البرتغال

البرتغال بين معضلة غلق الأبواب أمام المهاجرين ونقص الكوادر

2024-11-17 03:00:00

الوضع الراهن للعمالة في البرتغال

تعاني العديد من القطاعات في البرتغال، وخاصة في المناطق الحضرية، من نقص حاد في العمالة. مثال على ذلك هو أحد المتاجر الصغيرة في وسط لشبونة، حيث يُعبر مالك المحل عن قلقه بسبب عدم قدرته على العثور على موظف بالرغم من إعلانه المستمر عن حاجته إلى عامل. يظهر هذا الوضع تحديات كبيرة تواجهها البرتغال في ظل تراجع عدد المهاجرين النظاميين، مما يؤثر سلباً على قدرة الاقتصاد الوطني على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في مختلف القطاعات.

تأثير السياسات الحكومية على سوق العمل

في الأشهر الأخيرة، اتخذت الحكومة البرتغالية خطوات للحد من دخول المهاجرين، حيث تم إلغاء الآلية التي تسمح للزوار بالتقدم للحصول على تصاريح عمل بعد مرور عام من الاشتراكات في التأمين الاجتماعي. أدى هذا التغيير إلى تفاقم أزمة نقص العمالة، حيث لم يعد بإمكان أصحاب الأعمال الاعتماد على تدفق المهاجرين لتلبية احتياجاتهم من اليد العاملة. ويشكو العديد من أصحاب الأعمال، مثل أصحاب ورش العمل والمقاهي، من صعوبة العثور على العمال، في حين تلقي بعض التعليقات باللوم على السياسات الجديدة التي تمنع العديد من المهاجرين من العمل بشكل قانوني.

الفجوة بين العمالة المحلية والخارجية

رغم أن معدل البطالة في البرتغال لا يزال منخفضاً عند حوالي 6.1%، إلا أن بعض أصحاب الأعمال يشيرون إلى أن الكثير من البرتغاليين غير مستعدين قبول وظائف تتطلب مجهودًا بدنيًا، مفضلين البحث عن فرص تتطلب مؤهلات أعلى أو وظائف مكتبية. يتزايد الإحباط بين أصحاب الأعمال الذين يرون أنه في حين أن السوق يحتاج إلى عمال، فإن الكثير من المواطنين يفضلون عدم الخوض في الأعمال التي تعتبر عادة ذات دخل منخفض، مما يتيح للمهاجرين فرصة أكبر للمنافسة.

  تغيير في القانون: بإمكان البرازيلي دخول البرتغال كسائح وطلب الإقامة

تحديات الهجرة غير النظامية

يضطر العديد من المهاجرين الذين يعيشون في البرتغال إلى قبول وظائف غير رسمية بسبب القوانين الجديدة. يبرز هذا الواقع تساؤلات حول كيفية هيكلة السوق للعمل في البلاد. هناك مخاوف متزايدة من أن النظام الحالي الذي يمنح فرصة للعاملين غير النظاميين قد يؤدي إلى ارتفاع معدل الفقر في المجتمع، مما يسبب ضغطًا إضافيًا على الخدمات العامة مثل التعليم والرعاية الصحية.

آراء خبراء الاقتصاد

عدد من الاقتصاديين يعبرون عن آراء مختلفة بشأن إدارة الهجرة في البرتغال. يشير البعض إلى ضرورة تحسين السياسات لجذب المهنيين المؤهلين، في حين يحذر آخرون من المخاطر المرتبطة بتدفق المهاجرين غير المدروس. يعتبر البعض أن الهجرة يمكن أن تساعد في سد الفجوات في سوق العمل، شريطة أن يتم التحكم فيها وإدارتها بشكل فعال. يتفق الكثيرون على أنه يجب خلق بيئة تتمكن فيها الكفاءات المحلية والأجنبية من التوافق والتعاون لتعزيز القدرات الاقتصادية للبلاد.

الوقوف أمام تحديات المستقبل

تواجه البرتغال خيارات صعبة بين تحسين سوق العمل المحلي وفتح الأبواب أمام المهاجرين. يتطلب الوضع الحالي تفكيرًا استراتيجيًا وحلولًا مستدامة تسمح بتحقيق التوازن بين الحاجة إلى اليد العاملة والكفاءة المحلية. يجب على الحكومة والمجتمع المدني العمل معًا لتعزيز استراتيجيات شاملة تساعد في إدارة تدفقات الهجرة وتقديم الدعم اللازم للمهاجرين الجدد لضمان توافقهم مع سوق العمل وتجنب أي توترات اجتماعية محتملة.