كندا

سياسة الهجرة الكندية متاهة لا تُفهم – وأنا عالق فيها

2024-12-02 03:00:00

صورة مأساوية للغربة ومعاناة الفراق

في العاشر من أكتوبر، تلقيت رسالة نصية قصيرة من إيران تحمل أخبارًا حزينة: “توفي العم رضا. أتمنى أن تظل ذكراه حية إلى الأبد.” أدركت أن هذا النوع من الرسائل بات جزءًا من حياتي؛ كوافد إلى كندا، تتكرر أمامي مشاهد الفراق الأليم، حيث لا يمكنني حضور جنازات أحبتي ولا مشاركة لحظاتهم السعيدة إلا من خلال الصور ومقاطع الفيديو.

قيود الهجرة وتحديات الحياة الجديدة

على الرغم من أنني أعيش في كندا منذ أكثر من عام بموجب تصريح عمل مفتوح ساري لمدة ثلاث سنوات، إلا أنني مُقيد تمامًا؛ فخروجي من البلاد يعني عدم قدر ذهابي مرة أخرى حتى لو حصلت على عرض عمل. الإجراءات المعقدة للحصول على تصاريح جديدة تُشعرني بأنني في متاهة لا مخرج لها.

الهواجس والأحلام المزعجة

تمنعني هذه القيود من زيارة عائلتي في أوقات الأزمات، مما يتسبب لي في كوابيس متكررة تتعلق بمصيرهم. أخشى أن أسمع أخبارًا سيئة عنهم، لكن للحقيقة وجه آخر، حيث أصبح المنفى غير قادر على توفير الحماية النفسية لي.

الصمت القاتل أمام الألم المتزايد

منذ مارس 2023، تمثل حياتي إنتظارًا مستمرًا، إذ لم أستطع زيارة عائلتي بسبب انتظار تصريح الدخول مرة أخرى. فقدتُ صديقًا عزيزًا، وتم إخباري بالخبر بعد انتهاء فترة العزاء حتى لا أخاطر بالعودة.

مع تدهور حالة والدي الصحية، كان علي أن أتحمل الألم بمفردي، حيث لم يُخطرني أحد حتى وقت قريب. عائلتي تعاني، وأمي التي تعاني من الاكتئاب لم ترني منذ أكثر من 18 شهرًا، مما زاد من معاناتها.

لماذا اغتربت؟

قد يُطرح السؤال: لماذا اخترت كندا تحديدًا؟ ألا يوجد حرية الطموح نفسها لأبناء بلدي؟، خاصة أن مهاجرين آخرين يتلقون تشجيعًا وترحيبًا عند تحسين حياتهم في أي بلد. أليس من العدل أن نملك نفس الفرص والطموحات كسائر المهاجرين؟

  5 نقاط رئيسية من تغييرات IRCC في برنامج الدخول السريع إلى كندا لعام 2025

تجربة الهجرة من منظور القانون والسياسة

تنظر سياسات الهجرة في كندا إلى أميال الفجوة بين من هم من دول الشمال ومن هم من دول الجنوب. إذا لم تكن لاجئًا أو مليارديرًا، سيُنظر إليك على أنك عابر سبيل يعاني.

ورغم الوعد بالمساعدة من مكتب سامير زوبيري، النائب البرلماني عن مونتريال، إلا أن الاتصالات المنتظمة بلا فائدة، حيث أستقبل نفس الرسالات المكررة التي تؤكد أن قضيتي لا تزال قيد المعالجة. طلب طلب بسيط كحصولي على تأشيرة دخول مؤقتة لا ينبغي أن يستغرق أكثر من أسابيع، لكن الأمر استغرق شهورًا.

ما وراء الكواليس والآثار النفسية

لماذا يُعطى لطرف ثالث فحص أمني لشخص مثلي، ورغم أنني أعمل بجد وأسهم في الاقتصاد الكندي؟ مواعيد الانتظار والأحكام الفردية تطل برأسها، مما يثير التفكير في أن الأمر قد يكون أكثر تعقيدًا مما نرى.

إني أشعر بالخوف من فقدان أقاربي دون أن أتمكن من وداعهم. يتبادر إلى ذهني التساؤل عن تكلفة هذه العزلة: ماذا عن أحلامي وطموحاتي هنا؟ هل يجب أن أُضحي بكل شيء من أجل الخوف والتردد من جانب السياسة؟

النظرة التقيمية للهوية والإقامة

كندا ليست الدولة الأولى التي أعيش فيها بعيدًا عن وطني، لكنها تفردت عن غيرها بأنها أقل ما تمثله عدم الاستقرار. بينما كنت أشعر بأنني “وافد” في دول أخرى، هنا أعاني من وصم “المهاجر”، بينما تروج كندا لنفسها كوجهة ترحب بالمهاجرين.

التأثيرات الواسعة على حياتي وعائلتي

بينما أكره استمرار هذه المعاناة القاسية واستمرار التعامل معي كمهاجر دون حقوق، أخشى من التأثيرات المستمرة بعيدًا عن عائلتي. ما بين الرغبة في العودة والخوف من فقدان كل شيء، أهتف في صمت: ما جدوى كل هذا العمل إذا كان سيفصلني عن أحبائي؟

  كندا تؤكد رسميًا إجراء الانتخابات في 2025 في 28 أبريل