2025-03-23 09:14:00
تصاعد حملات الترحيل الأمريكية وتأثيرها على كندا
تواجه كندا تحديات غير مسبوقة نتيجة للسياسات القاسية التي تتبناها الإدارة الأمريكية في مجال الهجرة واللجوء. تطرح هذه السياسات تساؤلات حول قدرة كندا على تقديم الحماية للاجئين الراغبين في الهروب من الظروف القاسية في الولايات المتحدة. موقف كندا التاريخي كملاذ آمن للاجئين في خطر بسبب تشدد قوانين الهجرة والممارسات المرتبطة بها.
تغيرات جذرية في اتفاقية الدول الآمنة
في 2004، تم الاتفاق على اتفاقية الدول الآمنة (STCA) التي تهدف إلى تقليل تقديم اللجوء عبر الحدود بين كندا والولايات المتحدة. لكن التعديلات الأخيرة التي أُدخلت في 2023 جعلت من الصعب على طالبي اللجوء الدخول إلى كندا، حيث تم تقليص الاستثناءات التي كانت تتيح لهم الدخول عبر نقاط غير رسمية. هذا التغيير يزيد من الضغوط على أولئك الذين يتطلعون إلى الهرب من التهديدات والاضطهاد.
تزايد القلق العام حول الهجرة
تشير الاستطلاعات الأخيرة إلى أن مشاعر عدم الترحيب تجاه اللاجئين قد زادت بين المواطنين الكنديين. يتعلق ذلك بشكل رئيسي بالأزمات الاقتصادية، حيث ينظر العديد من الناس إلى اللاجئين كمسببين للضغط على الموارد العامة، مثل الإسكان والرعاية الصحية. يتماشى هذا العداء مع تصريحات بعض السياسيين الذين يستغلون هذا الشعور لتحفيز قاعدة ناخبين أكثر يمينية.
المناخ السياسي الكندي المعاصر
تسير كندا نحو انتخابات فدرالية، والقلق من الصعود المحتمل لتيارات يمينية جديدة يلوح في الأفق. في التعامل مع مشاكل اللاجئين، يبدو أن تنافس الأحزاب على تقديم سياسات أكثر صرامة تجاه الهجرة يزداد حدة، مع أوضاع تُشبه ما يحدث في الولايات المتحدة. بعض السياسيين، مثل زعيم الحزب المحافظ بيير بويليفر، يستغلون المشاعر السلبية تجاه اللاجئين لتعزيز حملاتهم.
السياسات المشتركة التي تعزز التضييق على اللاجئين
بدلاً من تقديم الحماية، تتبنى الحكومة الكندية سياسات أكثر صرامة تتضمن تقليص برامج الهجرة. هذه السياسات ليست محصورة على الحزب الليبرالي فقط، بل تشمل جميع الأطراف الرئيسية التي تُظهر تقاربًا في موقفها من المسألة. تترافق هذه السياسات مع دعوات لتقوية الحدود ورفع الوعي لدى قوات الأمن بشأن التهديدات المحتملة.
استغلال قضايا الهجرة في مشهد الإعلام والسياسة
تُعتبر بعض وسائل الإعلام الكندية جزءًا من المشكلة، حيث يتم استخدام لغة تحريضية ضد اللاجئين، مما يساهم في تصاعد الكراهية ضدهم. يعكس ذلك عجزًا جماعيًا عن مواجهة الحقائق المعقدة حول الهجرة وتأثيرها على المجتمع. التحزبات السياسية تتلاعب بالنقاش العام لتغذية مشاعر الخوف والغضب.
نظرة مستقبلية على تعاون كندا مع الولايات المتحدة
قد يصبح دور كندا كمساعد للشراكة الأمريكية في فرض سياسات قاسية على المهاجرين أكثر وضوحًا في الفترات المقبلة. التحولات السياسية والاقتصادية تجبر كندا على اتخاذ خطوات قد تعارض قيمها التقليدية في مجال حقوق الإنسان. هذا الموقف يمكن أن ينعكس سلبًا على سمعة كندا كملاذ آمن وفي نهاية المطاف يؤثر على العدد المتزايد من اللاجئين الفارين من الاضطهاد.