2024-09-18 03:00:00
السياق الحالي للهجرة في إسبانيا
لم تكن الهجرة تُعتبر خلال السنوات السبع عشرة الماضية إحدى القضايا الرئيسية التي تشغل بال الإسبان. ومع ذلك، فقد تغير هذا الوضع جذرياً، حيث أظهرت البيانات الأخيرة استجابة متزايدة من المواطن الإسباني تجاه هذه القضية. وفقًا لاستطلاع CIS الأخير، ارتفعت معدلات القلق بشأن الهجرة، بعد أن كانت تُصنف في المرتبة التاسعة بين اهتمامات المواطنين، لتصبح الآن في المركز الأول، وهذا تزامن مع زيادة ملحوظة في أعداد المهاجرين القادمين إلى البلاد.
الركيزة الاجتماعية: القلق المتزايد
في استطلاع CIS، أظهرت النتائج أن عدد الأشخاص الذين يعتبرون الهجرة قضية رئيسية أصبح يتجاوز أعداد الذين يعتبرون البطالة، التي تأتي في المركز الثالث. وعند سؤال المشاركين عن المشكلات التي تؤثر عليهم بشكل شخصي، تراجعت الهجرة إلى المرتبة الخامسة، بعد الاقتصاد، الصحة، التعليم، والسكن. هذا يعكس الفجوة بين القلق العام والمشاعر الشخصية للفرد.
تغير التصورات في عدة أشهر
خلال ثلاثة أشهر فقط، ارتفعت نسبة الإسبان الذين يعتبرون الهجرة مشكلة رئيسية من 11.2% في يونيو إلى 30.4% في سبتمبر. هذه الانتفاضة المفاجئة في القلق تُظهر كيف يمكن أن تتغير الأولويات بشكل سريع في رد فعل للأحداث الجارية. هناك إدراك متزايد بين المواطنين بأن الفجوات الاقتصادية بين الدول تلعب دورًا مهمًا في دفع الهجرة، حيث أعرب 96.6% من المستطلعين عن رأيهم بأن الفوارق بين البلدان الفقيرة والغنية تسهم في ارتفاع معدلات الهجرة، ويدعو 72.2% إلى ضرورة بذل المزيد من الجهود لمساعدة هذه المناطق على التنمية.
الهموم السياسية والأثر العالمي
مع تعدد القضايا الملحة، احتلت المشاكل السياسية والمعدل المرتفع للبطالة المراتب الثانية والثالثة على التوالي. كما أن الصراعات الدولية، مثل الغزو الروسي لأوكرانيا، أثارت القلق أيضًا، حيث أعرب 25% من الأشخاص عن عدم ارتياحهم البالغ تجاه هذا الصراع. في الوقت نفسه، 29.6% من المشاركين أعربوا عن قلقهم حيال الأوضاع في الشرق الأوسط. كل هذه العوامل تلعب دوراً في تشكيل المواقف العامة تجاه الهجرة.
التحولات السياسية وتأثيرها على الهجرة
منذ الانتخابات الكتالونية في مايو، أصبحت الهجرة محور النقاش العام، حيث ربط الزعيم الحزب الشعبي Alberto Núñez Feijóo بين الهجرة والجريمة. مع تصاعد هذه الخطابات الحادة، اكتسبت بعض الأحزاب السياسية مثل Alianza Catalana دعماً كبيراً في البرلمان. في يونيو، مع اقتراب الانتخابات الأوروبية، تصدرت الهجرة النقاشات السياسية في العديد من الدول، بما في ذلك إسبانيا، حيث أُعيد استخدامها كأداة سياسية من قبل الأحزاب الجديدة مثل ‘Se acabó la fiesta’ التي حصلت على 800,000 صوت من خلال التأكيد على ضرورة تنفيذ عمليات ترحيل جماعي للمهاجرين.
التحديات اللوجستية الناتجة عن الهجرة
شهدت الأشهر الأخيرة وصولاً قياسياً للقوارب إلى جزر الكناري، مما أدى إلى ضغط هائل على القدرة الاستيعابية. هذا الوضع ساهم في تفشي القلق حول كيفية التعامل مع تدفق المهاجرين، خاصة مع وصول العديد منهم، بما في ذلك القُصّر غير المصحوبين. ونتيجة لذلك، فإن السياسية لم تتمكن من الاتفاق على كيفية توزيع هؤلاء المهاجرين بين المناطق المختلفة داخل إسبانيا، مما رفع من حدة النقاشات العامة وزاد من الضغوط الإعلامية.