إيطاليا

تأثير ديموغرافي “الإيطاليين الجدد” • نوديموس

2025-01-07 03:00:00

تطور السكان ذوي الأصول الأجنبية في إيطاليا

تشهد إيطاليا تحولاً ملحوظاً في تركيبة سكانها الأصليين وأولئك ذوي الأصول الأجنبية، وفقاً للبيانات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء (ISTAT). تبرز هذه البيانات اتجاهات جديدة نحو الاستقرار وزيادة عدد الحاصلين على الجنسية الإيطالية، مما يشير إلى تحولات اجتماعية وديموغرافية عميقة. بينما يستمر تدفق المهاجرين، يتحول الدافع وراء قدومهم بشكل متزايد نحو لم شمل الأسر وطلب اللجوء بدلاً من البحث عن العمل.

اكتساب الجنسية واندماج المهاجرين

أحد الجوانب الجوهرية في الزيادة السكانية للمهاجرين في السنوات الأخيرة هو ارتفاع معدلات الحصول على الجنسية. في نهاية عام 2023، بلغ عدد الأجانب الذين حصلوا على الجنسية الإيطالية 214,000، وهو العدد نفسه الذي تم تسجيله في عام 2022. خلال الخمس سنوات الماضية، تم احتساب نحو 800,000 حالة اكتساب للجنسية، مما يعكس اتجاهات قوية نحو الاندماج. يجب الإشارة إلى أن قانون الجنسية الإيطالي ينظم عملية الحصول على الجنسية بعد مرور عشر سنوات من الإقامة، ما يعكس شغف الكثير من الأسر باختيار إيطاليا كموطن دائم لهم.

تحليل التركيبة السكانية للأجانب

حتى نهاية عام 2023، تمثل نسبة 5.25 مليون من السكان في إيطاليا المهاجرين. يُظهر هذا الرقم ارتفاعًا بنسبة 2.2% مقارنة بالعام السابق و4.2% مقارنة بعام 2019. إذا ما أخذنا بعين الاعتبار عدد الذين حصلوا على الجنسية، فإن الزيادة تعكس حاجة ملحّة لفهم كيف يمكن لجميع المقيمين في إيطاليا أن يسهموا في النمو السكاني. يعكس هذا التحليل ارتفاعاً في الاستقرار بين المهاجرين مقارنة بسابقه، حيث يُعتبر أبناء المهاجرين جزءًا من التركيبة السكانية الإجمالية.

ديناميات التحولات السكانية

تعتمد التغيرات السكانية في إيطاليا على مزيج بين المواليد والوفيات، بالإضافة إلى الهجرة والمغادرة. يشير آخر تحليل إلى أن المهاجرين ساهموا بشكل كبير في مواجهة الانخفاض الديموغرافي الذي تعاني منه إيطاليا؛ حيث تسجل أعداد المواليد الأصليين تراجعًا، فيما يظهر المهاجرون نتائج إيجابية على صعيدي الولادات والهجرة.

  الاتحاد الأوروبي يمهد الطريق لتحويل المراكز الإيطالية في ألبانيا إلى مراكز عودة. المعارضة تعد بمعركة

ومع ذلك، هناك اتجاه واضح نحو انخفاض نسب المواليد بين الأسر المهاجرة، على الرغم من أن معدل أعمارهم لا يزال أقل بكثير مقارنة بالمواطنين الإيطاليين. يرجع جزء من هذا الانخفاض إلى التحولات في أنماط الحياة والعادات الاجتماعية، مما يؤدي إلى تقليل عدد الأطفال مقارنة بما كان يتم في بلادهم الأصلية.

أسباب الهجرة وأنواع تصاريح الإقامة

تقدم الإحصاءات حول تصاريح الإقامة نظرة شاملة على أسباب الهجرة إلى إيطاليا. في عام 2023، استمر الاتجاه نحو لم شمل الأسر كأحد الأسباب الرئيسية للهجرة، حيث شكلت نسبة 39% من جميع تصاريح الإقامة. تليها طلبات اللجوء التي مثلت 32.1%، في حين كانت الأعداد المرتبطة بالعمل أقل من 40,000، وهو ما يمثل حوالي 11.8% من المجموع.

على مدار السنوات العشر الماضية، تخطت نسبة تصاريح الإقامة لأغراض العمل 12% من الإجمالي، مما يعكس تحولًا كبيرًا في الحوافز وراء الهجرة. هذه الأرقام تشير أيضاً إلى أن الأوضاع الإنسانية، خصوصاً في بعض الظروف مثل أزمة اللاجئين من أوكرانيا، تلعب دورًا بارزًا في عمليات الهجرة نحو إيطاليا.

التأثيرات المستقبلية والتحولات الديموغرافية

من المهم فهم أن التحولات الديموغرافية لا تقتصر على المهاجرين الجدد فحسب، بل تشمل أيضًا تأثيرات الأجيال الجديدة التي تتكون ضمن الأسر المهاجرة. الأطفال المولودون في إيطاليا من آباء مهاجرين غالبًا ما يتم اعتبارهم جزءًا من التركيبة السكانية الوطنية، مما يزيد من مسؤولية الحكومة لتكييف السياسات الخاصة بالهجرة لتشمل جميع جوانب النزوح والهجرة، وضمان التوازن بين عمليات الاستيعاب وتوفير فرص العمل.

بناءً على ما تقدم، يتضح أن السياسات المعمول بها حاليا، يجب أن تتجه نحو دمج واستيعاب جميع فئات السكان، مما يسهم في توجيه الجهود نحو إدارة التحولات السكانية بأبعادها المختلفة، لضمان توجيه دافع النمو السكاني نحو استدامة أفضل.

  جمعية كارتا دي روما: تتراجع اهتمام الصحف والقنوات الإخبارية، لكن 41٪ من الإيطاليين لا يزالون يعتبرون الهجرة "تهديدًا للأمن"