السويد

تاريخ السويد: 100 عام من الهجرة

2020-01-30 03:00:00

تبيان الحقائق حول الهجرة في السويد

تسود في المجتمع السويدي العديد من المفاهيم الخاطئة عن الهجرة التي يجب تصحيحها. على سبيل المثال، ما زالت بقايا أزمة الهجرة التي حدثت في عام 2015 حاضرة في الذاكرة العامة، حيث بدا أنّها أدت إلى تغيير كبير في سياسة الهجرة في البلاد. ومع ذلك، أظهرت التقديرات أن السويد ستستمر في استقبال أعداد مماثلة من المهاجرين خلال العقدين المقبلين، مما يتطلب نظرة أعمق تتجاوز الأحداث الفردية لفهم الاتجاهات التاريخية.

الهجرة في العقدين الماضيين

استخدمت الإحصائيات من عام 1950 حتى 2018 لتوضيح أن الهجرة إلى السويد شهدت تغيرات دراماتيكية. في ذروة الهجرة في السبعينات، وخاصة في عام 1970، تم تسجيل دخول 77,000 شخص إلى السويد. شهدت الثمانينات انتقالاً ملحوظاً لللاجئين، بينما في التسعينات، تزايدت الهجرة مرة أخرى بسبب النزاع في يوغوسلافيا، حيث بلغت الأعداد 83,598 لاجئًا في عام 1994.

بدأت من عام 2006 زيادة كبيرة في الهجرة، حتى أن العدد تخطى 100,000 مهاجر سنويًا لأول مرة في عام 2008. منذ عام 2012، حافظت السويد على مستوى عالٍ من الهجرة، حيث وصل العدد إلى 132,602 شخص في عام 2018. بالنظر إلى الإحصائيات، تبين أن معظم المهاجرين هم من الفئات الباحثة عن اللجوء أو من ذوي الروابط الأسرية.

التوقعات المستقبلية

تشير التوقعات من دائرة الإحصاءات السويدية إلى أن البلاد ستستقبل نحو 110,000 مهاجر سنويًا خلال السنوات المقبلة. بمعنى آخر، يُتوقع أن تستمر السويد في استضافة أعداد تعادل مدينة مالمو من اللاجئين كل ثلاث سنوات. هذه الأرقام تعكس تحولاً وزنًا ديموغرافيًا كبيرًا، حيث من المتوقع أن يأتي جزء كبير من المهاجرين من دول مثل إفريقيا وآسيا.

المفاهيم المغلوطة حول تصاريح الإقامة المؤقتة

من المفاهيم الخاطئة العامة المتعلقة بالهجرة في السويد هو الاعتقاد بأن تصاريح الإقامة المؤقتة تعني بالضرورة أن المهاجرين سيعودون إلى أوطانهم. فعلى الرغم من تقديم هذه التصاريح كمؤقتة للاجئين، تشير البيانات إلى أن نسبة قليلة فقط من الطلبات للتمديد قوبلت بالرفض، مما يعني أن معظم المهاجرين ينتهي بهم الأمر بالبقاء في السويد.

  الأسباب وراء "الهجرة الصافية التاريخية" في السويد

الهجرة العائلية كعامل رئيسي

تعتبر الهجرة العائلية أحد العوامل الأساسية التي تؤثر على مستويات الهجرة في السويد، حيث من المقرر أن يستمر تدفق الأفراد من العائلات المهاجرة السابقة. هذا يعني أن معظم المهاجرين الجدد سيكونون مرتبطين بهؤلاء الذين تم قبولهم سابقًا، مما يعكس أساسًا تاريخيًا لاستمرار الهجرة إلى البلاد.

التغيرات الديموغرافية والقوى العاملة

دليل واضح على تأثير الهجرة هو في التغير الديموغرافي الذي تشهده السويد. في عام 2018، كان ما يقرب من ربع الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و64 عامًا مولودين في الخارج. من المتوقع أن تصل هذه النسبة إلى 30% بحلول منتصف الثلاثينيات. يشير ذلك إلى دور الهجرة في تشكيل القوى العاملة السويدية، حيث يساهم المهاجرون في النمو الاقتصادي وتنوع السوق.

الاتجاهات الثقافية والاجتماعية

الهجرة إلى السويد لم تؤثر فقط على التركيبة السكانية، بل أيضًا على الثقافة. تغيرت الفئات الأكثر شيوعًا بين المهاجرين حيث كانت من فنلندا سابقًا، لكنها الآن تتكون بشكل رئيسي من المهاجرين السوريين. يمثل ذلك تحولاً هامًا في الهوية الثقافية السويدية، ويجعل من الضروري فهم تداعيات هذا التغيير في الحياة اليومية والاقتصاد.

الخلاصة

تُظهر المعلومات المتوفرة أن الهجرة إلى السويد قد شكلت تاريخًا طويلًا ومعقدًا من المشاركة والتفاعل الثقافي والاجتماعي. التوقعات المستقبلية تعزز القناعة بأن السويد ستبقى بلدًا يستقبل المهاجرين، مع تأثيرات بعيدة المدى على المجتمع.