2025-03-07 11:07:00
تداعيات الحكم القضائي على الحكومة الإيطالية
أثارت المحكمة في إيطاليا الجدل من خلال قرار يقضي بوجوب صرف تعويضات لمجموعة من المهاجرين الذين احتُجزوا على متن السفينة "ديتشوتي". هذا الجانب القانوني يسلط الضوء على المناقشات الحادة داخل الحكومة بشأن معالجة قضايا الهجرة والمهاجرين بشكل عام.
موقف الحكومة الإيطالية
واجهت حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني انتقادات حادة إثر الحكم. حيث أفادت أن القرار سيجبر الحكومة على صرف أموال من خزينة الدولة لتعويض الأفراد الذين حاولوا دخول إيطاليا بطرق غير قانونية. وأعربت ميلوني، عبر حسابها الشخصي على منصة التواصل الاجتماعي، عن استيائها من هذا الحكم، مؤكدة أن "أموال دافعي الضرائب الإيطاليين يجب أن تُستخدم في مشاريع تعود بالفائدة على المواطنين، بدلاً من دفع تعويضات لمهاجرين لم يحترموا القوانين".
ردود أفعال الوزراء
وزير البنية التحتية والنقل، ماتيو سالفيني، وصف الحكم بأنه "عار آخر". وعبر عن استنكاره لكون المواطنين الإيطاليين مطلوب منهم أن يتحملوا الأعباء المالية للدفاع عن الحدود، وذلك في وقت كان هو فيه مسؤولًا عن قضايا مشابهة عندما شغل منصب وزير الداخلية. كما دعا سالفيني إلى تحميل القضاة المسؤولية وإجبارهم على تحمل تبعات قراراتهم.
الجوانب القانونية
في عام 2018، كان سالفيني نفسه قد واجه تهمًا تتعلق باحتجاز المهاجرين بشكل غير قانوني، إلا أنه لم يُحاكم بسبب تحصيناته الوزارية. حيث ينصّ القانون الإيطالي على أن الوزراء يحتاجون إلى إذن من البرلمان لمحاكمتهم، وهو ما لم يتحقق في حالته. هذه الظروف القانونية أثارت مزيدًا من الجدل حول مفهوم العدالة والمحاسبة في أعلى مستويات السلطة.
تنبيهات من شخصيات بارزة
وزير الخارجية أنطونيو تاياني أبدى موقفًا مماثلاً لموقف ميلوني وسالفيني، حيث انتقد حكم المحكمة جيدًا. لكن على الجانب الآخر، دافعت إلي شلاين، الأمينة العامة للحزب الديمقراطي، عن القضاة، مشددة على أن تحميلهم المسؤولية عن القرارات القضائية هو أمر غير مقبول ويشكل تهديدًا لاستقلالية النظام القضائي.
دعوة لحماية استقلالية القضاء
ردًا على هذه الانتقادات، أكدت مارغريتا كاسانو، رئيسة المحكمة العليا في إيطاليا، أن جميع الأحكام القضائية، بما في ذلك تلك الصادرة عن المحكمة العليا، يمكن نقدها، لكن يجب على الجميع احترام الفصل بين السلطات. وأوضحت أن الإهانات وإثارة الجدل حول نظام الحكم والقضاء يعد شيئًا لا يمكن قبوله في دولة قانون.
تُبرز هذه الأحداث الديناميات المعقدة بين الحكومة الإيطالية والنظام القضائي، وتعكس أيضًا الصراعات الشديدة حول سياسة الهجرة وكيفية إدارة الأمور القانونية المتعلقة بالمهاجرين.