2024-08-10 03:00:00
تغيرات هامة في أرقام الهجرة في السويد
تشير البيانات الأخيرة من الحكومة السويدية إلى أن أعداد المهاجرين في البلاد قد انخفضت إلى مستويات لم تشهدها منذ زمن بعيد. وفقاً للإحصاءات الرسمية، فقد زاد عدد الأشخاص الذين يغادرون السويد عن أولئك الذين يدخلونها، حيث غادر 5700 شخص البلاد خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي. وزعمت وزيرة الهجرة، ماريا مالمر ستينرغارد، أن هذا الاتجاه من المحتمل أن يستمر واستدلت على ذلك بانخفاض عدد طلبات اللجوء إلى أدنى مستوى منذ عام 1997.
تاريخ الهجرة في السويد
يُعتبر انخفاض أعداد طلبات اللجوء في السويد ظاهرة ليست جديدة، حيث شهدت البلاد منذ عام 2016 تراجعاً ملحوظاً في هذا السياق. ففي ذلك العام، قُدم حوالي 22,000 طلب لجوء، بعد أن بلغ العدد في السنة السابقة أكثر من 156,000 طلب، وهو رقم كبير بالنسبة لدولة عدد سكانها نحو 10 ملايين نسمة.
تحولات سياسية في السياسات الهجرية
يرتبط الانخفاض الحالي في أعداد المهاجرين بتغير السياسة الهجرية التي أقرتها الحكومة السويدية في أواخر عام 2015. فقد كانت السويد قبل ذلك تتبنى سياسة هجرية مفتوحة، تستقبل فيها العديد من اللاجئين من مناطق النزاع مثل يوغوسلافيا السابقة، وأفغانستان، وسوريا، والعراق، والصومال. ولكن، مع تصاعد الأزمات الناجمة عن تدفق اللاجئين، قامت الحكومة بتشديد القوانين والمعايير المتعلقة بالهجرة.
إجراءات جديدة لمواجهة التحديات
بتوجيهات من الحكومة السابقة، تم تنفيذ عدد من التدابير للتعامل مع الزيادة الكبيرة في عدد طالبي اللجوء. تضمنت هذه التدابير قيوداً على الدخول إلى البلاد لتقديم طلب اللجوء، وتخفيف المعايير المتعلقة بالحماية القانونية، وتعزيز العودة الطوعية والطرد القسري لطالبي اللجوء الذين تم رفض طلباتهم.
أسباب ازدياد أعداد العائدين
تشير البيانات الحالية إلى أن عدداً متزايداً من الأشخاص، الذين وُلدوا في دول مثل العراق، والصومال، وسوريا، يعودون طوعاً إلى بلدانهم الأصلية. ومع ذلك، لا توجد معلومات دقيقة حول مدى تأثير هؤلاء العائدين على الأعداد الكلية للمغادرين. وزيرة الهجرة تعتقد أن السياسة المتشددة قد بدأت تؤتي ثمارها.
أبعاد التكامل والاندماج
يشير سعي الحكومة إلى تقليل الأعداد المهاجرة إلى أهمية التعامل مع قضايا التكامل بشكل أفضل. حيث يُعتبر تقليل أعداد المهاجرين عاملاً أساسياً لتحسين فرص النجاح في اندماجهم في المجتمع. لكن هناك آراء تقول إن تقليص أعداد المهاجرين قد لا يكون السلاح الأنسب لتحقيق اندماج فعّال، حيث إن الهجرة هي عملية معقدة تتطلب دعماً متكاملاً للمهاجرين.
الأمن ومشاكل الجريمة المتزايدة
رغم انخفاض أعداد المهاجرين، لا تزال السويد تواجه تحديات فيما يتعلق بالجريمة المنظمة. الحكومة الحالية، بقيادة رئيس الوزراء أولف كريسترسون، تشير إلى أن تفشي العصابات والجريمة في البلاد هو نتيجة للسياسات الهجرية السابقة والإخفاقات في برامج التكامل. تعاني السويد من ظهور عصابات إجرامية تركز على تجارة المخدرات والاحتيال، مما يؤدي إلى تفشي العنف ومعاناة العديد من المجتمعات، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة من المهاجرين.
استنتاجات حول الهجرة والمجتمع السويدي
على الرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة لتقليل أعداد المهاجرين، لا تزال التحديات قائمة. إن معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية العميقة التي تواجهها المجتمعات ذات الكثافة السكانية العالية من المهاجرين تظل ضرورة ملحة لضمان استقرار السويد وأمنها على المدى الطويل.