إسبانيا

إسبانيا تقترب من رقم قياسي جديد في الدخول غير الشرعي، رغم أنها بعيدة عن أسوأ التوقعات

2024-12-28 03:00:00

إحصائيات الهجرة في إسبانيا: اقتراب من رقم قياسي جديد

تشير البيانات الصادرة في 26 ديسمبر إلى أن إسبانيا على وشك تسجيل رقم قياسي جديد في عمليات الدخول غير النظامية. حيث بلغ عدد المهاجرين الذين دخلوا البلاد بشكل غير نظامي 62,054 شخصًا، مما يقترب من الرقم القياسي السابق البالغ 64,298 في عام 2018. ومع اقتراب نهاية العام، تم تسجيل هذا العدد المرتفع على الرغم من التوقعات السلبية، مما يعتبر بمثابة نوع من الانتصار. ومن خلال مراقبة الحدود، يشير المسؤولون إلى أن الضغوط من دول العبور وإجراءات القساوة الجوية لعبت دورًا حاسمًا في الحد من الأعداد.

الأسباب وراء القلق الوطني

خلال الصيف الماضي، كانت الهجرة قضية رئيسية تثير قلق الإسبان بشكل كبير، حيث عكست الأرقام الأزمة المستمرة للمهاجرين القاصرين غير المصحوبين بالبالغين في جزر الكناري. المنظمات السياسية، مثل الحزب الشعبي وائتلاف الكناري، جنّدت تخمينات تحذر من أرقام مقلقة، كما استندت إلى ما يُزعم أنه بيانات من منظمات غير حكومية. وعلى الرغم من هذه التحذيرات، فإن الإحصاءات أظهرت انخفاضًا ملحوظًا مقارنة بالتوقعات، وذلك بفضل الشراكات التي أُقيمت مع دول العبور مثل المغرب وموريتانيا.

الوضع على جزر الكناري

بعدما أقفل العام، تم تسجيل 45,328 مهاجرًا في جزر الكناري، يشير هذا الرقم إلى تراجع ملحوظ مقارنة بالأرقام المرتفعة التي ظهرت في بداية العام. وقد ساهمت الجهود الأمامية في احتواء تدفق المهاجرين، حيث تم اعتماد إجراءات أقل تشددًا من الدول المعنية، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في معدلات الهجرة.

تغير الديناميات في الهجرة

ازدادت أعداد النزوح من البلدان الإفريقية، وخاصة مالي. وعام 2023 شهد تسجيل الماليين كأكبر مجموعة من المهاجرين، متجاوزين بذلك الجنسيات التاريخية مثل الجزائر والمغرب. هذه الأعداد تعكس ظروف العيش الصعبة التي يواجهها العديد من الأفراد في بلادهم، حيث يعيش الكثيرون فوق خط الفقر.

  ماذا يحدث للمهاجرين عند وصولهم إلى إسبانيا؟

في الآونة الأخيرة، لوحظ أيضًا تزايد عدد المهاجرين الآسيويين، مثل الباكستانيين والبنغاليين، في جزر الكناري. إذ يتجه هؤلاء المهاجرون عبر شبكات تهريب أكثر تعقيدًا، مما يثير القلق حول التحولات المستقبلية لطبيعة الهجرة والمهاجرين.

التحذيرات والفرص

القلق الأكبر يتمثل في احتمال تحول المهاجرين الآسيويين إلى طرق الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط، مما سيؤدي إلى تحديات جديدة تتعلق بتنظيم هذه الشبكات ومدى قدرتها على التكيف مع الأوضاع المتغيرة. التواطؤ بين بعض السلطات المحلية وشبكات التهريب يثير قلقاً إضافياً. يمكن لمصادر تمويل هذه الشبكات أن تأتي من عمليات دفع الرشاوى، مما يشير إلى ضرورة تحسين الأطر القانونية والعلاقات بين الدول.

يُظهر الوضع في بقية دول حوض المتوسط، مثل إيطاليا واليونان، أن التحديات ليست خاصة بإسبانيا فقط. حيث شهدت إيطاليا تسجيل أكثر من 65,000 دخول غير قانوني، مما يمثل عودة إلى معدلات عام 2021 بعد تراجع إحصاءات العام الماضي.

نظرة إلى المستقبل

ويبقى السؤال المطروح: هل ستستطيع الحكومات الأوروبية معالجة قضية الهجرة بشكل هيكلي؟ بينما تبدو السياسة الحالية قائمة على النزعة الأكثر قسوة، إلا أن أنظمة المراقبة لا تعالج الأسباب الجذرية التي تدفع الناس إلى الهجرة. تحتاج الدول الأوروبية إلى وضع خطط تسهم في إدارة تدفق المهاجرين بشكل أكثر إنسانية وفعالية، بحيث تلبي احتياجات جميع الأطراف المعنية.