إيطاليا

الهجرة غير الشرعية والعنف الجنسي: ماذا تقول البيانات؟

2024-11-26 03:00:00

العلاقة بين الهجرة غير النظامية والاعتداءات الجنسية

لا تزال القضية المتعلقة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي تثير الجدل في الساحة السياسية الإيطالية، حيث تساهم تصريحات وزراء ومؤسسات حكومية في تشكيل الرأي العام. يشير وزراء مثل جيuseppe فالديتارا وجورجيا ميلوني وماتيو سالفيني، إلى وجود علاقة بين العنف الجنسي وظاهرة الهجرة غير النظامية. إلا أن هذه التصريحات تصطدم بنقص البيانات الدقيقة حول الاعتداءات الجنسية التي يرتكبها مهاجرون غير نظاميين في إيطاليا.

انعدام البيانات المتعلقة بالمهاجرين غير النظاميين

على الرغم من الحديث المكثف عن الاعتداءات الجنسية ودور المهاجرين فيها، لا توجد إحصائيات موثوقة حول الجرائم التي يرتكبها الأجانب المقيمون بشكل غير قانوني في إيطاليا. تشير التقديرات إلى وجود 458 ألف مهاجر غير نظامي في البلاد، لكن عدم توفر البيانات الدقيقة يمنع إجراء تحليل واضح حول مدى تأثير هذه الفئة على زيادة الاعتداءات الجنسية.

الإحصاءات حول المعتدين على النساء

استنادًا إلى بيانات تقرير إحصائيات الحالة لعام 2022، شكل الأجانب ما نسبته 42.5% من إجمالي المعتدين على النساء، بينما تمثل نسبة الأجانب حوالي 9% من إجمالي السكان. رغم ارتفاع نسبة المعتدين الأجانب، إلا أن البيانات تشير إلى وجود زيادة مماثلة في عدد المعتدين الإيطاليين، مما يعكس أن المشكلة أوسع من نطاق المهاجرين.

التساؤلات حول ضحايا الاعتداءات الجنسية

وبالنظر إلى بيانات الضحايا، تتضح مساحة كبيرة من التعقيد. يظهر أن حوالي 20% من ضحايا الاعتداءات الجنسية نساء أجنبيات، مما يتعارض مع السرد الشائع عن الاعتداءات التي يرتكبها الأجانب ضد الإيطاليات. تشير الأبحاث إلى أن معظم الاعتداءات لا يتم الإبلاغ عنها، مما يزيد من تعقيد القصة. ووفقًا لمفوضية الأمن العامة، فإن هناك احتمالًا كبيرًا لعدم تسجيل الاعتداءات في جميع الحالات.

  مهاجرون: المهمة الثالثة لطاولة اللجوء في ألبانيا

ميل للإبلاغ عن الجرائم المرتكبة من قِبل أجانب

تظهر البيانات أن النساء الإيطاليات قد يكنّ أكثر ميلاً للإبلاغ عن الاعتداءات التي يكون مرتكبها أجنبي. في عام 2014، أفادت الإحصائيات أن 4.4% من الضحايا أبلغن عن الاعتداء من قِبل رجال إيطاليين، بينما ارتفعت هذه النسبة إلى 24.7% عندما كان مرتكب الاعتداء أجنبيًا.

العوامل الاجتماعية والنفسية في الاعتداءات

تُظهر الدراسات أن العديد من الاعتداءات تحدث في سياقات أسرية أو علاقات قريبة، حيث يُسجل أن 75.7% من الاعتداءات التي تعرضت لها النساء الإيطاليات جاءت من أشخاص يعرفونهم. هذا يعكس أهمية فهم السياقات الاجتماعية والنفسية التي تؤدي إلى العنف القائم على النوع الاجتماعي، إلا أن الخطاب السياسي أحيانًا يغفل هذه التفاصيل الأساسية.

الاستنتاج

يمكن القول إن هناك حاجة ملحة لجمع بيانات موثوقة وأكثر دقة حول الاعتداءات الجنسية، خاصة ما يتعلق بحالات المهاجرين غير النظاميين. تساهم هذه الإحصائيات في رسم صورة أكثر دقة للظاهرة وفتح المجال لنقاشات مبنية على الحقائق بدلاً من التفكير المسبق والتصورات النمطية.