إيطاليا

أين هاجرنا في العالم ولماذا؟

2024-07-04 03:00:00

تاريخ الهجرة الإيطالية: لمحة شاملة

منذ توحيد إيطاليا في عام 1861 وحتى الثمانينات من القرن العشرين، هاجر نحو 29 مليون إيطالي إلى مختلف أنحاء العالم. لقد شهدت الفترة بين 1876 و1915 ذروة الهجرة الإيطالية، المعروفة بفترة الهجرة الكبرى. من بين هؤلاء، استقر 19 مليون بشكل دائم في الدول المضيفة، بينما عادت بعض الفئات إلى البلاد بعد فترة قصيرة. في السنوات الأخيرة، ظهرت أنماط جديدة من الهجرة، أقل كثافة من تلك التي حدثت في الماضي.

مراحل الهجرة الإيطالية: من “الهجرة الكبرى” حتى اليوم

يمكن تقسيم الهجرة الإيطالية إلى ثلاث مراحل رئيسية، أو حتى أربع في بعض التقديرات.

  • الهجرة الكبرى بين أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، والتي اتجهت بشكل رئيسي نحو أمريكا، بما في ذلك الولايات المتحدة والأرجنتين والبرازيل. بعض الأكاديميين يقسمون هذه المرحلة إلى قسمين: الفترة التي انتهت في عام 1900 والأخرى التي تلتها.
  • الهجرات بعد الحرب العالمية الثانية، التي اتجهت بصورة أساسية نحو الدول الأوروبية مثل ألمانيا وبلجيكا وفرنسا.
  • الهجرات في العقود الأخيرة، والتي تستهدف بشكل رئيسي الشباب المؤهلين تأهيلاً عالياً وتستمر حتى يومنا هذا.

تضاف إلى هذه الأنماط الهجرات الموسمية، التي تتضمن الانتقال إلى الخارج لبعض شهور السنة، والهجرات الداخلية التي شهدتها إيطاليا خصوصًا في الخمسينات والستينات، حيث انتقلت الفئات من الجنوب والجزر نحو الشمال ومن الأرياف إلى المدن.

الوجهات الرئيسية للهجرة: الهجرة الكبرى

تُعد الفترة من توحيد إيطاليا حتى الحرب العالمية الأولى المرحلة الأولى من الهجرة الإيطالية. زادت حدة الهجرات بعد عام 1876 بسبب أزمات اقتصادية تشمل أزمة الإنتاج المفرط، الناتجة عن الثورة الصناعية الثانية، فضلاً عن الأزمة الزراعية الناتجة عن دخول الحبوب والمنتجات الأمريكية إلى الأسواق الأوروبية.

  سلسلة مراكز المهاجرين الإيطالية في ألبانيا التي تتحول إلى مراكز احتجاز. بالنسبة للاتحاد الأوروبي، يمكن القيام بذلك، لكنها ليست مراكز للتراجع.

دوافع الهجرة الإيطالية: الأسباب الاقتصادية والاجتماعية

لم تقتصر الهجرة على مناطق بعينها؛ بل إن الأعداد الأكبر من المهاجرين جاءت في البداية من المناطق الشمالية مثل فينيتو وبييمونتي. وبحلول القرن العشرين، بدأ الجنوب يظهر كمصدر رئيسي للهجرة. كان معظم المهاجرين من المزارعين أو من ذوي الأوضاع الاقتصادية المتدنية، ورغم ذلك لم يكن من بينهم الأكثر فقراً، الذين لم يستطيعوا تحمل تكاليف الرحيل.

تناقضات وتجارب المهاجرين الإيطاليين في الخارج

واجه الإيطاليون في بلدان المهجر تحديات وصعوبات في الاندماج، حيث كانت تجاربهم مختلفة. بينما تمكنوا من الاندماج بسهولة نسبيًا في الدول اللاتينية، واجهوا صعوبات أكبر في الولايات المتحدة والدول الأوروبية الأخرى. ومع ذلك، ساهم عملهم في نمو الدول المضيفة، وساهمت التحويلات النقدية التي أرسلوها إلى أسرهم في إيطاليا في تطوير الاقتصاد المحلي.

النزوح بعد الحرب العالمية الثانية: تحولات جديدة

تجددت موجات الهجرة بعد الحرب العالمية الثانية، متجهة أساسًا نحو بعض الدول الأوروبية مثل ألمانيا وفرنسا. وعلى الرغم من الجهود الرامية إلى تحسين حياة المهاجرين، واجه الكثير منهم صعوبات كبيرة في الاندماج، خاصة لأولئك الذين هاجروا بشكل غير قانوني. شهدت الخمسينات والستينات أيضًا موجات من الهجرة الداخلية من الأرياف إلى الحضر، نتيجة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تسببت في تراجع أسلوب حياة الفلاحين.

توجهات الهجرة المعاصرة: إيطاليا في السنوات الأخيرة

منذ نهاية السبعينات، تحول الوضع في إيطاليا حيث أصبحت وجهة للمهاجرين من مختلف أنحاء العالم. على الرغم من الانخفاض الكبير في معدل الهجرة الإيطالية، لا تزال تتواجد ظواهر جديدة، خاصة بعد الأزمة الاقتصادية التي بدأت في 2007. الموجات الحالية تميل إلى أن تكون أكثر تخصصًا، حيث يهاجر الشباب المؤهلون بشكل أساسي، وعدد الذين انتقلوا للإقامة في الخارج لا يزال يشهد زيادة ملحوظة.

  لماذا يستمر المهاجرون الذين تم نقلهم إلى ألبانيا في العودة إلى إيطاليا؟

الإيطاليون في العالم اليوم: الحقائق والأرقام

إن معظم الذين هاجروا لا يعودون إلى الوطن، حيث يُقدّر أن نحو 19 مليون شخص استقروا بشكل دائم في الخارج، مقابل 10 ملايين عادوا. اليوم، يعيش ملايين الأشخاص من أصل إيطالي حول العالم. من المهم التمييز بين الأحفاد، الذين يحملون فقط الأصول الإيطالية، و الإيطاليين المقيمين في الخارج الذين هم جزء من سجلات AIRE ويحق لهم التصويت في الانتخابات الإيطالية.

تتراوح تقديرات الأحفاد بين 60 و80 مليونًا، خاصة في البرازيل والأرجنتين. تسمح القوانين الإيطالية لهم بالحصول على الجنسية بسهولة نسبية، حيث نرى العديد من الرياضيين من أصول إيطالية يمثلون المنتخبات الوطنية الإيطالية.

أما الإيطاليون المقيمون في الخارج، فهم يزيدون عن 5.9 مليون، منهم 54.7% في دول أوروبية، و40.1% في الأمريكتين، والبقية موزعة على بقية العالم.