2025-03-21 21:17:00
مسيرة ماركو روبيو وتعامله مع السلطة القمعية
لطالما كان ماركو روبيو ناقدًا شرسًا للأنظمة الاستبدادية التي تمارس قمع حرية التعبير في دولها وتكسر شوكة المعارضين. ومن خلال منصبه كعضو في مجلس الشيوخ، قام بتوجيه انتقادات حادة للضغط المستمر على المخالفين في بلده الأصلي كوبا، حيث قاد تشريعات تدعو لإطلاق سراح نشطاء الديمقراطية هناك. كما دعا مرارًا إلى “حرية التعبير وليس القمع” في دول مثل فنزويلا.
تضارب المصالح في الإدارة الحالية
بالرغم من مواقفه السابقة، وجد روبيو نفسه الآن في موقع متناقض كوزير للخارجية، حيث أصبح جزءًا من سياسة الحكومة التي تمنع حاملي التأشيرات من دخول الولايات المتحدة أو حتى القبض على البعض ومحاولة ترحيلهم، مثل محمود خليل، المقيم الدائم الذي تزوج من مواطنة أمريكية. وقد أشار منتقدو السياسات الحكومية إلى أن هؤلاء الأشخاص تم استهدافهم بسبب آرائهم السياسية أو دعمهم لفلسطين أو انتقاداتهم لسياسات إدارة ترامب.
ردود الفعل على قضايا الهجرة والاعتقال
تناول روبيو الانتقادات الموجهة إليه بشأن اعتقال خليل، مؤكدًا أن القضية ليست مرتبطة بحرية التعبير، بل تتعلق بحق الأشخاص في البقاء في الولايات المتحدة. حيث أوضح بقوله: “لا أحد لديه حق الحصول على تأشيرة طالب، ولا أحد لديه حق في البطاقة الخضراء”. تُظهر تلك التصريحات أن روبيو يتبنى وجهة نظر قانونية تركز على الهجرة بدلاً من القيم الديمقراطية التي كان يدعو إليها سابقًا.
النقد الأكاديمي للتحولات السياسية
يعبر بعض الخبراء عن قلقهم من هذا التناقض في تصرفات روبيو كوزير الخارجية مقارنة بماضيه كسيناتور. فقد وصف دانييل دريزنر، أستاذ السياسة الدولية، هذا التحول بالـ “نفاق فاضح”، مشيرًا إلى أن روبيو قد غير مواقفه السياسية بشكل كبير. واعتبر دريزنر أن مواقف روبيو المتشددة تجاه كوبا وأمريكا اللاتينية لا تزال ثابتة، لكنه يتسائل عما إذا كان يتجد مبررًا لمعارضته للقمع تحت مظلة استرضاء ترامب.
التداعيات على حقوق الإنسان في الولايات المتحدة
ارتفعت الأصوات المنادية بالتحذير من تداعيات الاعتقالات التي طالت المتظاهرين والباحثين، وهي تتماشى مع تراجع في معايير حقوق الإنسان والديمقراطية. تقول لاريتزا ديفيرسينت، مؤسسة منظمة “كوبا ليكس”، إن هذه الأفعال تبعث برسالة واضحة: “كن حذرًا فيما تقوله على وسائل التواصل الاجتماعي، أو قد تكون التالي”. شعورها يسلط الضوء على السياسة القمعية التي تهدد حرية التعبير.
الجدل حول القيم الأمريكية والتعامل مع المنظمات الأجنبية
بالإضافة إلى ذلك، يتم تسليط الضوء على قضية خالد، حيث يستمر تطبيق القوانين بشكل بدائي ودون النظر إلى اختلاف الظروف بين الأنظمة الديمقراطية والدول القمعية. في أمريكا، يبقى هناك فصل للسلطات، مما يعني أن هذه القضايا قد تتخذ مسارًا قانونيًا يمكن الأفراد من الدفاع عن أنفسهم، بينما في أنظمة مثل كوبا وفنزويلا، يكون هناك عادةً قمع شامل وقلة من الفرص للاعتراض.
دفاعٌ عن الإجراءات القانونية في ضوء المخاطر
يؤكد جون سواريز، المدير التنفيذي لمركز كوبا الحرة، أن تصرفات روبيو ليست متعارضة مع مواقفه السابقة، مشددًا على أن الوزير يتعامل مع الأشخاص الذين يتصرفون بشكل غير مسؤول خلال الاحتجاجات. هذا أكد على أن روبيو لا يزال يحظى بدعم قوي من المجتمع الكوبي الأمريكي، والذي يرى أن هذه الإجراءات ضرورية لحماية النظام القانوني. ومع ذلك، يبقى السؤال قائمًا حول كيفية معاملة قابلة للتطوير للأفراد الذين يعبرون عن آراء معارضة.
تذكير بالتاريخ وإدراك القيم الديمقراطية
يمكن أن يكون التاريخ دليلًا على العواقب المترتبة عن الانزلاق نحو الاستبداد. تذكر ليليان غويرا، أستاذة تاريخ كوبا وكاريبي، كيف أن فيدل كاسترو قد استغل الظروف لتحقيق سلطته المطلقة. ترى غويرا أن روبيو يجب أن يكون واعيًا لهذا التاريخ وألا يغفل خطر اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى تقويض القيم الديمقراطية التي كان يدعو إليها.