2024-01-16 03:00:00
اختتم العام 2023 دون تحقيق تغييرات ملموسة في سياسة الهجرة الخاصة بالبلاد، مما يعكس عجز الحكومة عن إدارة هذا الملف بشكل فعال. هذه هي الانطباعات التي وثقها المحلل روبيرتو سونشين حول النشاط التشريعي للحكومة الحالية، بدءًا من مرسوم كاترو، والتفاهمات مع تونس، والبروتوكول مع ألبانيا، وصولًا إلى خطة ماتيي لأفريقيا والاتفاقات في إطار الاتحاد الأوروبي. وعلى الصعيد الداخلي، تضع التدابير المتبعة قيودًا على العطاءات المحتملة للمهاجرين المتواجدين بالفعل في البلاد.
رغم الضجيج الإعلامي، بقيت السياسات المتعلقة بالهجرة في 2023 محدودة وغير مؤثرة. تبدو الإجابة عن السؤال حول الجديد في هذا المجال دون تغيير يذكر عن السنوات السابقة: حيث كانت التغيرات طفيفة لدرجة أنها لم تؤثر في مجريات الأمور، في ظل غياب سياسة فعالة تدير حركة الهجرة، مما يؤدي إلى تطور هذه الهجرات نتيجة للعوامل الاجتماعية والاقتصادية المحيطة.
العودة الطوعية للاجئين الأوكرانيين
يعكس التأثير الكبير للسياسات الحالية حقيقة أن عدد اللاجئين الأوكرانيين المتواجدين في إيطاليا قد تضاءل بشدة. القليل منهم ما زال في البلاد، كما يظهر من خلال تجربة العاملين في مجال المساعدة، مثل المنظمات التطوعية والهيئات المحلية. حيث إن وزارة الداخلية قد تخلت عن متابعة تحركات الأشخاص الذين حصلوا على تصاريح الحماية المؤقتة نتيجة للأزمة في أوكرانيا.
منحت تلك التصاريح دون أي تدقيق حقيقي، مما سمح بتجديدها تلقائيًا لمرة ثانية (آخر تجديد كان بموجب قانون الميزانية لعام 2024) دون أي تحقق من وجودهم الفعلي على الأراضي الإيطالية. يعود ذلك إلى افتقار إدارات الهجرة إلى الموارد اللازمة لمتابعة هذه المهمة. كما أن البيانات المتعلقة بالأشخاص الذين يقيمون في أماكن الإيواء العامة لا تتوفر بشكل دوري.
استنادًا إلى المعلومات المتوافرة، يتبين أن الغالبية العظمى من هؤلاء اللاجئين قد غادرت إيطاليا، سواء للعودة إلى أوكرانيا أو الانتقال إلى دول أخرى في أوروبا. هذه السياسات الترحيبية الضئيلة تقدم لهم دعمًا ضئيلًا؛ حيث يحصلون على مساعدة اقتصادية فقط خلال الأشهر الثلاثة الأولى من وجودهم في البلاد، في حين يواجه اللاجئون الذين يقيمون في المرافق العامة قيودًا صارمة على حقوقهم.
استمرار سياسة الهجرة على هامش التغيير
لا يمكن إنكار الجهود السياسية التشريعية للحكومة الحالية بشأن قضايا الهجرة؛ فقد تم تنفيذ مرسوم كاترو، وعقد اتفاقيات مع تونس، ووضع بروتوكولات مع ألبانيا، إلى جانب خطة ماتيي لأفريقيا. ومع ذلك، فإنها تظل جهودًا منصبة على تقليل أو احتواء عمليات الهجرة بدون رؤية واضحة لتحسين ظروف استقبال المهاجرين الموجودين بالفعل في البلاد.
وُجهت الموارد لتجنب تفشي ما يسمى بـ “الاجتياح” ومعالجة الحدود الوطنية، بينما لم يتم رسم سياسات لتحسين استقبال ودمج المهاجرين الموجودين. تشير الأدلة إلى عدم اتخاذ إجراءات لتحسين مراكز الإيواء، مما أفضى إلى ضغوط هائلة على الهيئات المحلية وزيادة في حالات الإجلاء بغرض إفساح المجال لوصول مهاجرين جدد.
الرأي العام والهجرة: تاريخ من التناقضات
يتجلى التناقض في سياسة الهجرة الإيطالية في مدى عدم توافقها مع احتياجات الاقتصاد. رغم إقرار الحكومة بأهمية وجود عمالة مهاجرة، فإنها تستمر في فرض قيود على الطرق القانونية للاجتزاء، وتفتقر إلى حوافز للعمال المهاجرين الموجودين، مما يعكس عدم قدرة السلطات على التأقلم مع الواقع الاقتصادي.
يفتقر المهاجرون إلى آليات فعالة للتقديم على الجنسية، حيث تستمر الإجراءات الطويلة لتصل إلى 13 أو 14 عامًا، ما يزيد من تعقيد عملية دمجهم. علاوة على ذلك، أصبحت متطلبات اللغة حاجزًا إضافيًا دون وجود بنية تحتية كافية لدعم تعلم اللغة الإيطالية.
هذه التحديات تتفاقم جراء العوائق المرتبطة بالوصول إلى نظام الرفاه الاجتماعي، حيث تترافق معظم التشريعات مع قيود خاصة بالمهاجرين، مما قد يتسبب في حرمانهم من حقوق أساسية اعترفت بها المحاكم. ما زالت هناك حاجة ملحة لوجود استراتيجيات واضحة، تسهم في إدماج المهاجرين في الحياة الاجتماعية والاقتصادية وتعزز قدرة الحكومة على معالجة قضية الهجرة بشكل فعال.