2025-03-12 02:44:00
خطوط عريضة للحكم الصادر في القضية
أثارت القرار الصادر في 6 مارس 2025 رقم 5992 ضجة في الأوساط القانونية، حيث أكدت محكمة النقض الإيطالية الاختصاص المدني وأقرت بحق المهاجرين المحتجزين على ظهر السفينة “ديتشوتي” في التعويض عن الأضرار التي لحقت بهم، نتيجة احتجازهم من 16 إلى 25 أغسطس 2018. هذا الحكم جاء بعد أن ألغت المحكمة قرار محكمة الاستئناف في روما، مما أتاح الفرصة للمهاجرين للمطالبة بحقوقهم أمام القضاء.
الوقائع الأساسية للقضية
في 16 أغسطس 2018، استقبلت السفينة “ديتشوتي” التابعة لخفر السواحل الإيطالي 177 مهاجرًا. بقيت السفينة في عرض البحر قبالة شواطئ كاتانيا، في انتظار إذن للرسو. وفي 20 أغسطس 2018، حصلت السفينة على إذن للدخول إلى الميناء، لكن المهاجرين لم يُسمح لهم بالنزول حتى 25 أغسطس، مما أحدث جدلًا قانونيًا حول حقوقهم. لم تشهد القضية تطورًا حقيقيًا في المحاكم الجنائية، حيث لم يوافق البرلمان على محاكمة وزير الداخلية السابق ماتيو سالفيني بتهمة خطف الأشخاص.
الإجراءات القانونية
قام المهاجرون برفع دعوى مدنية أمام محكمة روما للمطالبة بتعويضات عن الأضرار المعنوية التي تعرضوا لها خلال فترة احتجازهم. طُبقت هذه الدعوى على الفترة من 20 إلى 25 أغسطس، ولكنها تضمنت أيضًا الأضرار المترتبة على الاحتجاز الذي بدأ في 16 أغسطس. الرؤية القانونية للمهاجرين كانت أن السفينة كان ينبغي أن تُسمح بالرسو في كاتانيا على الفور، تطبيقًا للقوانين المحلية والدولية.
لكن الدعوى أولًا واجهت صعوبة قانونية حول اختصاص محكمة روما، حيث اعتبرت المحكمة أن القرار المتعلق بالرسو كان قرارًا سياسيًا وليس قضائيًا، وبالتالي لم يكن ضمن اختصاص المحكمة.
تطورات الحكم في محكمة الاستئناف
اعترض المهاجرون على قرار محكمة روما لدى محكمة الاستئناف، التي أقرت باختصاص القضاء، لكن رفضت الدعوى بسبب عدم وجود دلائل على “الخطأ” من جانب الإدارة العامة. تم اعتبار أن المدعين لم يثبتوا الأضرار التي تعرضوا لها بشكل كافٍ.
استئناف أمام محكمة النقض
توجهت القضية إلى محكمة النقض، التي أحالت الأمر إلى الأقسام الموحدة. وكان من المهم أن يتم النظر في المسألة من قبل المحكمة العليا بسبب الجدل حول الاختصاص. في هذه المرحلة، انتقدت المحكمة قرار محكمة الاستئناف، مؤكدًة أنه كان من الواجب عليها أن تعترف باختصاص القضاء في القضايا المتعلقة بالسلوكيات المادية، والتي لا تدخل ضمن القرارات السياسية.
الاعتراف بالحقوق الإنسانية
أوضحت المحكمة أن المعاملة التي تلقاها المهاجرون كانت قاسية، مشيرة إلى أن الحقوق الإنسانية يجب أن تأتي أولاً، مع احترام حياة الإنسان وكرامته قبل اتخاذ أي قرار سياسي. وقد اعتبرت المحكمة أن هناك انتهاكًا لمجموعة من الاتفاقيات الدولية التي تفرض على الدولة مسؤولية إنقاذ الأرواح البشرية.
استندت المحكمة إلى عدد من الاتفاقيات المهمة مثل اتفاقية سلامة الأرواح في البحر، مما يعكس التزام إيطاليا بمعايير حقوق الإنسان. وأكدت أن هذا التراجع في توفير الحماية للحقوق من قبل السلطات ينفي فكرة أن الحرية الشخصية يمكن المساس بها دون حساب.
الإشارات القانونية والنظام القضائي
عند النظر في أعباء الإثبات، اعتبرت المحكمة أن الضرر كان واضحًا من خلال احتجاز المهاجرين لفترات طويلة في ظروف غير إنسانية. وأشار الحكم إلى أن حرية الحركة تعد من حقوق الإنسان الأساسية، ولذا فإن المساس بهذه الحقوق يتطلب أحقية في التعويض على الأضرار الناجمة.
التبعات المستقبلية للحكم
أمرت المحكمة بعودة القضية إلى محكمة الاستئناف في روما لتقدير التعويضات المستحقة. تدل هذه النتيجة على أهمية التأكيد على دور القضاء في حراسة حقوق الأفراد، وتعد رسالة قوية لجميع السلطات بدورها في احترام حقوق المهاجرين. الحكم لديه أيضًا قدرة على التأثير في ممارسات السياسة الحكومية المستقبلية، خاصة فيما يتعلق بمعاملة المهاجرين واللاجئين.