إيطاليا

التحقق من الحقائق: الهجرة غير الشرعية ليست سبب زيادة الاعتداءات الجنسية في إيطاليا

2024-11-26 03:00:00

في السادس والعشرين من نوفمبر عام 2024، أثار وزير التعليم الإيطالي، جوزيبي فالديتارا، جدلاً واسعاً بتصريحاته التي ربطت بين العنف الجنسي المتزايد في البلاد وارتفاع معدلات الهجرة غير الشرعية. ومع ذلك، تُظهر البيانات الرسمية عكس ذلك تماماً.

جاءت تصريحات فالديتارا في سياق إطلاق مؤسسة جديدة تكريماً لذكرى جيوليا تشيكتين، الشابة التي تعرضت للاختطاف والقتل على يد شريكها السابق. وصدرت هذه التعليقات في وقت حساس تزامن مع اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، مما زاد من قلق المجتمع وجعل الانتقادات تتصاعد بشكل أكبر.

أشار فالديتارا في كلمته إلى أن “زيادة أحداث العنف الجنسي مرتبطة بشكل ما بهامشية وانحرافات ناجمة عن الهجرة غير الشرعية”. هذا التصريح أثار ردود فعل غاضبة من مختلف الأطياف الاجتماعية، بما في ذلك عائلة الضحية تشيكتين، التي عبرت عن استيائها من محاولة ربط هذه الحوادث بالهجرة.

أكدت إيلينا، شقيقة جيوليا، عبر منصات التواصل الاجتماعي على أن والدها يشرف على جهود تهدف إلى منع العنف، مستغربة التساؤل “ماذا يفعل الحكومة؟” في إشارة إلى أن جيوليا قُتلت على يد رجل إيطالي، مما يعكس أن المشكلة تتعلق أكثر بالمجتمع المحلي بدلاً من معاملتها كظاهرة تتعلق بالهجرة.

انتقد السياسيون تصريحات فالديتارا، حيث أشار ريكاردو ماجي، رئيس حزب “بيو أوروبا”، إلى أن نحو 80% من جرائم القتل المتعلقة بالعنف ضد النساء تُرتكب بواسطة مواطنين إيطاليين. واعتبر ماجي أن أقوال فالديتارا تعكس “عنصرية فاضحة” لا تليق بالحدث الذي يتم الاحتفاء به.

تتباين البيانات حول العنف الجنسي وجرائم القتل في إيطاليا، حيث توضح الأرقام الرسمية أن غالبية الضحايا من النساء قُتلن على يد أزواج أو شركاء سابقين. وفقاً للإحصائيات التي قدمها المعهد الوطني للإحصاء(ISTAT)، تم تسجيل 334 جريمة قتل في عام 2023، مع ارتفاع ملحوظ في أعداد الضحايا من الذكور بالمقارنة مع الإناث. يشير هذا الارتفاع إلى أن العنف لا يتمحور فقط حول مهاجرين أو جنسيات معينة.

  جمعية كارتا دي روما: تتراجع اهتمام الصحف والقنوات الإخبارية، لكن 41٪ من الإيطاليين لا يزالون يعتبرون الهجرة "تهديدًا للأمن"

تشير الإحصائيات أيضاً إلى أن 94% من النساء الإيطاليات اللواتي واجهن العنف كان مرتكبه من جنسية إيطالية. كما تتضح الفجوة في دعم المشاعر العامة حول العنف بين الجنسين، حيث تعزز البيانات فكرة أن معظم الجرائم تحظى بمعرفة سابقة من الضحية.

حسب استطلاعات الرأي العام، يُرجَّح أن تسجَّل معدلات التبليغ عن الجرائم نسبةً لهوية مرتكبيها، حيث إن النساء اللواتي تعرضن للاعتداء من مواطنين إيطاليين، يقررن الإبلاغ بنسبة أقل مقارنة بمن اعتدي عليهن من أجانب.

البيانات الخاصة بوزارة الداخلية الإيطالية تعكس أيضا أنه لا توجد تغييرات سيرين واضحة فيما يخص الجرائم المرتبطة بالعنف ضد المرأة، رغم وجود تزايد طفيف. فعدد حالات الاعتداء شهد ارتفاعاً خلال الأعوام الماضية، مما يشير إلى أن العوامل الاجتماعية والسياسية الأخرى تلعب دوراً أكبر بكثير في تفشي هذه الظاهرة.

وفقاً لإحصاءات العام الدراسي 2023، تبيّن أن الاعتداءات الجنسية تراجعت بعد زيادة سريعة في الهجمات في السنوات السابقة، مما يدل على الحاجة إلى إعادة دراسة هذه القضية بموضوعية أكبر، بعيدًا عن التحامل أو التصورات المسبقة حول الخلفية الثقافية للمتهمين.