ألمانيا

الهجرة والجريمة – دراسة تدحض العلاقة بينهما

2025-02-20 03:00:00

الهجرة والجريمة: دراسة تخالف الرؤية السائدة

تعد مسألة الهجرة من القضايا الشائكة في ألمانيا، حيث تحظى باهتمام واسع في الأوساط السياسية والاجتماعية. يشهد النقاش حولها تأججًا خاصًا قبيل الانتخابات، حيث تتسابق الأحزاب لتقديم برامج وخطط تهدف إلى ضبط حركة الهجرة. إلا أنه وبالرغم من الرسائل السياسية التي تربط بين الهجرة وزيادة الجريمة، أظهرت دراسة حديثة صادرة عن معهد “إيفو” في ميونيخ بوضوح أن هذه الفكرة ليست مدعومة بالأدلة العلمية.

التحليل الإحصائي للجريمة والهجرة

استندت دراسة “إيفو” إلى تحليل بيانات الجريمة خلال السنوات من 2018 إلى 2023، حيث وجدت أن نسبة المشتبه بهم من أصحاب الخلفيات المهاجرة كانت مرتفعة أكثر من نظرائهم المحليين، إذ سجلت 57 مشتبهًا من الأجانب مقابل 19 من الألمان لكل 1000 شخص. ورغم ما قد تظهره هذه الأرقام من ارتباط محتمل بين الهجرة والجريمة، يشير الباحثون إلى أن هذا الارتباط ليس دليلاً على causation، بل هو نتيجة لعوامل سياقية مرتبطة بالمناطق السكنية التي يعيش فيها المهاجرون.

عوامل التركيز الجغرافي وتأثيرها على البيانات

توضح الدراسة أن المهاجرين يتجمعون غالبًا في مناطق ذات كثافة سكانية عالية وجرائم متزايدة. وبناءً عليه، يجدون أنفسهم في سياقات اجتماعية واقتصادية قد تسهم في ارتفاع معدلات الجريمة، سواء بين المهاجرين أو السكان المحليين. يؤكد الباحثون أن توقف الإحصائيات عند أعداد المشتبه بهم دون النظر إلى عوامل أخرى مثل ظروف العيش والمكان هو تحيز في التحليل.

ردود الفعل السياسية والدعوات إلى إجراءات أكثر صرامة

على الرغم من الأدلة التي تظهر عدم وجود علاقة مباشرة بين الجريمة والهاجرين، لا تزال بعض الأحزاب السياسية تستخدم هذه القضايا لتمرير مشاريع قوانين للحد من الهجرة. تشير التصريحات السابقة لزعماء سياسيين، مثل زعيم “CDU”، إلى أن الأحداث العنيفة التي وقعت في بعض المدن الألمانية تعزز الحاجة إلى سياسة هجرة أكثر تشدداً. تلك التصريحات تضفي طابعًا دراماتيكيًا على العلاقة بين الهجرة والجريمة، مما قد يؤثر على سياسات الهجرة المستقبلية.

  فانس يهاجم ألمانيا وأوروبا مرة أخرى – "انتحار حضاري"

توصيات بديلة لمواجهة الجريمة

تقدم دراسة “إيفو” نظرة بديلة للتعامل مع القضايا المتعلقة بالهجرة والجريمة. بدلاً من تقليص أعداد المهاجرين، تقترح الدراسة تعزيز البرامج الاندماجية، مثل توفير دورات تعليمية للغة ودعم في مجال سوق العمل. تشير الأدلة إلى أن هذه المبادرات يمكن أن تساعد في تقليل مخاطر الجريمة بين المهاجرين، من خلال تمكينهم من الاندماج بشكل أفضل في المجتمع.

إعادة توزيع المهاجرين كحل محتمل

تتحدث الدراسة أيضًا عن ضرورة إعادة توزيع المهاجرين في ألمانيا بأسلوب يركز على العوامل الشخصية والمحلية بدلاً من قاعدة الدخل والعدد السكاني. من خلال توفير فرص وظيفية أفضل للمهاجرين، يمكن تقليل معدلات الجريمة المرتبطة بالمهاجرين وتعزيز استقرارهم في المجتمع. هذا الاقتراح يتماشى مع الجهود بنحو مباشر لمعالجة نقص اليد العاملة الذي تعاني منه العديد من القطاعات في ألمانيا.