ألمانيا

حواجز جديدة، أنماط قديمة: سياسة الهجرة في ائتلاف الضوء الثلاثي

2025-03-08 05:01:00

التحديات السياسية المتعلقة بالهجرة

تولى الائتلاف الحاكم المعروف بـ "Ampel" السلطة في نهاية عام 2021، وهو يواجه مشهدًا سياسيًا معقدًا يتعلق بالمهاجرين. تضمنت التحديات الأربعة الرئيسية: تصاعد حدة اليمين المتطرف، ممثلًا في حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) الذي حول مسألة الهجرة إلى محور أساسي لأجندته؛ انقسام في الاتحاد الأوروبي حول سياسات الهجرة؛ زيادة عبء العمل على الوكالات الحكومية والافتقار إلى التمويل للبنى التحتية الاجتماعية؛ وأخيرًا، تزايد الانقسام الاجتماعي على مستوى الخطاب العام حول الهجرة.

الخطط والالتزامات

احتوى عقد الائتلاف، الذي تم توقيعه في بداية الحكومة، على وعود بدعم الأشخاص ذوي خلفيات الهجرة وتعزيز مشاركتهم. وضعت الحكومة خططًا لتحسين وتعجيل إجراءات الهجرة، ومنح تسهيلات في القوانين المتعلقة بعملية اللجوء، وفي الوقت ذاته، ربطت الإقامة الدائمة بعملية الاندماج في سوق العمل، مع التأكيد على تسريع عمليات الطرد.

الاستجابة للأزمات الإنسانية

بالتزامن مع النقاشات حول الهجرة واللجوء، أظهرت الحكومة المرونة في التعامل مع أزمة اللاجئين الأوكرانيين، الذين استقبلوا في ألمانيا بموجب توجيه جماعي أوروبي. سمح ذلك لهم بالولوج إلى سوق العمل والخدمات الاجتماعية، مما أبرز التباين في كيفية تعامل الدولة مع المهاجرين بناءً على الأبعاد الجيوسياسية لدولهم.

التوظيف والاندماج

بينما تم توقع أن يتمكن اللاجئون الأوكرانيون، نظرًا لمستويات تعليمهم العالية، من الاندماج بسرعة في سوق العمل، إلا أن الواقع كشف عن أنهم نادرًا ما تمكنوا من الحصول على وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم. كانت الغالبية منهم مشغولة في قطاعات العمل ذات الأجر المنخفض، مما ينبئ بضرورة إعادة النظر في سياسات الهجرة المتعلقة بالعمالة الماهرة.

التعديلات القانونية الجديدة

في يونيو 2023، صوت المشرعون على حزمة من القوانين تهدف إلى تسهيل الهجرة للعمالة الماهرة وتعزيز انخراط المهاجرين في سوق العمل. تضمنت التعديلات إلغاء بعض المتطلبات الخاصة بتقديم شهادات مؤهل محددة، مع تصميم سياسة أكثر مرونة لتتيح للعمال الماهرين العمل في مجالات تختلف عن تخصصاتهم الأصلية.

  غالبية الألمان يعتبرون عمليات الرفض على الحدود صحيحة

المناخ السياسي المضاد للهجرة

تعكس البيئة السياسية الداعمة لإدارة الهجرة في ألمانيا تأثير لجنة العمل الفيدرالية، التي أشارت إلى أن المناخ السياسي المعادي للهجرة يمثل عائقًا أمام جذب العمالة الماهرة. في هذا السياق، قام السياسيون من التحالف الحاكم بالتحرك ضد خطط إعادة المهاجرين التي طرحتها حركة AfD، مما يعكس الحاجة إلى حماية الحقوق المدنية.

الإصلاحات الأوروبية

في أبريل 2024، وافق البرلمان الأوروبي على إصلاح النظام الأوروبي المشترك للجوء، مما أوقف نزاعًا طويل الأمد داخل أوروبا. احتفظ الإصلاح بالمنطق الأساسي لقانون دبلن، مع تحديد الدول المسؤولة عن معالجة طلبات اللجوء، مما يعكس حالة من الارتباك حول كيفية التعامل مع الهجرة داخل الاتحاد.

التعارض في سياسات الهجرة

يتضح أن الحكومة تسير في اتجاه مزدوج، حيث تم العمل على إغلاق الحدود من جهة، وفي نفس الوقت، إجراء تعديلات تسمح بفتحها جزئيًا لجذب العمالة الماهرة، وهو ما يستمر في ترسيخ توجهات سياسية قائمة منذ سنوات. يتحدث المستشار الألماني عن الحاجة لفتح الأبواب أمام المهاجرين في الوقت الذي يشدد فيه على ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة ضد الهجرة غير النظامية.

تمويل السياسات الاجتماعية

يُعتبر منح المساعدات للمهاجرين أحد المجالات التي تناولتها الحكومة، مثل بطاقة الدفع للاجئين، بجانب توسيع الصلاحيات البوليسية للقضاء على أي شكل من الاحتجاجات المحتمل من قبل المهاجرين. بالإضافة إلى ذلك، تأتي التعديلات على قانون الجنسية لتحسّين وضع المهاجرين ولكن بشروط أصبحت أكثر تقييدًا.

انشغال الحكومة بالسياسات الجيوسياسية

تجسد الزيارة التي قامت بها وزيرة الخارجية السابقة إلى تركيا في نهاية 2024 توجهاً نحو تحقيق مصالح جيوسياسية، على الرغم من عدم وضوح السلام في المستقبل في سوريا. تُظهر الأجندة السياسية الألمانية اهتمامًا متزايدًا بمصالح الحلفاء في المنطقة، مع سعيها إلى إيجاد أسس لعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

  سوف يؤثر المهاجرون على السياسة في ألمانيا بشكل متزايد

تحول المواقف السياسية

برزت التحديات المتعلقة بالهجرة كموضوعات ساخنة تهيمن على الخطاب العام، وما زالت تثير النقاش حول كيفية التعامل مع المهاجرين. عكست السياسات المختلفة الأبعاد الإستراتيجية لهذه القضايا، حيث كانت هناك تحركات من دول الجوار لإعادة اللاجئين، ولكن بأساليب تختلف بحسب الأوضاع السياسية والاقتصادية.