2025-01-27 03:00:00
السياق الراهن لوصول المهاجرين إلى مالطا
تعتبر مالطا نقطة جغرافية قريبة من السواحل الإفريقية، مما يجعلها موقعًا مناسبًا لعبور المهاجرين نحو أوروبا. ومع ذلك، وبفضل تطبيق سياسة هجرة أكثر تشددًا مقارنة بإيطاليا، أصبحت مالطا في السنوات الأخيرة أقل تأثيراً كوجهة رئيسية للمهاجرين، على عكس جزيرة لامبادوزا المجاورة، التي لا تزال تتلقى أعدادًا كبيرة من الوافدين.
احصائيات الهجرة والرُجوع في 2023
تشير الإحصائيات إلى أن مالطا شهدت انخفاضًا ملحوظًا في عدد الوافدين. في عام 2023، انتهى الأمر برقم الرُّجوع ليطغى على عدد الواصلين للمرة الأولى، حيث سجلت الأرقام 238 وصولًا في الأشهر التسعة الأولى من 2024، مقارنة بـ 2204 في 2013 أثناء فترة الاضطراب في ليبيا. يُعزى هذا التراجع إلى السياسات المشددة التي اعتمدها الحكومة العمالية الحالية، والتي تهدف إلى تقليص الهجرة الاقتصادية وتعزيز الأمن القومي، مما يجعلها نموذجًا يحتذى به لبعض الدول الأوروبية.
استراتيجيات الهجرة في مالطا: نظام مزدوج
تعتمد مالطا نموذجًا مزدوجًا في إدارتها لملف الهجرة، حيث يتوزع النظام بين “مراكز الاستقبال المفتوحة” التي تستقبل اللاجئين وتقدم لهم الدعم الاجتماعي، و”مراكز الاحتجاز الوقائي” التي تفتقر إلى الإمكانيات الأساسية وتخصص لطالبي اللجوء القادمين من دول تُعتبر “آمنة”. الفرق واضح بين هذين النوعين: الأول يسهل integration برامج الدعم، بينما الثاني يضمن فقط احتياجات البقاء الأساسية.
الإجراءات القانونية والتسريع في معالجة طلبات اللجوء
يتمتع أولئك الذين يحق لهم البقاء بأسلوب واضح وسليم، بينما يتم ترحيل أولئك الذين لا يمتلكون هذا الحق بأسرع وقت ممكن. وتعتمد المالطية على فترة احتجاز تصل إلى 12 شهرًا بحد أقصى 18، في ظل ظروف ضغط تكون فيها المعاملة قاسية ومفروضة في أماكن تكون عادة محاطة بأسوار وشبكات شائكة. بسرعة، يمكن أن يتم معالجة طلبات اللجوء، مما يشير إلى أن من يأتي من الدول “الآمنة” يقبلون التوجه إلى دول أخرى مثل إيطاليا، التي تقدم ظروفًا أفضل.
التوجه الإيطالي وتأثير نموذج مالطا
تحاول حكومة ميلوني، بالرغم من الانتقادات، أن تحاكي نموذج مالطا عبر تفويض إدارة مراكز الاحتجاز إلى ألبانيا. هذه الاستراتيجية تهدف إلى منع تدفق المهاجرين من القادمين من دول “آمنة”، في خطوة شبيهة بتلك التي اتخذتها مالطا. تتلقى هذه التغيرات ردود فعل متباينة، وتعتبر من قبل الكثيرين محاولات لتقليص الهجرة الاقتصادية.
تنظيم سياسات العودة في الدول الأوروبية الأخرى
من اللافت أن العديد من الدول الأوروبية التي يقودها أحزاب غير يمينية تنتهج سياسات مشابهة. على سبيل المثال، دانمارك تحت الحكومة الاجتماعية الديمقراطية قد بدأت في تنفيذ تقنيات تشديد الهجرة، بفتح المجال لإجراءات سريعة في قضايا اللجوء وإلغاء الدورات التعليمية للاجئين. بينما السويد يليها شتى التغييرات من خلال خفض عدد الوافدين إلى أقل من 50,000، بعد أن كانت اعداد الوافدين في عام 2015 تساوي 160,000.
تغييرات في رؤى سياسة الهجرة الأوروبية
يتضح أن هناك تحولًا كبيرًا في العديد من الدول الأوروبية في طريقة التعامل مع قضايا الهجرة، مما يبرز تزايد الوعي بالحدود الاجتماعية والسياسية للحفاظ على نظم الرفاه. تبرز هذه العمليات كتغييرات سياسية تعكس واقع التحديات المعاصرة، وليست مجرد أفكار يمينية أو ذات صبغة فاشية. إنها تعكس واقعية سياسية صحية تحاول تحقيق توازن بين حقوق الإنسان ومتطلبات الأمن.