2025-01-23 03:00:00
أشار وزير الدولة لشؤون الهجرة والاندماج في البرتغال، روي أرمندو فريتاس، إلى أهمية الهجرة كحل لمواجهة الأزمة السكانية التي تعاني منها البلاد والتي تُعرف بـ “الشتاء الديموغرافي”. في حديثه الذي تم خلال عرض التقويم الديني بين الطوائف، ركز فريتاس على التحديات المرتبطة بالزيادة السكانية المفرطة من كبار السن، مؤكداً أن الهجرة تمثل فرصة لتعزيز التعداد السكاني والنمو الاقتصادي في البلاد.
### أزمة الشيخوخة السكانية
تعاني البرتغال من الشيخوخة السكانية المتزايدة، حيث يُعتبر البلد من بين الأضعف في أوروبا من حيث نسبة الشباب في المجتمع. يُظهر الوضع الحالي أن البرتغال تأتي في المرتبة الثانية بعد إيطاليا من حيث نسبة السكان المسنين، مما يؤدي إلى ضغوط على نظام الضمان الاجتماعي والنمو الاقتصادي. يعتبر فريتاس أن هذا يشكل تحدياً كبيراً يهدد استدامة النمو الاقتصادي ويؤثر سلباً على توفر الأيدي العاملة.
### الهجرة كوسيلة للإزدهار الاقتصادي
التأكيد الذي قدمه فريتاس أن البرتغال بحاجة إلى المهاجرين يأتي في إطار رؤية مستقبلية. حيث أشار إلى أن استقدام العمالة المطلوبة من مختلف الثقافات يمكن أن يدعم الأموال العامة، فضلاً عن تحقيق مزيد من التنوع في الاقتصاد المحلي. تستفيد البرتغال حاليًا من تدفق المهاجرين من مختلف دول العالم، وهو ما يعد بمثابة دفع اقتصادي مهم. المهاجرون لا يقدمون فقط الأيدي العاملة ولكن كذلك يساهمون في انعاش النظام الاقتصادي من خلال الضرائب والمساهمات في الضمان الاجتماعي.
### استراتيجيات إدماج المهاجرين
بحسب فريتاس، يتطلع الحكومة البرتغالية إلى تحسين آليات استقبال المهاجرين من خلال مجموعة من البرامج. تشمل الخطوات الحالية توفير التعليم والدعم اللغوي لا سيما للأطفال القادمين من دول أجنبية، الأمر الذي يسهل إدماجهم في النظام التعليمي. يُعتبر تدريب 280 mediator linguístico e cultural (مترجم وزاري للغات والثقافات) في المدارس خطوة مهمة في هذا الاتجاه.
تسعى الحكومة أيضًا لتطوير برامج اللغة للمهاجرين، مثل برامج تعليم اللغة البرتغالية لغير الناطقين بها، وذلك لتمكينهم من الاندماج بشكل أفضل في المجتمع. بالإضافة إلى ذلك، يتم توفير برامج تدريبية للمساعدة في تحسين فرص العمل للمهاجرين ورفع كفاءتهم في مجالات عدة، بما في ذلك السياحة.
### ضرورة الحوار بين الثقافات
دعا فريتاس القيادات الدينية إلى مضاعفة الجهود لتسهيل إدماج المهاجرين، مشددًا على أهمية الحوار بين الثقافات. تعزيز التفاهم بين المجتمعات المختلفة يسهم في إيجاد طرق فعالة لدعم عملية الاندماج. تحظى هذه الدعوة بتأييد العديد من المجموعات الدينية التي تعتبر أن الحوار هو المفتاح للتقارب وفهم الاحتياجات المختلفة للمهاجرين.
### التأثيرات الإيجابية للمهاجرين
أبرزت رئيسة “منزل البرازيل” في لشبونة، آنا باولا كوستا، الآثار الإيجابية المتزايدة للمهاجرين في البرتغال. حيث يساهم المهاجرون، وخاصة البرازيليون، بشكل كبير في دعم النظام الاجتماعي من خلال مساهماتهم المالية، وهو ما ينعكس على دعم النظام التقاعدي. في عام 2023، تجاوزت مساهمة البرازيليين في الضمان الاجتماعي مليار يورو، ومن المتوقع أن تزداد تلك القيمة إلى 1.4 مليار يورو في 2024.
تُعتبر هذه الأرقام مؤشراً قوياً على الاستجابة الإيجابية من قبل المهاجرين لتحديات سوق العمل والمساعدة في توفير الدعم الاقتصادي اللازم لمواجهة الشيخوخة السكانية المتزايدة.