كندا

الحجة من أجل 100 مليون كندي

2025-04-02 06:30:00

رؤية تاريخية: كندا والطموح السكاني

قبل أكثر من مئة عام، كان وليفريد لورير، رئيس الوزراء الأول الناطق بالفرنسية في كندا، يحمل أحلامًا كبرى لكندا، متوقعًا أن تصبح دولة أكبر وأكثر قوة من الولايات المتحدة. هذا التوقع الجريء جاء في وقت كانت فيه كندا تعاني من عدد سكان منخفض للغاية مقارنة بجارها الجنوبي، حيث كانت الدولة تعيش في حالة من التراجع، معتمدة بشكل أساسي على استخراج الموارد الزراعية. ففي عام 1904، أعلن لورير أمام جمهور في قاعة ماسّي بتورنتو: "كل العلامات تشير إلى أن القرن العشرين سيكون قرن كندا".

سياسة الهجرة: المفاتيح إلى النمو

انطلاقًا من الحاجة الملحة لزيادة عدد السكان، اعتمد لورير سياسة هجرة طموحة، حيث فتحت الأبواب أمام موجة جديدة من المهاجرين إلى كندا، وخاصة من أوروبا البيضاء. بحلول العقد الأول من القرن العشرين، وصل عدد الوافدين الجدد إلى 1.5 مليون شخص، مما ساهم في تحويل اتجاه الهجرة، بعد سنوات من تدفق المهاجرين إلى الخارج. لكن هذه السياسة كانت مشوبة بالعقبات، حيث تبنت الحكومة قوانين عنصرية تمنع معظم المهاجرين غير البيض من دخول البلاد.

التحديات الاقتصادية والسكانيّة

استمرت كندا في مواجهة صعوبات لتحقيق هدف لورير السكاني، حيث شهدت البلاد نموًا بطيئًا لم يؤدِ إلى التضخّم المنشود. بحلول عام 1950، اقترب عدد السكان من 14 مليونًا. في decade 1960، بدأ التغيير الشامل عندما ألغى الحزب المحافظ تحت قيادة جون ديفنباكر بعض العناصر العنصرية في سياسة الهجرة، مما أتاح الفرصة للعديد من المهاجرين غير البيض لدخول البلاد. بحلول عام 1968، ظهر حديث جديد عن الاحتياج إلى 100 مليون كندي لتحقيق طموحات لورير، كهدف رئيسي للتحول الاقتصادي والاجتماعي.

الدعوة إلى إعادة النظر في الأعداد

دخلنا القرن الحادي والعشرين، وظهرت مبادرات جديدة مثل معهد لورير الذي تم إعادة تسميته لاحقًا بمبادرة القرن حيث سعى لتحقيق الهدف السكاني البالغ 100 مليون بحلول عام 2100. ومع ذلك، كان المجتمع الكندي يتجه نحو المزيد من القلق بشأن تدفق المهاجرين، نظرًا للضغوط الناتجة عن التحديات الاقتصادية المتمثلة في شيخوخة السكان وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية.

  كندا ترفض عددًا قياسيًا من تأشيرات الدراسة والعمل والزيارة

جدل الأعداد والنمو السكاني

ازداد الجدل حول الفكرة الرئيسية لتحقيق هذا الرقم، حيث يتساءل الكنديون كيف يمكن تحقيق مجتمع نابض ومتطور في بلد ذي تعداد سكان منخفض يزيد من صعوبة بناء البنية التحتية اللازمة. تشير الدراسات إلى أن التركيز السكاني يسهم في خلق "مراكز خبرة" حيث تتراكم المهارات والمعرفة، مما يؤهل الساحة لتطوير الابتكارات الاقتصادية. ولكن تبقى التحذيرات قائمة من أولئك الذين يرون أن النمو السكاني السريع قد يؤدي إلى تدهور جودة الحياة وفقدان الثقافة.

الجوانب الاقتصادية والاجتماعية

تتطلب هذه المساعي تخطيطًا محكمًا لضمان أن النمو السكاني لا يؤدي إلى تحويل كندا إلى بلد للموارد الطبيعية فقط. يُعتقد أن التخطيط الجيد ونمو السكان يمكن أن يساهم في تحقيق استدامة أكبر، وضمان وجود بنية تحتية كفوءة تدعم الزيادة السكانية المتوقعة.

الآراء المتضاربة

توجهت بعض الانتقادات إلى فكرة "فخ السكان" التي تشير إلى أن الزيادة السريعة في عدد السكان قد تؤدي إلى تراجع مستوى المعيشة. في الوقت الذي يتم فيه الدفع بالعوامل الاقتصادية، تعود التحديات المتعددة إلى طاولة النقاش عبر الأجيال، حيث يتجلى سوء التخطيط في عدة قضايا، منها الرعاية الصحية وأسعار الإسكان، والتي تمثل علامات استفهام حول مستقبل كندا في المسعى نحو الوصول إلى أهدافها الطموحة.

الأبعاد المستقبلية

خلقت التجارب الأخيرة في السياسة الكندية والتقلبات الاقتصادية سوقًا مناقشة حادة حول كيفية المضي قدمًا. يتطلب البدء في هذه الحقبة الجديدة من النمو السكاني والتطوير بنية تحتية ملائمة، واستثمارات في القطاعات الاجتماعية وضمان وجود تخطيط مستدام على المدى البعيد. تحتاج كندا إلى رؤية استراتيجية تجاه نموها السكاني، وتعزيز قدراتها وتقديم المزيد من الفرص المتاحة للمهاجرين الجدد والمساهمات القيمة من السكان الحاليين.