2020-01-14 03:00:00
أثر الهجرة على الصحة النفسية
مقدمة
تُعتبر الهجرة ظاهرة عالمية معقدة، إذ توجد أعداد هائلة من المهاجرين حول العالم. وفقًا لبيانات البنك الدولي، تجاوز عدد المهاجرين في نهاية عام 2017 نحو 258 مليون شخص. تُظهر الإحصائيات أن 72% منهم جاءوا من دول ذات دخل منخفض أو متوسط، مع وجود نسبة متساوية تقريبًا من الذين ينتقلون إلى دول ذات دخل عالٍ ودول أخرى ذات دخل مشابه. يُعَد تأثير الهجرة على الصحة النفسية قضية ذات أهمية متزايدة في ظل الزيادة المستمرة في أعداد المهاجرين.
تعريف المهاجرين في السويد
تُعرف الوكالة السويدية للإحصاءات الأشخاص المولودين خارج البلاد بـ"المهاجرين". في نهاية عام 2018، شكَّل المهاجرون حوالي 19.1% من سكان السويد. تشمل المجتمعات المختلفة للمهاجرين في السويد فئات عديدة، منها تلك التي تأتي للعمل، سواء كانوا مواطنين من دول الاتحاد الأوروبي أو المنطقة الاقتصادية الأوروبية، إضافة إلى الذين لديهم صلة عائلية بالسويد أو طلبوا الحماية.
وضع اللاجئين في العالم
في عام 2017، أشارت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى وجود 25.4 مليون لاجئ، و68.5 مليون شخص مضطرين للفرار من منازلهم لكنهم بقوا ضمن حدود بلدانهم. تتركز الأغلبية العظمى من اللاجئين في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، في حين تراجع عدد الذين يبحثون عن الحماية في أوروبا بشكل ملحوظ منذ عام 2015. يُقدَّر أن حوالي نصف اللاجئين في العالم هم أطفال، وكثير منهم يفرون بدون ذويهم.
تصنيفات المتقدمين للجوء في السويد
يمكن تقسيم المتقدمين للجوء إلى فئات بحسب موقفهم القانوني. تشمل هذه الفئات: طالبي اللجوء، الذين لم يتحدد مصير طلباتهم بعد، واللاجئين الذين حصلوا على تصريح إقامة، بما في ذلك اللاجئين العاديين واللاجئين المقررين من قِبل المفوضية. كما توجد فئة الأشخاص الذين يقيمون في السويد بدون تصريح، ممن يواجهون ظروف مختلفة مثل رفض طلب اللجوء أو كونهم ضحايا الاتجار بالبشر.
الهجرة والصحة النفسية
تُظهر الدراسات أن القلق والاكتئاب من المشكلات الشائعة بين المهاجرين، لكن هناك أدلة محدودة عن انتشار هذه الاضطرابات بشكل موثوق. تمتاز هذه الدراسات بالصعوبة في تسجيل أعداد كافية من المهاجرين للمشاركة، نظرًا لتنوع خلفياتهم الثقافية ووقتهم في السويد. على الرغم من ذلك، تشير الأدلة إلى أن بعض الفئات، مثل اللاجئين، معرضة بشكل خاص لمشكلات الصحة النفسية مثل الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة.
اضطرابات الاكتئاب والقلق
تظهر الدراسات أن نسبة الاكتئاب بين المهاجرين تصل إلى 15.6%، ولقد توصلت بعض الأبحاث إلى أن معدل انتشار الاكتئاب يختلف تبعًا للسن ومدة الإقامة في الدولة المضيفة. الآباء والجدود المهاجرون يجدون أنفسهم في مواقف صعبة حيث تتباين التجارب مع كل دولة وفقًا لعوامل متعددة.
اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)
يُعَد اضطراب ما بعد الصدمة من الاضطرابات النفسية الشائعة بين اللاجئين. تبرز الأبحاث وجود فروقات كبيرة في انتشار هذا الاضطراب بين الدول، وجاءت أعلى نسبة في دول تعاني من النزاعات. تشير دراسة في السويد إلى وجود نسبة مرتفعة من هذا الاضطراب بين المهاجرين، حيث تكون التجارب السابقة من العوامل الرئيسية في التأثير على الصحة النفسية.
الأمراض النفسية الشديدة
تتوافر بيانات من عدة دراسات تُظهر ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض النفسية الشديدة بين المهاجرين، خصوصًا فيما يتعلق بالذهان. تختلف حالات الذهان المستندة إلى الثقافة والسياق الاجتماعي، مما يُظهر أهمية الاعتبارات الثقافية في تشخيص وعلاج هذه الحالات.
الانتحار
عادةً ما يظهر أن المهاجرين يقعون في مستوى أدنى من خطر الانتحار مقارنةً بمواطني الدولة المضيفة. ومع ذلك، يتفاقم هذا الخطر مع الوقت، خصوصًا عن أولئك الذين قضوا 20 إلى 25 عامًا في السويد. هذا يُظهر أهمية الدعم الاجتماعي والاندماج في المجتمع.
الاعتماد على الكحول والمخدرات
شهدت الدراسات حول مشكلات الاعتماد على الكحول والمخدرات بين المهاجرين تباينًا واسعًا، حيث أظهرت بعض الأبحاث أن العديد من المهاجرين لديهم معدلات أقل في استهلاك الكحول مقارنةً بالأشخاص المولودين في الدول الأوروبية. وتُظهر الأبحاث أن الخلفية الثقافية تلعب دورًا كبيرًا في تشكيل سلوكيات الاعتماد.
الأطفال والفتية المهاجرين
يعتبر الأطفال المهاجرون مجموعة خطيرة، خاصة فيما يتعلق بالاضطرابات النفسية. تشير الدراسات إلى أن تعرضهم للعنف وفقدان الأسرة يزيد من فرص إصابتهم بمشكلات نفسية معقدة. على الرغم من المخاطر العالية، يتمتع بعض الأطفال بمستويات عالية من الاستجابة الإيجابية والقدرة على التكيف.
أهمية الدعم الاجتماعي
يُعتبر الدعم الاجتماعي أحد العوامل الأساسية التي يمكن أن تحمي المهاجرين من المشكلات النفسية. تتضمن عوامل الحماية الأخرى الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، والفرص التعليمية، والروابط العائلية. يمكن أن تسهم هذه العوامل في تحسين نوعية الحياة والصحة النفسية للمهاجرين وتعزيز قدرتهم على التعامل مع التحديات الجديدة.
خلال التحليل، يتبين أن المهاجرين يواجهون مجموعة من المخاطر والفوائد النفسية التي تتنوع بناءً على الخلفية الثقافية والعوامل الاجتماعية. في الوقت الذي قد تؤدي فيه الهجرة إلى مشاكل صحية نفسية معينة، فإن أجندة الدعم الفعالة يمكن أن تعزز القدرة على التكيف والنجاح في المجتمعات الجديدة.