2024-10-17 03:00:00
تزايد ظاهرة العودة إلى الوطن بين الكوريين الأمريكيين
تسلط تقارير صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الضوء على اتجاه متزايد للعودة إلى الوطن بين المغتربين الكوريين في الولايات المتحدة. تشمل هذه الظاهرة شريحة واسعة من المجتمع، بدءًا من كبار السن الذين حصلوا على الجنسية المزدوجة مرورًا بالشباب من الجيل الثاني الذين ولدوا في أمريكا وقرروا العودة إلى جذورهم.
إحصاءات لافتة
بحسب بيانات وزارة العدل الكورية، يوجد حاليًا حوالي 47,406 كوريين أمريكيين يعيشون في كوريا، بزيادة ملحوظة مقارنة بالعشر سنوات الماضية. شهدت السنة الماضية رقماً قياسياً في حالات استعادة الجنسية، مع تسجيل 4,203 حالة من الكوريين الأمريكيين، مما يشير إلى أن أكثر من 60% من جميع حالات استعادة الجنسية كانت تعود للكوريين من أمريكا.
دوافع العودة إلى الوطن
تشير الأسباب التي تدفع الكوريين الأمريكيين للعودة إلى وطنهم إلى مجموعة من العوامل، من بين أهمها مشاعر الفقد والانتماء. يشعر العديد من العائدين بعدم الانتماء إلى المجتمع الأمريكي، ولاسيما بعد وصولهم لمرحلة التقاعد، حيث تزيد مشاعر الوحدة والحنين إلى الوطن. بعضهم يعود نتيجة الرغبة في تحسين جودة الحياة، خاصة في مجالات الرعاية الصحية.
التحديات الثقافية
رغم عودة الكثيرين، إلا أن التكيف مع الثقافة الكورية قد يكون تحديًا. يُظهر بعض الكوريين الأمريكيين رغبة في الانتماء إلى المجتمع الكوري، إلا أنهم غالبًا ما يواجهون تصورات سلبية حول هويتهم. يُعتبر البعض في المجتمع الكوري أن هؤلاء العائدين هم "فرصيون" يعودون إلى وطنهم للحصول على فوائد مثل التغطية الصحية الأفضل، وهو ما يزيد من تعقيد مسألة الاندماج.
الضغوطات على الجيل الثاني
الجيل الثاني من الكوريين الأمريكيين يواجه ضغوطًا إضافية في محاولة التكيف مع المجتمع الكوري. يشعر هؤلاء الشباب بأنهم لا ينتمون بالكامل لأي من الثقافتين، مما يخلق حالة من الاغتراب. على الرغم من المحاولات للتكيف والترابط مع المجتمع الكوري، إلا أن الكثير من الشباب يعانون من التحديات المتعلقة بالقبول الاجتماعي والتمييز الثنائي تجاههم.
التصورات المتناقضة
تتباين ردود فعل المجتمع الكوري تجاه الكوريين الأمريكيين. بينما تُظهر الحكومة رغبتها في جذب الشباب الكوري من الخارج لتخفيف أزمة انخفاض المواليد، إلا أن الثقافات المتعددة للجيل الثاني لا تُقبل دائمًا بسهولة. من خلال سعيهم للاندماج، يواجه هؤلاء الأفراد انتقادات تتعلق بعدم كفاية هويتهم الكورية، ويتم تفضيل البيض الأمريكان بشكل أكبر في بعض المجالات مثل التعليم.
عواقب العودة
تظهر الظروف أن الشباب الكوريين الأمريكيين الذين يختارون العودة إلى كوريا سيجدون أنفسهم في مواجهة تحديات معقدة. قد يكون هناك تفكير في العودة مرة أخرى إلى الولايات المتحدة، ولكن الطريق ليس سهلاً. يُظهر هؤلاء الشباب الإصرار على البحث عن هوية ملائمة، رغم وجود حواجز ثقافية واجتماعية كبيرة.
يمكن القول أن قضية العودة إلى الوطن ليست مجرد مسألة جغرافية، بل هي أيضاً قضية هوية تتطلب من الكوريين الأمريكيين التفاعل مع مجتمع يحمل تاريخًا وثقافة مختلفة تمامًا عن تلك التي نشأوا فيها.