إيطاليا

الأمن، الهجرة، الصحة: إليكم ما يفكر فيه الأوروبيون – دوناتا كولومبرو

2024-05-07 03:00:00

صورة واضحة للاحتياجات الأوروبية

قبل أقل من شهر من الانتخابات المزمع إجراؤها في يونيو لتجديد البرلمان الأوروبي، يُظهر تحليل البيانات من 27 دولة في الاتحاد الأوروبي صورة دقيقة تتعلق بمشاعر وآراء المواطنين. أظهرت نتائج دراسة أعدتها شركة Bva Xsight بتكليف من مؤسسة إعلامية تقودها القناة التلفزيونية الفرنسية الألمانية Arte أن الصحة تأتي في مقدمة مخاوف 41% من المستجيبين. بينما تأتي مواضيع الحرب وتراجع القدرة الشرائية في المرتبة الثانية جنبًا إلى جنب مع القضايا البيئية. ومع ذلك، هناك اختلافات ملحوظة بين المناطق المختلفة واحتياجات الجنسين.

اختلافات في المخاوف بين الجنسين والمناطق

تشير الأرقام إلى أن 45% من النساء يعبرن عن قلقهن بشأن الصحة، مقارنة بـ 38% من الرجال. وبالنسبة لمخاوف الحرب، تتصدر دول شرق أوروبا مثل بولندا (59%) وليتوانيا (56%) قائمة الدول الأكثر قلقًا، وهو ما يمكن تفسيره بقربهم من الصراع الأوكراني. في ذات السياق، تُظهر ألمانيا وإيطاليا قلقًا مشتركًا حيث يعبّر 43% من المستجيبين عن مخاوفهم في هذا الشأن.

الاقتصاد: نظرة عابرة على الوضع المالي في أوروبا

من جهة أخرى، تتعلق مخاوف 24% من الأوروبيين بالأوضاع الاقتصادية الخاصة بهم، بينما تشهد دول مثل فرنسا (40%) وبلجيكا (36%) واليونان (35%) زيادة في هذه المخاوف. تبدو إيطاليا مختلفة، حيث يعبر 23% فقط من الإيطاليين عن مخاوف اقتصادية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن 31% من الإيطاليين مهتمون بالقضايا البيئية، حيث يعتبر 59% منهم أن مواجهة تغير المناخ يجب أن تكون أولوية للاتحاد الأوروبي.

اهتمامات وطنية وحقوقية في سياقات مختلفة

تختلف القضايا التي تهم الدول الأعضاء، فمثلًا في إيرلندا، يعبّر 43% من المواطنين عن مخاوفهم فيما يتعلق بحقوق السكن، بينما في السويد تُعد قضية الإرهاب مصدر قلق لـ29% من المشمولين بالاستطلاع. وبالنسبة للمسألة الديمقراطية، يشعر 22% من الهنغاريين بالقلق حيال الأوضاع في بلدهم، وهي نسبة أعلى بكثير من المتوسط في الاتحاد الذي بلغ 10%.

  نقاط ساخنة خارجية للمهاجرين: أورسولا فون دير لاين تكشف عن نفسها: "دعونا نتعلم من بروتوكول إيطاليا-ألبانيا"

حالة التفاؤل والقلق الاقتصادي

رغم أن غالبية الأوروبيين يشعرون بالتفاؤل حيال مستقبلهم الشخصي، فإن البيانات توضح أن 57% يرون أن الوضع الاقتصادي في الاتحاد قد تدهور. وعلاوة على ذلك، يُظهر 39% ممن شملهم الاستطلاع أنهم يشعرون أن وضعهم المالي الشخصي قد تدهور أيضاً. وفي إيطاليا، يُسجل الرقم 38%، في حين يكون أعلى في دول مثل جمهورية التشيك (42%) وإستونيا (48%) وفرنسا (41%) وألمانيا (41%).

تأثير السياسات الأوروبية على الوضع المالي

يتضح أن 40% من الإيطاليين يرون أن السياسات الأوروبية تؤثر سلبًا على أوضاعهم المالية، مقارنة بـ 36% في باقي البلدان. بينما يعتقد ثلث المواطنين الإيطاليين أن هذه القرارات تؤثر إيجابيًا. يُعتبر كل من الثقافة والأمن من المجالات التي ينظر إليها الإيطاليون بشكل إيجابي نتيجة السياسات الأوروبية، حيث تصل النسبة إلى 56% لدى الشباب من عمر 15 إلى 29 عامًا.

دعوة للتأمل في قضايا التغير المناخي

يفصح الاستطلاع عن وجود توافق واسع في المجتمع الأوروبي حول ضرورة تبني سياسات أكثر فاعلية لمواجهة التغير المناخي، حيث أيد 67% من المشاركين هذا الاتجاه، وتصل النسبة في إيطاليا إلى 74%. وبالنسبة للإجراءات المطلوبة، فإن 70% من الإيطاليين يدعمون تقليل استخدام المبيدات في الزراعة و66% يرون ضرورة الاستثمار في وسائل النقل العامة.

موقف الأوروبيين من الهجرة والدفاع

تتضح آراء المشاركين في الاستطلاع بخصوص الهجرة، حيث أظهر أكثر من نصف الأوروبيين قلقهم من هذه القضية. يُؤيد 74% من المشاركين في استطلاعات الرأي تحديد حصص للمهاجرين و85% الدعوة لسياسة مشتركة لمكافحة الهجرة غير الشرعية. تجلّت هذه الآراء بشكل أكبر في إيطاليا، حيث أيدت النسب 81% و87% على التوالي.

الحاجة لقوة عسكرية مشتركة

بخصوص المسائل العسكرية، أكدت 60% من المفردات في الاستطلاع ضرورة وجود جيش أوروبي مشترك، في حين أن 30% فقط يعتقدون أن الاتحاد لديه الموارد الكافية لمواجهة هجوم محتمل. يبرز الخوف من هجوم خارجي وحرب مع روسيا لدى 62% من المستجيبين، خاصة في البلدان المعرضة أكثر للخطر مثل بولندا ودول البلطيق.

  بين الهجرة والجريمة، تتزايد مخاوف الإيطاليين

تأثير الحرب على الروح الأوروبية

تشير النتائج إلى أن 15% من المستجيبين يشعرون بأنهم أقل انتماءً لأوروبا منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، رغم أن 63% يدعمون انضمام أوكرانيا للاتحاد. بالنسبة لموقف الإيطاليين من المساعدات العسكرية، كان 35% فقط يؤيدون زيادتها لأوكرانيا، بينما أيد 76% منهم ضرورة التفاوض لوقف إطلاق النار.

أهمية انتخابات يونيو

تظهر النتائج أن 62% من الأوروبيين يعتزمون التصويت مع التركيز على بلدهم. على الرغم من وجود اهتمام واضح بالانتخابات، يتراوح الاعتناء بها بين القوميات، حيث تنخفض النسبة في بلدان مثل فرنسا وبلجيكا.

سياق اقتصادي غير شامل

واستنادًا إلى تأويلات الخبراء، تُظهر البيانات من الاستطلاع تداعيات النمو الاقتصادي الذي يفتقر إلى إعادة توزيع عادل للثروة. حيث تصف الخبيرة الاقتصادية إيلينا جراناغليا هذا النمو بأنه غير شامل بما يكفي ومنطقة الخدمة العامة التي تشعر بضغط جميع هذه القضايا الصحية والمالية كعواقب لهذه السياسة. تشير النتائج إلى ضرورة إجراء تصحيحات جذرية.