2024-12-17 03:00:00
صورة سلبية عن المهاجرين في البرتغال
لا تعكس نتائج استطلاع الهجرة الذي أجرته مؤسَّسة فرانسيسكو مانويل دوس سانتوس (FFMS) تصوُّرات إيجابية أو شاملة عن وجود المهاجرين في البرتغال. وفي الذكرى السنوية ليوم الهجرة العالمي، أظهرت النتائج أن قرابة ثلثي السكان البرتغاليين يعتقدون أن المهاجرين يساهمون في زيادة معدلات الجريمة ويُسهمون في إبقاء الأجور منخفضة. إضافةً إلى ذلك، يرَوْن أن القوانين الحالية المتعلقة بالهجرة متساهلة للغاية ويدعون إلى تقليل عدد المهاجرين القادمين من منطقة الهند بشكل خاص.
فجوة بين التصور والواقع
جاءت الإحصائيات الأخيرة من الوكالة المعنية بالاندماج والهجرة واللجوء (AIMA) لتشير إلى وجود 1,164,606 أجنبيًا يحملون تصاريح إقامة في البلاد حتى نهاية أكتوبر 2024، مما يمثل 11% من إجمالي السكان. ومع ذلك، أظهر الاستطلاع أن كثيرين يعتبرون العدد أكبر بكثير مما هو عليه. أكثر من 40% من المشاركين بالغوا في تقدير عدد المهاجرين، وهو ما يؤثر بشكل كبير على التوجه نحو الهجرة.
تناقضات في المواقف تجاه الهجرة
تكشف نتائج الاستطلاع عن انقسام واضح في آراء المواطنين حول الهجرة. من ناحية، يعبّر العديد عن رؤية سلبية، حيث يرونها تهديدًا ثقافيًا وأمنيًا، بينما يعترفون في الوقت ذاته بأهمية المهاجرين لدعم الاقتصاد الوطني. تبدو الآراء مقسمة أيضًا بين دعم مزيد من حقوق المهاجرين كحق التصويت وتسهيلات في إجراءات التجنيس، بينما يعتقد 52% أن ما يتلقاه المهاجرون من دعم اجتماعي أكثر مما يقدمونه للدولة، وهو ما يتعارض مع الحقائق المتاحة سنويًا.
المهاجرون من شبه القارة الهندية: عواطف متعارضة
استطلاع FFMS أضاف «الهند» كفئة جديدة، وظهرت نتائجه تسجل رفضاً عالياً لم يسبق له مثيل تجاه المهاجرين من هذه المنطقة، حيث عبّر 60% من المستطلعة آراؤهم عن رغبتهم في تقليل عدد المهاجرين الهنود بشكل كبير. بينما تُظهر الإحصائيات أن هؤلاء يشكلون 9% من إجمالي الأجانب في البلاد، مما يشير إلى وجود صورة غير دقيقة لدى المجتمع.
المهاجرون: واقع اقتصادي مختلط
وفقًا للاستطلاع، يشير نحو 68% من المشاركين إلى أن السياسة الحالية للهجرة تُسهل دخول الأجانب، ويدعم 75% فكرة تنظيم الوصول إلى البلاد. برغم ذلك، تظهر بيانات سابقة أن المجتمع ليس لديه رغبة كبيرة في تقليل أعداد المهاجرين، باستثناء الأفراد من شبه القارة الهندية. كما تُظهر الأرقام أن 67% من المشاركين تربط بين الهجرة وزيادة الجريمة في البلاد، ما يعكس تضارب المعلومات السائد في المجتمع.
الرؤية السياسية والمهاجرون
عُقدت الكثير من الدراسات لفهم العلاقة بين المواقف السياسية ومواقف الأفراد تجاه الهجرة. وبالفعل، وُجد أن الأفراد الذين لديهم توجهات يمينية أكثر معارضة للمهاجرين، خصوصًا القادمين من دول أفريقية ومن شبه القارة الهندية. في المقابل، أظهر الأشخاص الأكثر رضا عن النظام الديمقراطي مقاومةً أقل لعودة الأجانب، ويدعمون سياسات هجرة أكثر مرونة.
الإحصاءات توضح الحقائق
تشير البيانات إلى أن البرتغال تُعتبر واحدة من أقل الدول الأوروبية من حيث نسبة السكان الأجانب. فالمهاجرون من بنغلاديش ونيبال والهند يمثلون فقط 9% من إجمالي المهاجرين. وبخصوص الجريمة، يظل عدد المجرمين الأجانب مستقراً على مدار السنوات، مع تسجيل انخفاض ضئيل في الآونة الأخيرة مقارنة ببداية العقد.
المساهمة في الاقتصاد وتأثير الهجرة على النمو
يظهر أن المهاجرين لديهم دور كبير في الاقتصاد، حيث يعمل 30% منهم في قطاع الزراعة والصيد، و22% في قطاع السياحة والمطاعم. في عام 2023، ساهم هؤلاء المهاجرون بمبلغ 2,677 مليون يورو في صندوق الضمان الاجتماعي، بينما تُقدر المساعدات الاجتماعية التي تلقوها بـ484 مليون يورو، مما يُظهر وجود عائد إيجابي للدولة يقدّر بـ2,193 مليون يورو. وفي الوقت نفسه، يُعاني 26.6% من المهاجرين من الفقر مقارنة بـ19.4% من المواطنين البرتغاليين.
الأثر الديموغرافي للهجرة
تأثير الهجرة يظهر جليًا في التركيبة السكانية للبرتغال، حيث تعاني البلاد من تراجع في عدد المواليد منذ عام 2009. ومع ذلك، فإن الهجرة تُسهم في تعزيز النمو السكاني، حيث شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في أعداد المهاجرين. المفارقة هنا أن 22% من المواليد في البرتغال عام 2023 كانوا بموجب أمهات أجنبيات، مما يُبرز تغير نمط التركيبة السكانية في البلاد.