البرتغال

الحالة الغريبة للمهاجر غير الشرعي من مارتيم مونيز

2024-12-19 03:00:00

السياق الاجتماعي والسياسي لعملية التفتيش في مارتيم مونيز

في الثامن من نوفمبر 2024، شهدت منطقة مارتيم مونيز في لشبونة عملية تفتيش موسعة من قبل السلطات، مستهدفة الأوساط التي تكتظ بالوافدين الأجانب. تمثل هذه العملية جزءًا من استراتيجية حكومية تهدف إلى تعزيز "وعى الأمان" لدى السكان. ومع ذلك، يبدو أن النتيجة كانت مُخيبة للآمال، حيث تم اكتشاف حالة واحدة فقط لمهاجر في وضع غير قانوني من بين مئة شخص تم تفتيشهم. هذه الأرقام تثير تساؤلات حول فعالية واستراتيجية هذه العمليات، خاصة مع التصريحات الرسمية التي تؤكد على الحاجة لتشديد الرقابة على الهجرة غير الشرعية.

سياسة الحكومة في مواجهة الهجرة

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة، ممثلة بوزير الرئاسة، أبدت اهتمامًا خاصًا بتعزيز الرقابة على المهاجرين غير الشرعيين. لكن الضغوط السياسية الداخلية والربط الوثيق بين قضايا الهجرة والأمان قد يؤديان إلى استراتيجيات غير فعالة. على الرغم من أن القلق الجماهيري مرتبط بزيادة الأمن، إلا أن الأرقام تشير إلى انخفاض كبير في حالات المهاجرين غير القانونيين في البرتغال.

الإخفاق في معالجة قضية الهجرة غير الشرعية

تعد الحالة التي ظهرت في مارتيم مونيز نتاجًا لسياسة هجرة تتسم بالارتباك وعدم الفاعلية. في يونيو، قامت الحكومة بإلغاء ما يُعرف بـ"إعلانات الاهتمام" والتي كانت تتيح لبعض المهاجرين الحصول على فرص لتسوية أوضاعهم. في خطوة غير متوقعة، أبقت الحكومة على نظام قانوني يستمر حتى يونيو 2025 يسمح بالاحتفاظ بالوثائق منتهية الصلاحية، مما يعتبر تشجيعًا ضمنيًا للهجرة غير الشرعية.

المنظور القانوني للاحتفاظ بالهجرة

هذا الإجراء يعني أن مواطنًا برازيليًا أو غينيًا يصل إلى البرتغال دون تأشيرة يستطيع البقاء بشكل قانوني حتى بعد انتهاء فترة الإقامة المصرح بها. وهذا يفسر كيف يمكن للعديد من المهاجرين أن يعيشوا في ظروف قانونية متنازع عليها، بينما لا تتوفر لديهم خيارات مناسبة للتصحيح أو التجديد، مما يقهرهم إلى حالة من انعدام الأمان القانوني.

  سياسة الهجرة يجب أن تكون "صارمة بقدر ما هي معتدلة"

شبح وضع المهاجرين غير النظاميين

تُظهر سياسات الحكومة نقصًا واضحًا في الدعم المقدم للمهاجرين غير النظاميين، مما يتركهم في حالة من العزلة وعدم القدرة على التكيّف مع المجتمع. على الرغم من كونهم غير مرئيين للسلطات، إلا أنهم معرضون لخطر استغلال شديد من قبل شبكات العمل غير القانوني، حيث يمكنهم أن يصبحوا ضحايا لاستغلال العمل والاتجار بالبشر.

الفجوة في السياسات العامة تجاه المهاجرين

تفتقر البرتغال حالياً إلى سياسات فعّالة تخدم المهاجرين الراغبين بالاستقرار. وجود عدد كبير منهم يتراوح بين عشرات الآلاف يعني أنهم يشكلون جزءاً من الاقتصاد الوطني ولكنهم لا يحصلون على المعاملة اللازمة. تتسبب النظام الإداري المُعتمد في تفاقم القضية، حيث تتعطل إجراءات تقديم طلبات الهجرة الشرعية بسبب ضغط العمل على السفارات والقنصليات.

المهاجرون في قلب الخطاب السياسي

في السياقات السياسية العالمية، نجد أن قضايا الهجرة غير النظامية تُعتبر موضوعًا للرأي العام، مثلما حدث في الانتخابات الأمريكية حيث استُخدِم الخطاب دون الإشارة إلى القضايا الإنسانية المرتبطة بالهجرة. يجدر بالجهات المعنية مؤاخذة قراءة هذه الديناميكيات بعناية لضمان احترام الحقوق والمبادئ الإنسانية.

التأثيرات السلبية لاستراتيجية الحكومة

التركيز على الربط بين الهجرة والأمان يؤدي إلى تشويه الصورة العامة للمهاجرين، مما يساهم في تعزيز الأفكار السلبية حولهم. وبالتالي، فإن الاستمرار في استخدام موارد الدولة للبحث عن المهاجرين غير النظاميين بدلاً من معالجة قضاياهم يعكس انحرافًا عن السياسات المدروسة والفعالة في هذا المجال.

الربط بين الهجرة والاستقرار المجتمعي

عند النظر في مسألة الهجرة في البرتغال، يبدو من الواضح أن اعتبار المهاجرين تهديدًا للأمان سيؤدي إلى المزيد من الإقصاء الاجتماعي. فالحاجة الآن هي إلى استراتيجيات شاملة تعزز الاندماج والتفاعل الإيجابي، بدلاً من إبقاءهم في حالة من الخوف والعزلة.

  عيد سعيد، مهاجر | رأي