2024-09-18 03:00:00
تزايد القلق من الهجرة في إسبانيا
في الأشهر القليلة الماضية، شهدت إسبانيا تحولاً ملحوظاً في مستوى القلق العام حول قضية الهجرة. حسب نتائج الاستطلاعات التي أجراها مركز الدراسات الاجتماعية (CIS)، ارتفعت نسبة الأشخاص الذين يعتبرون الهجرة من أكبر المخاوف من 16.9% في يونيو إلى 30.4% في سبتمبر. هذا التحول يجعل من القضية موضوع الأولوية الأول في أجندة المخاوف الشعبية، وهي ظاهرة لم تُرَ إلا مرة واحدة منذ عام 2007 بعد أزمة المهاجرين عبر البحر.
الفروقات بين المخاوف العامة والشخصية
تستند نسبة القلق المتزايد إلى الآراء العامة، لكن عند طرح مسألة القلق الشخصي عن الهجرة، يتجلى تباين مثير للاهتمام. في حين أن 30.4% يشعرون بالقلق تجاه الهجرة بشكل عام، فإن 13.7% فقط يرون أن المسألة تشكل مشكلة لهم على الصعيد الشخصي. هذا الفرق يعني أن القلق العام لا يتطابق بالضرورة مع التجارب الفردية اليومية، حيث تتصدر المخاوف الأخرى مثل الاقتصاد، والرعاية الصحية، والوظائف، والإسكان قائمة الأولويات.
السياق التاريخي للأزمة
للعودة إلى سياق هذه القضية، يعد عام 2007 نقطة فارقة عندما كانت الهجرة مصدر قلق كبير بين المواطنين. تلك الفترة تميزت بزيادة ملحوظة في عدد القوارب التي كانت تعبر البحر قادمة من شمال أفريقيا. اليوم، تظهر الإحصائيات أن المخاوف حول الهجرة بلغت مستوى لم يُعهد منذ سنوات، ولكن من المهم ملاحظة أن هذه المخاوف قد تكون أكثر منصبّة على الأحداث الاجتماعية والسياسية بدلاً من تجارب الحياة اليومية.
المخاطر على المهاجرين
من جهة أخرى، هناك الكثير من المخاطر التي تواجه المهاجرين أنفسهم. العديد منهم يضطرون إلى مغادرة بلادهم بحثًا عن الأمل في حياة أفضل، مما يدفعهم لتحمل رحلات خطيرة عبر البحر. على سبيل المثال، خلال يوم واحد فقط، هبطت أكثر من 640 شخصًا على السواحل الكنارية، بما في ذلك نساء وأطفال، العديد منهم في حالة خطر. إن الظروف القاسية التي تواجههم تجعل من محاولاتهم للوصول إلى إسبانيا تجربة مأساوية، تُجسد التحديات الحقيقية التي يواجهها المهاجرون.
الخلاصة حول المخاوف والمخاطر
تستمر قضية الهجرة في إسبانيا في إثارة ضجة كبيرة بين المواطنين، مما يشير إلى وجود علاقة معقدة بين القلق العام والقلق الشخصي. بينما تزداد المخاوف حول الموضوع في استطلاعات الرأي، يبدو أن الجوانب الشخصية تجربة مختلفة تمامًا، مما يعكس طبيعة المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية. تجدر الإشارة أيضًا إلى ضرورة فهم الظروف التي تحتم على الأشخاص مغادرة أوطانهم، وهو جانب تحتاجه النقاشات حول هذه القضية.