2025-01-16 03:00:00
تجدد النقاش حول الهجرة في ألمانيا
تسبب الهجوم على سوق عيد الميلاد في مدينة ماغديبرغ في ديسمبر بتجديد النقاش حول قضايا الهجرة والترحيل في ألمانيا. يتزايد الضغط الشعبي على الحكومة لتحقيق مزيد من السيطرة علىموضوع الهجرة. وفي تطور حديث، قامت الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) بتشديد موقفه تجاه سياسة اللجوء.
سوف يحدث تغيير في نمط الهجرة نحو أوروبا بدءًا من عام 2026 مع دخول إصلاح اللجوء في الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ. حيث ستتعين على السلطات تحديد ما إذا كانت طلبات اللجوء تستحق النظر في نقاط الواجهة الخارجية للاتحاد الأوروبي، مما يعني أن المهاجرين الذين يبدون فرصهم ضعيفة في الحصول على اللجوء سيتم إعادتهم على الفور، بينما سيتم توزيع البقية عبر آلية التضامن بين الدول الأعضاء. ومع ذلك، تدعو الأحزاب إلى وضع سياسة هجرة أكثر شمولاً، مما يطرح سؤالاً حول كيفية التعامل مع الهجرة: هل نفضل سياسة هجرة منضبطة أم الانغلاق؟
تعزيز الحماية على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي
يتفق كل من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وCDU/CSU على أهمية تعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. يدعو الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى ضرورة الالتزام بمعايير قانونية وإنسانية عالية في جميع دول الاتحاد، مؤكداً على أهمية وجود مراقبة مستقلة للتأكد من الالتزام بتلك المعايير. كما يتعين منع “دفع الناس للخلف”، أي رفض دخولهم بشكل غير قانوني.
في أعقاب الهجوم في سولنجن، تم تمديد عمليات التفتيش الحدودية بين ألمانيا وكل من النمسا، التشيك، بولندا وسويسرا. بينما يصر الحزب الاشتراكي الديمقراطي على أن هذه التفتيشات يجب أن تظل استثنائية. من الجانب الآخر، تطالب CDU/CSU بإجراء تغييرات جذرية في سياسة الهجرة، مشيرةً إلى أن الحكومة السابقة، التي ترأسها أنجيلا ميركل، فشلت في إدارة أزمة اللاجئين خلال عامي 2015 و2016.
تم الإعلان عن ضرورة فرض “توقف فعلي” عن الاستقبال من الحدود، ومن المرجح أن يتم ذلك حتى يتم تعزيز أمان الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي باستخدام تقنيات حديثة مثل الطائرات المسيرة وكاميرات التصوير الحراري، بالإضافة إلى تعزيز الصلاحيات والموارد لوكالة الحماية الحدودية فرونتكس.
تسريع إجراءات اللجوء
تتفق الأحزاب على ضرورة تسريع الإجراءات المتعلقة باللجوء وتوجيهها مركزيًا. يسعى الحزب الاشتراكي الديمقراطي لتحقيق اتخاذ القرارات المتعلقة باللجوء في غضون ستة أشهر فقط. وستشمل الخطط إنشاء هياكل أكثر مركزية وسهولة لاستقبال اللاجئين، بحيث يكون هناك سجل مركزي لتجميع معلومات المتقدمين.
في الوقت الذي يسعى فيه الحزب الاشتراكي لتحقيق سياسة هجرة تضامنية، تفضل CDU/CSU رفض أي طلبات لجوء تُقدم في ألمانيا بدل تلك التي قُدمت في دول الوصول. ومع ذلك، يرفض الحزب الاشتراكي وضع إجراءات اللجوء في دول ثالثة، كما هو الحال في إيطاليا وألبانيا أو المملكة المتحدة ورواندا، ويؤكد على ضرورة حصول طالبي اللجوء على إجراءات قانونية في الاتحاد الأوروبي.
في الجهة المقابلة، تؤيد CDU/CSU خطط وضع إجراءات اللجوء في دول ثالثة، حيث يجب أن تتم معالجة الطلبات في “دول آمنة” ويُطلب من طالب اللجوء البقاء في تلك الدول حتى ينتهي معالجة طلباته.
