إيطاليا

استغلال العلاقة بين الجريمة والمهاجرين

2022-06-03 03:00:00

العلاقة بين الهجرة والجريمة: تحليل نقدي

تسلط النقاشات العامة الضوء غالبًا على وجود صلة مباشرة بين الهجرة والجريمة، وهي نظرية تسهم في تشكيل الصور النمطية وتخويف الجمهور. حيث يشير تقرير إيدوس لعام 2020 إلى أن الجرائم التي يرتكبها الأجانب، حتى عندما تكون متساوية مع الجرائم المحلية، غالبًا ما تثير مخاوف أكبر وخيبة أمل تجاه المهاجرين. تنتشر في هذا السياق Narratives تسهم في تقوية شعور التفوق ضد الأجانب، العائد إلى عملية تقلص إنسانيتهم وتجريمهم، والتي يتم استغلالها من قبل وسائل الإعلام والسياسيين لجني المكاسب الانتخابية.

تحليل الدلالات الإحصائية

عند النظر إلى السجون في إيطاليا وأوروبا، يبدو أن هناك نسبة مرتفعة من الأجانب مقارنة بعدد السكان الكلي. ومع ذلك، هذه الأرقام تحتاج إلى ضرورة القراءة النقدية، مترابطةً مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها الأجانب، والتي غالبًا ما تكون أكثر سُوءًا من تلك التي يعيشها المواطنون.إن الحالة الاقتصادية المتدهورة غالباً ما ترتبط بزيادة الجريمة، حيث يجد العديد من المهاجرين أنفسهم مجبرين على التصرف بشكل غير قانوني للعيش في ظل ظروف صعبة.

تأثير الوضع القانوني على الجريمة

تظهر بيانات أخرى أن معظم الجرائم التي يرتكبها المهاجرون تنتمي إلى فئة الأفعال الأقل خطورة، وهذا يتسبب في تلقيهم لعقوبات أخفَّ. هذه الديناميكيات تختلف جذريًا بين الأجانب والمواطنين المحليين، مما يجعل المقارنة غير عادلة. إضافةً إلى ذلك، يعتبر الوضع القانوني للأفراد من المهاجرين عاملاً حاسمًا، حيث أن الكثير منهم يعيشون في ظروف غير قانونية، مما يدفعهم للأعمال الإجرامية كوسيلة للبقاء.

هل الإجراءات الأمنية مرتفعة؟

هناك أدلة تشير إلى أنه رغم رواج فكرة أن زيادة عدد المهاجرين تؤدي إلى ارتفاع في معدلات الجريمة، فإن المجتمع من الناحية العامة لم يصبح أقل أمانًا نتيجة لزيادة المهاجرين. على الرغم من التطورات التي شهدتها الدول الأوروبية في زيادة عدد طلبات اللجوء منذ 2012، لم يترافق ذلك مع زيادة ملحوظة في معدل الجريمة. في الواقع، إحصاءات القضايا الجنائية في البلاد الكبرى مثل إيطاليا وفرنسا تظهر انخفاضًا في الجرائم بالمجمل.

  ماتيو سالفيني يتصل بـ JD فانس، من الهجرة غير الشرعية إلى المنتجات الإيطالية: محتوى المكالمة

آثار الظروف الاجتماعية والاقتصادية

دور الظروف الاقتصادية في ارتفاع معدلات الجريمة بين الأجانب يحظى باهتمام كبير في هذا التحليل. فالأجانب، وبالتحديد في الدول الجنوبية من أوروبا مثل إيطاليا واليونان، يعانون من مستويات أعلى من الفقر مقارنة بنظرائهم المحليين. وهذا يتضح من الأرقام، حيث يُظهر أكثر من نصف المهاجرين في إسبانيا أنهم معرضون للفقر.

أنواع الجرائم المتميزة

تشير العديد من الدراسات إلى أن الجرائم المرتكبة من قبل الأجانب لا تتعلق بأفعال عنيفة، بل غالبًا ما تكون بسيطة وعرضية وبعيدة عن الدوافع الجرمية المعقدة. وهنا، من المهم التذكير بأن التوصيف البسيط ووسم الأجانب كأشخاص مرتكبين للجريمة يمكن أن يتجاهل السياقات الحقيقية التي تدفعهم لذلك.

الديناميات الإعلامية والسياسية

تستغل وسائل الإعلام والسياسيون بعض هذه العلاقات لأغراضهم الخاصة، من خلال إضفاء الطابع الدرامي على جرائم الأجانب وجعلها أكثر قابلية للتذكر ولها طابع يتسم بالخطر. بينما تُعالج الجرائم المرتكبة من قبل المواطنين المحليين بشكل أقل، وهو ما يؤكد على توجهات معينة في التغطية الإعلامية والاحتفاء بالخطاب السلبي حول الأجانب.

استنتاج معقد

عند التحليل، يصبح الأمر واضحًا بأن العلاقة بين الهجرة والجريمة هي علاقة معقدة ولا يمكن اختصارها في صيغة بسيطة. إن تصوير الأجانب كمجرمين يُجهل تفاصيل معاناتهم وظروفهم الواقعية، وهو ما يستدعي تفكيراً معمقاً ونقاشاً أكثر شمولية حول هذه القضية.

تقدم هذه الديناميات وراء النقاشات العامة لمحة عن كيفية تجسيد المجتمعات لهذه الظواهر، مما يتطلب منا إعادة التفكير في كيفية تناولنا لهذه الموضوعات من منظور علمي واجتماعي شامل.