البرتغال

البلديات التي تضم نسبة أكبر من المهاجرين تشهد معدل جريمة أقل | الهجرة

2024-09-28 03:00:00

الهجرة وتأثيرها على معدل الجريمة: دراسة حالة المدن البرتغالية

تتردد في المجتمعات العديد من المفاهيم الخاطئة حول العلاقة بين الهجرة والجريمة. من أبرز هذه الأفكار أن زيادة عدد المهاجرين تؤدي حتمًا إلى زيادة معدلات الجريمة. ولكن، تشير الأبحاث إلى أن هذه الفرضية ليست صحيحة.

التحليل الإحصائي للجريمة والهجرة

أجرت العالمة الاجتماعية كاتارينا ريس أوليفيرا تحليلًا للبيانات الموثوقة المتعلقة بمعدلات الجريمة في عدة بلديات برتغالية، مدعومةً بأرقام الهجرة. وتظهر النتائج بوضوح أن البلديات ذات الكثافة العالية من المهاجرين شهدت تراجعًا في معدلات الجريمة. هذا يتناقض بشكل صارخ مع الاعتقادات السائدة التي تربط بين زيادة المهاجرين وارتفاع معدلات الجرائم.

مدن نموذجية: أوديميرا وفيلّا دو بيشبو

على سبيل المثال، تعدّ بلدة أوديميرا وبلدة فيلا دو بيشبو من الأبرز في هذا السياق، حيث يشكل المهاجرون النسبة الأكبر من سكانها. في أوديميرا، انخفضت معدلات الجرائم بشكل ملحوظ على مدار العقد الماضي، حيث كانت النسبة 3.2 جريمة لكل مئة ساكن في عام 2011، وانخفضت حتى وصلت إلى 3.5 جريمة لكل مئة ساكن في عام 2023، رغم الزيادة الكبيرة في عدد المهاجرين خلال نفس الفترة.

مقارنة بين المدن الكبرى

عند النظر إلى مدن مثل لشبونة وبورتو، حيث يشكل المهاجرون نسبة أقل من السكان، نجد أن معدلات الجريمة كانت أعلى. في بورتو، على سبيل المثال، انخفض عدد الجرائم من 17,383 في عام 2009 إلى 15,422 في عام 2019، في الوقت الذي زادت فيه أعداد المهاجرين بشكل ملحوظ. هذه البيانات تؤكد أن زيادة عدد المهاجرين لا تترافق بالضرورة مع زيادة في الجريمة.

التفنيد العلمي للحقائق الوهمية

تشير دراسة كاتارينا ريس أوليفيرا إلى أن البيانات تدحض جميع النظريات المبنية على القلق والخوف تجاه الهجرة. فقد رصدت أن الشخصيات الاجتماعية التي تثير الهلع لا تجد أي دعم يُذكر في الأرقام. فالمناطق التي لم تشهد زيادة في عدد المهاجرين، شهدت فعليًا ارتفاعًا في معدلات الجريمة.

  أربعة أرقام من مدير الشرطة القضائية تفكك العلاقة بين الهجرة والجريمة

الحاجة إلى الفهم والتعايش

أهمية تفنيد هذه الأساطير تتجاوز مجرد الأرقام، إذ تتعلق بخطر تفشي خطاب الكراهية والتمييز الذي يتعرض له المهاجرون. إن فهم العلاقة بين الهجرة والجريمة بشكل صحيح يساعد في تضمين المهاجرين ويسهم في التعايش السلمي داخل المجتمعات.

التأثيرات الاجتماعية والسلوكيات

إن الأبحاث توضح أن الأثر الحقيقي لا يكمن في وجود المهاجرين، بل في كيفية تعامل المجتمع مع هذه الظاهرة. الخطاب المجتمعي الذي ينبعث من الخوف والتمييز يمكن أن يفضي إلى زيادة العنف تجاه المهاجرين، مما يطلعنا على الحاجة الملحة للتوجه نحو سياسات شاملة تعزز من حقوق وواجبات هؤلاء الأفراد في المجتمع.

تجسد هذه الرؤى أهمية إعادة النظر في المفاهيم المتعلقة بالهجرة والجريمة، لتأسيس بيئة أكثر عدلاً وتقبلًا تعزز من العلاقات الاجتماعية بين كافة شرائح المجتمع.