2024-08-16 03:00:00
صعود الهجرة كموضوع رئيسي في الساحة السياسية في إسبانيا
تعتبر الهجرة واحدة من القضايا التي تثير جدلاً واسعًا في المجتمع الإسباني، والتي تصدرت مؤخرًا النقاشات السياسية والاجتماعية بشكل ملحوظ. وفقًا لاستطلاعات رأي، في يونيو الماضي، كانت الهجرة تمثل حوالي 11.2% من اهتمامات المواطنين، لكنها تسلقت إلى المركز الرابع بنسبة 16.9% بعد شهر، مما يعكس التحولات الديناميكية في آراء الناس حول هذا الموضوع.
الدور المتزايد للهجرة في الانتخابات
في ظل الحملات الانتخابية الأوروبية التي جرت مؤخرًا، قفزت الهجرة إلى قلب النقاشات السياسية، مدفوعة بالأفكار المتطرفة. على الرغم من أن إسبانيا شهدت أيضًا تأثيرات أقل حدة، إلا أن حزب الشعب (PP) تحت قيادة ألبيرتو نونييز فايغو بدأ في تبني خطاب يمين متطرف يربط الهجرة بالجريمة بشكل واضح. وقد أدى بروز شخصيات جديدة وأحزاب ذات توجهات شعبوية، مثل Alvise Pérez الذي حصل على 800.000 صوت، إلى تنامي هذا الصوت المتطرف.
الثورة الخطابية في حزب فوكس
بادر حزب فوكس، الذي يتميز بخطابه اليميني المتشدد، إلى تصوير الهجرة كمصدر رئيسي للتهديدات الاجتماعية. وعبر عن ذلك من خلال استخدام لغة قوية، تتضمن عبارات تشير إلى الثقافة المتنوعة كـ"مراحيض ثقافية"، وتعزيز الخطاب الذي يصور الأجانب كعاملين محتملين للجريمة. هذا التحول الخطابي شهد تصاعدًا ملحوظًا، حيث أصبحت الهجرة حجر الزاوية في برامجهم الانتخابية.
التوترات داخل الائتلافات السياسية
على مدار السنوات الخمس الماضية، كانت قضايا مثل الهجرة والعنف ضد النساء محاور تفصل بين أحزاب اليمين التقليدي مثل حزب الشعب وفوكس. فعلى سبيل المثال، عند مناقشة مشروع قانون يهدف إلى تنظيم وضع المهاجرين، كان موقف فوكس وحيدًا في رفضه، مما يؤكد الفجوة المتزايدة بين أعضائه من جهة والعناصر التقليدية الأخرى من اليمين.
الأجندة السياسية لهجرة القاصرين
في سياق هذا النقاش، تم تقديم مشروع قانون جديد يتعلق باستقبال القاصرين. هذا الاقتراح، الذي قدمه رئيس جزر الكناري، فشل في تحقيق الأغلبية بسبب الانقسامات بين حزب الشعب وفوكس. ما يعكس الصعوبات التي تواجه القوى السياسية التقليدية في تنسيق مواقفها أمام التحديات المتزايدة من الجهات اليمينية المتطرفة.
اختلافات البرمجة السياسية
تعكس البرامج السياسية للأحزاب المختلفة كيفية تناولها للموضوع. لقد وضع الحزب الاشتراكي موضوع الهجرة تحت مسمى "حرية ومشاركة المجتمع"، بينما اختار حزب الشعب التصنيف "إعادة الأمن والهدوء للمواطنين". وهذا يبرز الفارق الكبير بين توجهات الأحزاب اليسارية واليمينية وكيفية تحليلهم لقضية الهجرة.
استخدام لغة اليمين المتطرف
تجلت محاكاة حزب الشعب للغة والرموز المستخدمة من قبل اليمين المتطرف في استخدام مصطلحات مثل "mena" (القاصرين الأجانب غير المصحوبين) بطريقة تؤكد على التهديدات. هذا الانتقال في الخطاب يظهر الجهود المتزايدة لاستمالة الناخبين الذين يميلون إلى الخطاب العنصري في السياقات السياسية الحالية.
التحركات السياسية الأخرى في كاتالونيا
على صعيد آخر، تحاول أحزاب مثل Junts اقتناص الفرص السياسية من خلال استغلال موضوع الهجرة، مؤكدة أن كاتالونيا تسجل زيادة غير طبيعية في أعداد المهاجرين. ومن خلال تواصل هذه الأحزاب مع مطامحها السياسية، يتجلى التنافس على الأجندة الصريحة حول كيفية معالجة هذه القضية الحيوية.
أصبح موضوع الهجرة محورًا رئيسيًا للتنافس السياسي في إسبانيا، مما يبرز التحديات والفرص للنقاشات الوطنية في ظل بيئة سياسية متغيرة.