين عن فرص أفضل للحفاظ على ثرواتهم.

زيادة مستمرة في عدد دافعي الضرائب

التوجه نحو الهجرة يتزايد، خاصة مع الارتفاع المضطرد في قيم الأصول داخل كوريا الجنوبية. في عام 2022، أظهرت الإحصاءات أن دافعي الضرائب من ضريبة الميراث ارتفعوا بشكل كبير، حيث وصل عددهم إلى 19506 شخص، مقارنة بـ 6986 في عام 2017. هذه الأرقام تدل على أن 5% من المتوفين في ذلك العام تركوا ثروة تصل إلى 56.5 تريليون وون، مما يعكس انتعاشاً حاداً في هذا القطاع.

  مساعدات بقيمة 40 مليون دولار للمشردين تُستخدم كذريعة لتعزيز الهجرة غير الشرعية

مواجهة الجيل الأكبر للضغوط الضريبية

مما يثير القلق هو أن كوريا الجنوبية تتجه نحو مرحلة يطلق عليها "عصر الميراث" بحلول عام 2031. مقارنةً باليابان، التي واجهت تحديات مماثلة والتحقت بسرعة بركب دول أخرى في مجال إدارة الميراث، تشكل كوريا الجنوبية بحاجة ملحة لتحديث سياساتها المتعلقة بالميراث والاستعداد لموجة جديدة من القضايا الاجتماعية المرتبطة بالميراث.

ندرة الابتكار في نظام الميراث الكوري

رغم ارتفاع نسبة الأثرياء الذين يسعون للهجرة، يُيظهر وضع النظام القانوني والفني في كوريا الجنوبية نقاط ضعف عديدة. إجمالي الأصول المدارة عبر الأمانات والمشروعات المتعلقة بالتركات، لا يتجاوز 57% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يُعتبر منخفضاً بشكل كبير مقارنةً بدول مثل اليابان. عدم كفاءة هذا النظام يعوق تطور سوق الأمانات والشركات المالية التقليدية.

القيود على السوق المالية والأمانات

يرجع جزء من المشاكل الحالية إلى القيود المفروضة على عمليات الأمانة، والتي تقتصر على أنواع معينة من الأصول فقط. هذه القيود تدفع المستثمرين إلى البحث عن خيارات خارج البلاد، حيث تتطلب السوق الخارجية مزيداً من الحرية والابتكار في استخدام الأمانات. تُشير التوصيات الحديثة إلى ضرورة تحديث القوانين المتعلقة بالأمانات، لإزالة العوائق التي تؤثر على نمو هذا النشاط الحيوي، بما في ذلك السماح بإدارة الديون والاستثمارات بشكل أكثر انفتاحاً.

الحاجة الملحة للإصلاحات القانونية

في ظل هذه الظروف، فإن اهتمام الكوريين باستراتيجيات التحول إلى نظام الأمانات المتقدم أصبح ضرورة ملحة. إذ إن المستقبل القريب يحمل الكثير من التحديات التي تتطلب من الكيانات القانونية والمالية الاستجابة بسرعة ومرونة لتلبية احتياجات المجتمع، بمجرد أن يتزايد عدد الأثرياء الذين يواجهون ضغوطات ضريبية متزايدة.