ألمانيا

الهجرة ليست لعبة مجموعها صفر – مقابلة

2024-08-08 07:34:00

الهجرة: بُعدان أساسيان

يشير إطار أبحاث الهجرة إلى وجود بلدان مصدر تستقبل المهاجرين وأخرى تكون وجهتهم. نظراً للانفجار الكبير في أعداد المهاجرين إلى ألمانيا والتي نتجت عن نزاعات مثل الحرب الأهلية السورية، ماذا ترى من تغييرات منذ تلك الموجة الكبيرة من الهجرات؟

التغيرات في أنماط الهجرة إلى ألمانيا

ألمانيا لطالما كانت مكاناً جذاباً للعمال المهاجرين، وقد شهدت تغيرات كبيرة منذ خمسينات القرن العشرين. على سبيل المثال، شهد عقد الستينيات زيادة ملحوظة في عدد العمال المهاجرين. لكن ما يميز الوضع اليوم هو أن العديد من موجات الهجرة أصبحت تأتي عبر قنوات اللجوء بدلاً من قنوات العمل، وهو ما يحمل تحديات عديدة. يختلف اللاجئون عن العمال المهاجرين في العديد من الجوانب؛ فاللاجئون غالباً ما يأتون كاستجابة لأزمات، مما يجعل اندماجهم في سوق العمل أكثر تعقيداً. في المقابل، يدخل العمال المهاجرون بروح متحمسة بحثاً عن فرص العمل.

الاختلافات الجلية بين الهجرة العمالية وهجرة اللاجئين

في السنوات الماضية، ومع الخروج من الأزمة الاقتصادية العالمية، نجد أن الهجرات من بعض بلدان أوروبا الأكثر تضرراً جعلت سوق العمل في ألمانيا أكثر استقراراً. ومع تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين نتيجة للأزمات المتكررة، مثل أزمة سوريا، دخلت ألمانيا في مرحلة من التحديات المتزايدة. الوضع الحالي في أوكرانيا يضيف طبقة أخرى على هذا التعقيد، حيث يتزايد الضغط على سوق العمل بفعل اللاجئين الأوكرانيين.

تحديات الاستقرار في سوق العمل

عندما يهاجر الأشخاص نتيجة لصراعات، فإن قضايا الاستمرارية تتصدر المشهد. في أوقات سابقة، كانت عودتهم إلى بلادهم بعد انتهاء النزاع تُعد خطوة شائعة، ما يُثبط الرغبة في الاستثمار في المهارات أو التعليم. على سبيل المثال، يعتبر اللاجئ السوري الذي يسعى للعمل في مجال الخبز أنه يجب عليه الحصول على تدريب مهني، إلا أن عدم قدرة اللاجئ على ضمان استقراره في ألمانيا، قد يقلل من التحفيز لتعلم اللغة أو الحصول على الشهادات اللازمة.

  زيادة مستمرة في عدد الكوادر المتخصصة من الهند

التعامل مع مشكلات الهجرة بصورة استراتيجية

الإعداد المدروس للهجرة وتفصيل السياسات المتعلقة بها يعد ضرورياً لتجنب ارتباك الوظائف بين العمالة المهاجرة واللاجئين. يجب أن تهدف استراتيجية السوق إلى تلبية احتياجات العمالة، بينما تسعى أيضاً لتسهيل عمليات الاندماج. تجارب الدول الأخرى، مثل فرنسا، توضح أهمية مكافأة الاندماج بدلاً من السماح بالتقسيم. يحتاج الأعمال التجارية إلى أفراد مؤهلين، ولذلك فإن التطوير المهني التدريجي يعد فكرة ذكية.

أهمية العلاقة بين الأجور والهجرة

العائد الإيجابي للهجرة لا يتوقف عند اندماج الأفراد في القوى العاملة فحسب، بل يمتد ليشمل المجتمع ككل. مزيج من الأجور الجيدة والهجرة المدروسة يمكن أن يعزز من القدرة الشرائية ويدعم الاقتصاد المحلي. كما أدت زيادة الأجور السابقة إلى تقليل التباين في الدخل وضمان سلامة اليد العاملة. ومن الهام أيضاً أن نراعي تأثير سياسة الحد الأدنى للأجور على تصريح الدخول للأجانب.

الهجرة والتكنولوجيا: الابتكار كبديل

نظرًا للاحتياجات المتزايدة في سوق العمل، يُعتبر وجود التكنولوجيا من العناصر الأساسية التي يمكن أن تحل محل الحاجة إلى الأيدي العاملة بالمناصب الصعبة. شرحت بعض الدراسات كيف أن استخدام التكنولوجيا يمكن أن يمنح العمالة القديمة فرصاً أفضل لمواصلة العمل، مما يساعد في التغلب على الأزمات الناتجة عن تراجع عدد الموظفين. في الوقت نفسه، لا يجب أن نغفل أن الابتكار في مجالات مثل الروبوتات يمكنه تقديم بدائل فعالة.

إمكانيات البيانات واستفادة من النتائج

ليست البيانات مجرد أرقام بل أدوات حيوية لفهم ديناميكيات السوق. منذ سنوات، كانت ألمانيا تعاني من نقص في البيانات الجديرة بالبحث؛ لكننا الآن نملك مجموعة واسعة من البيانات الإدارية. ومع تزايد أهمية أدوات البحث لجعل السياسات الاقتصادية أكثر فعالية، يجب علينا إدراك أنّ التقاعس في توفير البيانات يُعيق مسعى تحقيق الأهداف. تسود بعض القيود على استخدام البيانات في بعض المناطق، مما يؤدي إلى فقدان فرص باهرة للابتكار والتطوير.

  الهجرة من الخارج إلى برلين: من يأتي، من يبقى - من يشكل المستقبل؟

الاستفادة من التجارب الدولية

الدروس المستفادة من الدول الأخرى يمكن أن تكون نهجاً مثمرًا حيث نجد أن مجموعة من الدول اكتسبت خبرات جعلتها أكثر قابلية للتكيف مع التغيرات الجيوسياسية. الاستراتيجيات المختلفة للحكومات في الدنمارك وفرنسا تُظهر كيف يمكن للدول تحقيق التوازن بين سياسة الهجرة والاندماج، مما يمثل نموذجًا للحكومات التي تبحث عن حلول أكثر ديناميكية.

التوجه نحو سوق عمل مرن

تتجه النقاشات حول سوق العمل نحو أهمية سياسة الهجرة ورسم الخطط التي تعزز من استخدام القيمة الحقيقية للأفراد في مختلف أعمارهم. تكمن الفكرة في وجود تدابير تهدف لتمكين القطاعات المختلفة من استغلال المواهب المتاحة، بالإضافة إلى إعادة هيكلة الحوافز وتوفير بيئات عمل تنافسية.