إيطاليا

الاقتصاد الإيطالي بحاجة إلى عمال مهاجرين

2025-03-31 06:03:00

أهمية العمالة الأجنبية في الاقتصاد الإيطالي

تتجاهل النقاشات السياسية المتعلقة بالهجرة في إيطاليا واقعًا مهما وهو الحاجة الماسة للعمالة الأجنبية. هذه الحاجة ليست مجرد مسألة أيديولوجية، بل تتعلق بنمو السكان والاقتصاد. تشير التوقعات إلى أن عدد السكان الإيطاليين قد ينخفض بنحو 5 ملايين نسمة بحلول عام 2050، مما سيؤدي إلى زيادة ملحوظة في نسبة الأفراد فوق سن الخمس والستين.

الطلب المتزايد على العمالة

تواجه القطاعات الأساسية في الاقتصاد الإيطالي، مثل الزراعة والبناء ورعاية المسنين والمطاعم، نقصاً ملحوظاً في العمالة. وفقًا لتوقعات Unioncamere – Excelsior، ستحتاج الشركات الإيطالية إلى حوالي 3 ملايين موظف بين عامي 2024 و2028، مما يتطلب توظيف 640 ألف شخص مهاجر. لا يعود هذا النقص إلى عدم رغبة الإيطاليين في العمل، ولكن إلى أن العديد من الوظائف المتاحة تعتبر مرهقة، ذات أجر منخفض، وغالباً ما يتم رفضها من قبل العمالة المحلية. هذا الفجوة في سوق العمل يمكن أن يتم سدها فقط من خلال العمالة المهاجرة. إذا استمرت هذه المشكلة، فإن نتائجها السلبية ستؤثر على الشركات التي تواجه ضرائب عالية بالفعل، مما قد يؤدي إلى إغلاقها.

الإسهام الاقتصادي للمهاجرين

يتباين فهم الجمهور فيما يتعلق بتأثير المهاجرين على الاقتصاد الإيطالي. فبدلاً من “سرقة” الوظائف، يقوم العمال الأجانب بدور حيوي في تعزيز الاقتصاد، حيث يساهمون بنسبة تقارب 9% من الناتج المحلي الإجمالي. تظهر الدراسات أن متوسط عمر المهاجرين في إيطاليا هو 35.7 عاماً مقارنة بـ 46.9 عاماً للإيطاليين، مما يعني أن لديهم إسهاماً أكبر في النظام المعاشي. في عام 2023، أفاد المهاجرون عائدات بقيمة 72.5 مليار يورو وسددوا 10.1 مليار يورو كضرائب. علاوة على ذلك، شهد عدد رجال الأعمال المهاجرين زيادة بنسبة 27.3% بين عامي 2013 و2023، بينما سجل رجال الأعمال الإيطاليون انخفاضًا بنسبة 6.4%. من المهم أن يدرك أولئك الذين يركزون على “تكاليف” الهجرة التكلفة الاقتصادية الناتجة عن نقص العمالة والعواقب الوخيمة الناجمة عن عدم وجود سياسات دمج فعالة.

  ليس صحيحاً أن القضاة يريدون إيقاف الترحيلات

التناقض الإيطالي

على الرغم من إلحاح الشركات على توظيف عمال أجانب وإبراز الاقتصاديين لفوائد الهجرة، إلا أن جزءاً كبيراً من الجمهور والنخبة السياسية لا يزالون يعتبرونها قضية أمنية. تشير بيانات وزارة العدل إلى أن المهاجرين يرتكبون جرائم أقل من المواطنين الإيطاليين، وأن معظم الجرائم التي يرتكبونها تكون ذات طابع بسيط. هذه الفجوة بين الواقع الاقتصادي والإدراك العام تتغذى من السرد السياسي الذي يتجاهل الفوائد الحقيقية للهجرة، وبدلاً من ذلك يستخدمها كوسيلة لجذب المزيد من المؤيدين عبر نشر الخوف.

حاجة ملحة للتغيير

يتطلب الوضع الحالي في إيطاليا اعترافًا شجاعًا بالحاجة إلى العمالة الأجنبية للحفاظ على الاقتصاد. تجاهل هذه الحقيقة يمكن أن يؤدي إلى تدهور مستمر في الظروف الاجتماعية والاقتصادية، والذي ستكون مسؤولية ذلك تقع على عاتق جميع الأطراف السياسية. إذا أرادت إيطاليا الحفاظ على نظامها التقاعدي، وتعزيز النمو الاقتصادي، والحفاظ على النموذج الاجتماعي القائم، يجب أن تقبل هذه الحقيقة البسيطة.

يجب أن تستند السياسات المتعلقة بالهجرة إلى مبادئ الاقتصاد السليمة بدلاً من التفاعلات العاطفية، لوضع سياسات عقلانية تشجع على جذب العمالة التي تفتقر إليها البلاد. من الضروري تسهيل الدخول القانوني للعمال المطلوبين في الاقتصاد، ووقف التركيز على الهجرة فقط في إطار الطوارئ الإنسانية، مع الاستثمار في التعليم والتكامل.