كندا

ترودو يعلن عن تخفيضات حادة في أهداف الهجرة إلى كندا

2024-10-24 03:00:00

تغييرات جذرية في سياسة الهجرة الكندية

أعلنت الحكومة الكندية بقيادة رئيس الوزراء جاستن ترودو عن تقليص كبير في عدد المهاجرين الذين يتم قبولهم في البلاد، حيث يهدف هذا القرار إلى "وقف نمو السكان". يمثل هذا التحول في السياسة خطوة بارزة في إطار توجه الحكومة التي شهدت زيادة كبيرة في أعداد المهاجرين بعد نهاية جائحة كورونا.

تخفيض مستهدف لمعدل الهجرة

بناءً على الخطة الجديدة، ستقوم كندا بتخفيض عدد سكانها الدائمين في عام 2025 من هدف سابق بلغ 500,000 إلى 395,000، مما يمثل انخفاضًا بنسبة 21% تقريبًا. يأتي هذا التغيير وسط قلق متزايد من الجمهور بشأن التأثيرات السلبية للهجرة على السكن والخدمات الاجتماعية، حيث أظهرت استطلاعات الرأي العام تراجع الدعم لسياسات الهجرة التقليدية.

أسباب هذه القرارات السياسية

قال ترودو إن الحكومة "لم تحقق التوازن المناسب" عندما زادت أعداد المهاجرين بعد الجائحة لمواجهة نقص اليد العاملة. وأوضح أن هذا القرار يهدف إلى إعطاء الوقت للمقاطعات لتعزيز برامج الرعاية الصحية والبنية التحتية السكنية. وأكد أيضًا أن الغالبية العظمى من الزيادة في عدد السكان العام الماضي كانت مدفوعة بالهجرة، حيث شكلت هذه النسبة حوالي 97% من النمو السكاني.

ارتفاع معدلات البطالة

في الوقت نفسه، شهدت كندا زيادة في معدل البطالة الذي بلغ 6.5%، مما يشير إلى وجود تحديات اقتصادية تتطلب معالجة أكثر فعالية. أخذت الحكومة هذه العوامل في اعتبارها عند وضع السياسات الجديدة المتعلقة بالهجرة، وفي إطار هذا التغيير الكبير، أكدت الحكومة أنها ستقلل من عدد الطلاب الدوليين والعمال الأجانب المؤقتين.

نقد واسع النطاق للسياسات الجديدة

انتقادات واسعة وجهت إلى ترودو وحكومته بسبب زيادة الهجرة دون تعزيز الخدمات العامة أو البناء السكني. حيث حذرت العديد من الاقتصاديين من أن النمو السكاني السريع يضع ضغطًا على الإسكان والخدمات العامة مثل الرعاية الصحية. ومع تزايد المخاوف كما أظهرته استطلاعات الرأي، أفادت مؤسسة إنفيرونيكس بأن 58% من الكنديين يعتقدون أن مستويات الهجرة مرتفعة للغاية.

  عدد سكان كندا قد يصل إلى 80 مليوناً خلال 50 عاماً، رغم تقليص الهجرة: تقرير

ردود فعل المجتمع المدني

واجهت هذه التخفيضات انتقادات من قبل الجماعات المدافعة عن حقوق المهاجرين، مثل شبكة حقوق المهاجرين، التي أكدت أن المهاجرين ليسوا السبب وراء الأزمات المالية الحالية، بل إن المشكلات تعود إلى عقود من السياسات الفيدرالية والإقليمية التي أهملت تمويل وتطوير الخدمات العامة. وقد كتبوا رسالة مفتوحة إلى ترودو وميلر يطالبون فيها بإعادة النظر في السياسات المُتخذة.

تاريخ الهجرة في كندا

تعتبر كندا واحدة من الدول الرائدة في سياسات الهجرة المرنة، حيث كانت السياسات السابقة تهدف لتلبية متطلبات سوق العمل واحتياجات النمو السكاني. منذ تولي ترودو منصبه في عام 2015، زادت الحكومات السابقة أهداف قبول المهاجرين بشكل كبير. لكن مع تغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية، يبدو أن الحكومة قد اتخذت توجهًا جديدًا يتماشى مع التحديات الحالية.