الولايات المتحدة

كيف تقارن سياسات الهجرة التي اتبعها ترامب بسياسات أمريكا في الماضي

2025-03-04 03:00:00

خلفية تاريخية حول سياسات الهجرة الأمريكية

تعود جذور قوانين الهجرة في الولايات المتحدة إلى عصور الاستعمار، حيث لم تكن هناك فترة شهدت انفتاحًا كاملًا على الحدود. على مر التاريخ الأمريكي، كانت هناك أنواع مختلفة من القيود، بالفعل منذ وصول المستعمرين. أولى أشكال القوانين كانت تركز على استبعاد الفئات الفقيرة أو المشردين، وهي سياسة تم استيرادها من إنجلترا، حيث اعتبر المستعمرون أن المجتمع ليس مُلزمًا بتحمل تكاليف رعاية هؤلاء الأشخاص.

مع تطور الهوية الوطنية للولايات المتحدة، بدأت هذه السياسات تُستخدم كقوانين هجرة فعلية، خاصة خلال القرن التاسع عشر عندما تدفق العديد من المهاجرين، مثل الأيرلنديين، إلى الولايات الشمالية. هذه السياسات وضعت الأرضية القانونية للأسس المركزية لسياسات الهجرة الفيدرالية، التي نُفذت بدءًا من أواخر القرن التاسع عشر.

مقارنة بين سياسات ترامب وسياسات الهجرة السابقة

تتسم سياسات دونالد ترامب المتعلقة بالهجرة بالجرأة والتطرف، وهو نهج مستمد من تاريخ طويل من الجدل السياسي حول الهجرة في البلاد. يشير العديد من الباحثين إلى أن سياسات ترامب، بما في ذلك محاولته لإنهاء حق الجنسية منذ الولادة، تعتمد على شعارات لم تُستخدم منذ عصور سابقة.

هنا، يمكن رسم مقارنة بين وضع ترامب اليوم وذروة القوانين التمييزية التي شهدتها البلاد. فمثلاً، بين عامي 1924 و1943، كانت قوانين الهجرة أكثر تقييدًا واستبعادًا، حيث توقفت الهجرة من البلدان الآسيوية تقريبًا وتم تقليل الهجرة من الدول الأوروبية الجنوبية والشرقية. هذه الحقبة تفوقت على القوانين الحالية من حيث كونها تشريعية صريحة، لكن اليوم، الموارد والتمويل المخصص لعمليات الرقابة على الحدود هو في أعلى مستوياته، مما يجعل الوصول إلى الولايات المتحدة صعبًا أكثر من أي وقت مضى.

الصراع بين العمالة والمهاجرين عبر العصور

الصراع بين الحاجة للعمالة المهاجرة والمواقف العنصرية ضدهم هو موضوع متجذر في التاريخ الأمريكي. منذ أوائل القرن التاسع عشر، كان هناك شعور متزايد بين الأميركيين الأصليين بأن المهاجرين، مثل الأيرلنديين، سيعملون بأجور متدنية، مما تسبب في إحساس عام بالخوف والقلق. حتى في حالات مثل سياسة استبعاد الصينيين، كانت هناك معارضة من بعض أصحاب الأعمال الذين كانوا يعتمدون على العمالة الصينية.

  إدارة الهجرة في هيوستن تقوم بترحيل مجرم أجنبي تم إبعاده 6 مرات إلى المكسيك، ولديه 6 إدانات لقيادة تحت تأثير الكحول و6 إدانات للسرقة.

تجلت المساعي الرامية لفرض قوانين أكثر تقييدًا في شكل قوانين مثل قانون فُران لعام 1885، الذي هدف إلى منع استيراد العمالة المؤقتة. لكن المعارك بين الحاجة للعمالة والمواقف العنصرية لم تقتصر على تلك الفترة، بل استمرت عبر الزمن.

اللغة المستخدمة في النقاشات المعاصرة

الفارق بين لغة الماضي والحاضر يظهر بوضوح من خلال المصطلحات المستخدمة، مثل "المهاجرين غير الشرعيين" في الزمن الحالي مقارنة بمصطلحات مثل "المهاجرين غير الطبيعيين" في القرن الماضي. الحديثة تتجلى في تشكيل هوية مزدوجة حول كيفية التعامل مع المهاجرين بناءً على وضعهم القانوني، وهو نمط قابل للمقارنة مع النقاشات التي دارت سابقًا.

تداعيات سياسة الهجرة على عائلات المهاجرين

تماشياً مع التاريخ، فإن التعرض لخطر الترحيل أو فقدان الجنسية يعد جزءًا من تجربة الكثير من المهاجرين، حتى وإن كانوا مواطنين. سياسات ترامب وقراراته المتعلقة باللاجئين والتأشيرات تمثل فصولاً جديدة في قصة طويلة من التواليات المأساوية التي عاشها المهاجرون في الولايات المتحدة. تظل الولايات المتحدة ملتزمة ببعض التوجهات الإنسانية، ولكن التعاطي مع هذه القوانين يعتمد بشكل كبير على الخلفية الثقافية والسياسية للأفراد الضالعين في تلك العمليات.

منذ ذلك الحين، واجهت العديد من الجاليات، بما في ذلك من هم مهددون بالترحيل، ضغوطًا على مستوى العمل والتعليم، مما جعل الأجواء أكثر توترًا للخائفين من المهاجرين أو من يحملون الجنسية. استمرار هذا التاريخ من التوترات حول حدود الهجرة هو تعبير عن كيفية تعامل المجتمعات الأميركيّة مع التنوع في صفوفها.