المطالبة بحصة محددة لألمانيا
تعتبر القضية المتعلقة بعدد المهاجرين الذين يمكنهم الإقامة في دول ثالثة غير واضحة المعالم، حيث تطالب CDU/CSU بتحديد حصة سنوية للمهاجرين. ومع ذلك، لا تحدد ولا توضح كيفية بناء معايير اختيار المنظمات الإنسانية المعتمدة. وقد أكدت CDU/CSU أيضًا اعتزامها إنهاء برامج الإستقبال الإنسانية الحالية والسعي على مستوى الاتحاد الأوروبي لإلغاء وضع الحماية الثانوي.
يشمل الوضع الثانوي حماية من التهديدات الأمنية في بلد الأصل، مثل التعذيب أو خطر الإعدام. في السنوات الأخيرة، كان العديد من هؤلاء الأشخاص من اللاجئين من سوريا. ولا تسمح CDU/CSU بتجميع أفراد أسر اللاجئين الذين لديهم وضع الحماية الثانوي في ألمانيا.
ترحيلات مكثفة – ولكن كيف؟
تعتزم CDU/CSU توسيع سياسة الترحيل بشكل ملحوظ، حيث أكدت على الحاجة لقانون جديد يتيح للحكومة الفيدرالية دعم الولايات في عمليات الترحيل، بالإضافة إلى توسيع مراكز العودة الاتحادية. كما تسعى لزيادة احتجاز المهاجرين لأجل غير مسمى، وخاصة من تثبت إدانتهم أو يشتبه في كونهم خطرين.
لتعزيز جهود الترحيل، تخطط CDU/CSU لتوسيع قائمة “البلدان الآمنة”. كما أعلنت أنها ستستأنف عمليات الترحيل إلى سوريا وأفغانستان، وهذين البلدين لا يعتبران من البلدان الآمنة حاليًا. بالإضافة إلى ذلك، ستتم إعادة تقييم وضع الحماية للاجئين السوريين بعد سقوط نظام الأسد.
في غضون ذلك، نجد أن الحزب الاشتراكي أيضًا يسجل عدم موافقته بشأن الترحيل، ولكنه يؤكد على اتباع قواعد إنسانية خلال هذا الإجراء، مشددًا على أنه يمكن للفرد أن يغادر طواعية. يتطلع الحزب الاشتراكي إلى توسيع الاتفاقيات مع دول المنشأ عمومًا للوصول إلى تفاهم يسهل على الأشخاص المؤهلين الهجرة بشكل نظامي، وإذا لزم الأمر، إرجاعهم بطريقة منظمة.
تقييد المساعدات الاجتماعية – هل ينبغي ذلك؟
ترغب CDU/CSU في تقليص المساعدات الاجتماعية المقدمة لطالبي اللجوء، حيث تفضل تحويلها إلى مساعدات عينية بدلاً من النقد. ومن بين الحلول المطروحة، قد تُستخدم بطاقات الدفع، بحيث يكون لطالبي اللجوء رصيد محدد بعيدًا عن التعامل النقدي المباشر. وفيما يتعلق باللاجئين من أوكرانيا، يسعى الحزب – رغم أنه يُعفى من طلب اللجوء – إلى تقييد الحصول على المساعدات النقدية مقارنة بتشريعات اللجوء.
تسعى CDU/CSU أيضًا إلى تعزيز إدماج اللاجئين الأوكرانيين في سوق العمل، بالرغم من أن العديد منهم تلقاء أنفسهم يمثلون أمهات عازبات غير قادرات على العمل. يهدف الحزب إلى تسريع عملية الاعتراف بالمؤهلات المهنية لمساعدة هؤلاء الأفراد في بدء العمل.
التركيز على الاندماج بدلاً من الانغلاق
يعتبر الحزب الاشتراكي الديمقراطي ألمانيا كدولة هجرة، حيث تعتمد على المهاجرين بسبب شيخوخة المجتمع. حاليًا، يمثل المهاجرون حوالي 14% من القوة العاملة. بدلاً من الحد من هجرة العمالة الماهرة، يسعى الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى تعزيز عملية الاندماج بشكل أسرع وأكثر كفاءة. لذلك، سيكون هناك خطوات لتطويع الشهادات والاعتمادات المهنية للأجانب وزيادة فرص الحصول على دورات تعزيز اللغة الألمانية.
وبخصوص إدماج المهاجرين في سوق العمل، يسعى الحزب الاشتراكي إلى تحسين الهياكل بدلاً من تقليص المساعدات. كما تود تطوير قانون هجرة العمالة الماهرة لمساعدة القوى العاملة الأجنبية على الانتقال بشكل أسهل إلى البلاد، بالإضافة إلى البحث عن فرص جديدة لتوفير التعلم للغة الألمانية لللاجئين خلال عملهم.