إسبانيا

هل هو مشكلة حقيقية أم تم تضخيمها من قبل السياسيين؟ هذا ما يقوله مركز الدراسات الاجتماعية.

2024-09-18 03:00:00

توجهات الرأي العام حول الهجرة في إسبانيا

تُظهر أحدث استطلاعات الرأي من مركز الأبحاث الاجتماعية (CIS) أن موضوع الهجرة قد أصبح محور النقاشات العامة في إسبانيا، حيث صنف أكثر من 4,000 من المشاركين في الاستطلاع هذا الموضوع كأهم مشكلة تواجه البلاد حاليًا. ومن الواضح أن القلق المتعلق بالهجرة يفوق أي قضايا سياسية أخرى، مثل البطالة والإسكان، لكن عندما تُطرح أسئلة حول تأثير هذه المشكلة في حياتهم الشخصية، يتبدى شيء من التناقض: العديد من المستطلعين يتجاهلون الهجرة كمصدر رئيسي لمشاكلهم اليومية.

أرقام مثيرة للقلق: أزمة الهجرة في جزر الكناري

تشير الإحصاءات الرسمية إلى وصول أكثر من 27,000 مهاجر غير نظامي إلى جزر الكناري منذ بداية العام، بما في ذلك أكثر من 6,000 طفل. هذا الأمر يعكس أزمة إنسانية حادة تتطلب استجابة سريعة وفعالة. وقد أبدى 30.4% من المستطلعين قلقهم تجاه هذه المسألة، وهو معدل غير مسبوق منذ الأزمة المرتبطة بوصول قوارب المهاجرين قبل عقدين من الزمن. مع ذلك، تراجعت وتيرة هذا القلق عند سؤالهم عن التأثير الشخصي للهجرة على حياتهم، حيث أشار فقط 13.7% منهم أن هذا هو المشكلة الأكثر تأثيرًا بالنسبة لهم.

أهمية التوجهات السياسية وتأثيرها على الرأي العام

المسح، الذي تم إجراؤه بين 2 و6 سبتمبر، يأتي بعد فترة صيف شهدت زيادة ملحوظة في عدد الواصلين إلى البلاد. ويشهد هذا التوقيت أيضًا تصاعد التحركات السياسية، حيث يتصاعد النقاش العام حول كيفية التعامل مع المهاجرين، وبالأخص الأطفال غير المصحوبين. يتضح من النتائج أن الرأي العام يتأثر بشكل كبير ببيانات السياسيين والأحزاب، مما يؤدي إلى اختلاف كبير بين ما يعتبرونه مشكلة رئيسية وما يؤثر فعليًا على حياتهم اليومية.

مقارنة مع قضايا أخرى: هل هي قلق حقيقي؟

عند السؤال عن القضايا التي تؤثر بشكل مباشر على حياتهم، جاء الاقتصاد في صدارة الاهتمامات، حيث أشار 30.2% إلى الأزمة الاقتصادية باعتبارها المشكلة الأهم. تلتها قضايا الرعاية الصحية، والبطالة، والإسكان. يبدو أن هذا التباين بين القلق من الهجرة كمشكلة عامة والآثار الشخصية يعكس تباينًا في كيفية إدراك المواطنين للأوضاع المحيطة بهم تأثرًا بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية.

  80% ممن يغادرون هم من الأجانب

الاختلافات الديموغرافية وتأثيرها على الآراء

تظهر نتائج الاستطلاع بعض الفروقات البارزة حسب الفئات العمرية. بيد أن 38.2% من المشاركين من الفئة العمرية 18 إلى 24 عامًا أكدوا أن الأزمة الاقتصادية هي أكثر ما يؤثر عليهم، في مقابل 17% فقط ممن أشاروا إلى الهجرة. وبالمثل، المشاركون من الفئة العمرية الأكبر أظهروا تفضيلًا يتعلق بقضايا الصحة على الهجرة. تشير هذه النتائج إلى أن القضايا الاقتصادية والاجتماعية تلعب دورًا أكبر في تشكيل آراء المواطنين مقارنة بالهجرة.

قضايا الهجرة في النسيج السياسي

تتباين وجهات النظر حول الهجرة بشدة بين الناخبين من مختلف الأحزاب السياسية، حيث أظهر معظمهم أن الهجرة هي المشكلة الرئيسية التي تواجه إسبانيا. لكن عند استكشاف القضايا التي تؤثر على حياتهم اليومية، ينحسر التركيز على الهجرة لتظهر القضايا الأخرى أكثر بروزًا. يتطلب ذلك من الأحزاب السياسية إعادة تقييم هذه المواضيع في سياق الاستجابة لاحتياجات الناخبين الحقيقية.