2023-12-25 03:00:00
تحولات في سياسة الهجرة في السويد
تُعتبر السياسات المتعلقة بالهجرة أحد أبرز القضايا النقاشية في السويد خلال السنوات الأخيرة، وخاصة بعد استقبال البلاد لعدد كبير من اللاجئين في عام 2015. تدور الأحاديث اليوم حول التوجه الجديد للحكومة السويدية الحالية، التي تتبنى نهجاً أكثر تشدداً مقارنةً بالحكومات السابقة.
عرض سياسي للموقف السابق
في خريف عام 2014، ألقى رئيس الوزراء الأسبق فريدريك رينفيلدت خطابًا دعى فيه السويديين لفتح قلوبهم للاجئين، ما شكل علامة بارزة في السياسة السويدية المتعلقة بالهجرة. وقد أصبح هذا الخطاب رمزًا للسياسة السابق، إلا أن الحزب المعتدل الذي كان يقوده رينفيلدت بدأ يتراجع عن هذا الاتجاه، ويظهر تباينًا في آراء أعضائه حول ذلك.
التغيير في موقف الحكومة
تشير التصريحات الأخيرة لوزيرة الهجرة، ماريا مالمر ستينيرغارد، إلى تحول جوهري في الفكر السياسي تجاه الهجرة. حيث أكدت على أن الحكومات السابقة لم تكن تمتلك خطة واضحة للتعامل مع تدفق اللاجئين، وهو ما أدى إلى تدهور في الاندماج الاجتماعي. ترى ستينيرغارد أن الحلول السريعة لم تكن فعالة، وأنه يجب وضع استراتيجيات طويلة الأمد لضمان نجاح عملية الاندماج.
قرارات جديدة في سياسة الهجرة
تعكف الحكومة الحالية على خفض عدد اللاجئين المقبولين سنويًا من 5000 إلى 900. كما تم تغيير متطلبات المعيشة المخصصة للعمالة المهاجرة، مما يزيد من صعوبة حصول اللاجئين على تصاريح إقامة. تعتبر تلك الخطوات جزءًا من جهود الحكومة لتنظيم الهجرة بشكل أكثر فعالية، أو كما تعبر الوزيرة عن ذلك، "للسيطرة على الأوضاع".
تأثير سياسة الهجرة الجديدة على المجتمع
تلاقي السياسات الجديدة انتقادات شديدة من جماعات حقوق الإنسان. تُعبر "منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان" عن خوفها من أن تؤدي هذه السياسات إلى نشوء مجتمع يراقب فيه الأفراد بعضهم البعض، مما قد يهدد التماسك الاجتماعي ويعرّض الثقة في السلطات للخطر. يرون أن هذه القوانين، مثل إلزام الهيئات الحكومية بالإبلاغ عن الأشخاص غير الشرعيين، قد تؤدي إلى تفتيت الروابط بين الدولة والمجتمع.
دور الحزب الديمقراطي السويدي في تشكيل السياسات
الحزب الديمقراطي السويدي، المعروف بموقفه المعادي للهجرة، أصبح له تأثير بارز على السياسات الحكومية الحالية. من خلال تحالفه مع الحزب المعتدل، ساهم في تشكيل سياسة الهجرة بشكل يتماشى مع رؤيته القائمة على تقليل استقبال اللاجئين وتطبيق معايير أوروبيّة في معالجة طلبات الحماية.
السياق العالمي لظاهرة اللجوء
يعيش العالم اليوم في حالة من الأزمات بسبب النزاعات المسلحة والتغيرات المناخية، مما أدى إلى زيادة عدد النازحين واللاجئين بشكل غير مسبوق. تُعتبر السويد واحدة من الدول المتقدمة، ولذا فإن الانتقادات تتوجه إليها حين تقرر تقليص أعداد اللاجئين القادمين. تتساءل العديد من القوى السياسية حول ماذا ينبغي أن تكون الخطوات المناسبة في هذا السياق.
الاندماج كأولوية
تؤكد الحكومة النقاط الأساسية التي تريد التركيز عليها، وهي تعليم اللغة السويدية، وضمان الاستقلالية الاقتصادية، وإحترام الثقافة السويدية. تشدد الوزيرة مجددًا على أهمية التخطيط المسبق لضمان نجاح عملية الاندماج، مشيرة إلى أن الفشل في هذا الأمر سيؤدي إلى تفشي الفقر وتهميش اللاجئين في المجتمع.
هذه التحولات في موقف السويد من قضايا الهجرة تعكس صراعًا متزايدًا بين القيم الإنسانية والدروس المستفادة من التجارب الماضية.