الولايات المتحدة

هل يمكن لترامب إلغاء حق المواطنة بالولادة؟

2025-03-14 03:00:00

حقائق حول الجنسية عند الولادة

تعتبر الجنسية عند الولادة أحد المبادئ الأساسية التي تشكل الركيزة للمواطنة في الولايات المتحدة. يُعرّف هذا المبدأ، الذي يطلق عليه اسم "jus soli"، بأنه يحق لأي شخص يُولد على أراضي الولايات المتحدة أن يكون مواطناً أمريكياً. تُعد هذه السياسة جزءًا من الدستور الأمريكي، حيث وردت في التعديل الرابع عشر الذي وضع في عام 1868، خصوصًا لتأكيد حقوق المواطنين السابقين من الأرقاء بعد الحرب الأهلية.

ما الذي ينوي ترامب تغييره؟

لقد عُرف الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، بتصريحاته القوية حول موضوع الهجرة. كجزء من برنامجه السياسي، أشار ترامب إلى نيته إلغاء الجنسية عند الولادة، مُستندًا إلى الحاجة للحد من الهجرة غير الشرعية. تشير السياسات التي قدمها إلى استثناء الأطفال المولودين لآباء غير شرعيين أو حاملي تأشيرات مؤقتة من حق الحصول على الجنسية.

التحديات القانونية

تواجه محاولة ترامب لإنهاء هذه السياسة العديد من القيود القانونية. فقد تم الطعن في أوامره التنفيذية عبر المحاكم، حيث أكد العديد من القضاة أنه لا يمكن للرئيس تغيير قوانين الجنسية بمفرده. تعتبر الغالبية العظمى من خبراء القانون أن تغيير سياسة الجنسية يتطلب تعديلاً دستورياً وليس مجرد قرار تنفيذي.

التعديل الرابع عشر والجنسية

ينص التعديل الرابع عشر على أن "جميع الأشخاص المولودين أو المجنسين في الولايات المتحدة، والمُسجّلين تحت ولايتها، هم مواطنون". يُعتبر هذا النص السند القانوني الذي يحمي حق الجنسية عند الولادة. لقد أظهر تاريخ محكمة الولايات المتحدة أنه من الصعب نقض هذا المبدأ، كما حدث في القضية المعروفة باسم "Wong Kim Ark" التي قضت أن الأطفال المولودين في الولايات المتحدة، بصرف النظر عن حالة أبائهم القانونية، هم مواطنون.

إمكانية ترامب في الإلغاء

إذا كان ترامب يسعى إلى الإلغاء الفعلي لقانون الجنسية عند الولادة، فإن الطريق سيكون صعباً ومعقداً. الشكل الوحيد الفعال لتحقيق ذلك سيكون عبر إجراء تعديل دستوري يتطلب موافقة ثلثي أعضاء الكونغرس وثلثي ولايات البلاد. بالنظر إلى الانقسام الحالي في السياسة الأميركية، يُعد هذا الأمر شبه مستحيل.

  إدارة ترامب تعتقل طالبًا هنديًا مؤيدًا لفلسطين للترحيل | أخبار دونالد ترامب

تأثير التغييرات المحتملة

إذا تم تنفيذ الإلغاء، قد يؤثر ذلك على أعداد كبيرة من الأطفال في الولايات المتحدة. وفقًا للإحصائيات، وُلد حوالي 250,000 طفل لأباء غير مُصرّح لهم بالإقامة في الولايات المتحدة في عام 2016. هذه الأعداد لا تمثل فقط الأطفال في الوقت الحالي، بل تشمل الأجيال المستقبلية الذين قد يتأثرون ببقاء هذه السياسة غير قائمة.

نتائج التداعيات القانونية

تشير التطورات في الساحة القانونية إلى وجود نظرة متشائمة حول إمكانية تنفيذ أوامر ترامب. فقد صدرت العديد من الأحكام القضائية التي أوقفت تنفيذ برامجه المتعلقة بالجنسية، معتبرةً إياها غير دستورية. في هذا السياق، لا يزال الحق في الجنسية عند الولادة قائماً كمبدأ قانوني يحمي حقوق العديد من الأمريكيين.

حالات مشابهة في العالم

بينما تُعتبر الجنسية عند الولادة جزءًا من الهوية الأمريكية، هناك العديد من الدول التي تتبنى سياسات متباينة. أكثر من ثلاثين دولة تعتمد مبدأ "jus soli" بشكل كامل، بينما تتيح دول أخرى، مثل المملكة المتحدة وأستراليا، تجنيس الأطفال المولودين وفق معايير تعتمد على حالة أهلهم القانونية.

الخلاصات القانونية

في مجمل الأمر، لا يبدو أن ترامب قادر على نقض حق الجنسية عند الولادة بمفرده. للقيام بذلك، يجب أن يكون هناك تعديل دستوري، وهو ما يتطلب توافقًا سياسيًا واسعًا. من المحتمل أن تستمر القضايا القانونية في معالجة هذه القضية خلال السنوات المقبلة، مما يعطي أملًا للمؤيدين للجنسية عند الولادة.