2023-02-20 03:00:00
الحياة في المجتمع الخفي للمهاجرين غير الشرعيين في السويد
يواجه المهاجرون غير الشرعيين في السويد ظروف عمل قاسية وغير إنسانية، حيث يستغلهم أصحاب العمل في مهن شاقة لمدد طويلة. تشير الدراسات إلى زيادة في عدد العمال من أوزبكستان ممن يعيشون في وضع غير قانوني، والذين يتمتعون قليلاً من الحقوق وآفاق المستقبل المظلم. تزداد ظاهرة العمل غير الرسمي في السويد، مما يستدعي فهمًا أعمق لجذور هذه المشكلة وآثارها على المجتمع السويدي.
المهاجرون الأوزبك: دوافع الهجرة والتحديات
اللجوء إلى السويد يعد خيارًا متاحًا للعديد من الأوزبك الهاربين من الأوضاع السياسية والاقتصادية المتدهورة في بلادهم. الحكومة السويدية تعترف بتدهور حالة حقوق الإنسان في أوزبكستان، حيث تعاني البلاد من انتهاكات جسيمة تؤثر على المواطنين.
توجه العديد من الأوزبك إلى السويد بحثًا عن فرص للعمل وتحسين ظروف حياتهم. رغم ذلك، تواجه هذه الفئة تحديات كبيرة، إذ يفتقر الكثير منهم إلى تصاريح الإقامة، مما يحرمهم من حقوق العمل في السوق القانونية، ويجبرهم على الانخراط في سوق العمل غير الرسمي المحفوف بالمخاطر.
تحديات العمل في القطاع غير الرسمي
ينسجم الأوزبك في سوق العمل السرية، حيث يميل العديد منهم إلى العمل في قطاعات مثل البناء والمطاعم والنظافة. يعملون لساعات طويلة، تصل إلى 12 ساعة يوميًا، وقد يتقاضون أجورًا منخفضة تتراوح حول 12,000 كرونة سويدية شهريًا. توقفت حقوقهم عند حدود القوانين غير المعلنة، وغالبًا ما يعانون من عدم الاستقرار الوظيفي وسوء ظروف العمل.
تتواجد مشكلات صحية خطيرة، حيث يعتمد هؤلاء العمال على مسكنهم الذاتي في حال تعرضهم للإصابات، ويتجه الكثيرون إلى مستحضرات طبية غير قانونية. لا يتلقون أي دعم من النظام الصحي الرسمي، مما يجعلهم تحت ضغط كبير.
غياب الرؤية: المجتمع المظلم في السويد
إن المجتمع غير المرئي الذي يعيش فيه هؤلاء الأفراد يخلق نوعًا من العزلة، فهم غالبًا ما يكونون غير مرئيين في الإحصائيات الرسمية. تقديرات تشير إلى أن عدد الأوزبك غير الشرعيين في السويد يمكن أن يكون أكبر من 20,000 فرد، في حين أن الأرقام الرسمية تظهر أقل بكثير. سعيهم للاستفادة من المنصات الاجتماعية مثل فيسبوك وتيليجرام يساعدهم في التواصل وتبادل المعلومات.
التأثيرات الاجتماعية والنفسية
يؤثر عدم الاستقرار والعيش في الخفاء على نفسية الأوزبك، حيث يشعر الكثيرون منهم بالإقصاء وعدم الانتماء. تتعاظم المخاطر عندما يصبح الشخص غير مصرح له، فقد يتجه بعضهم إلى أنشطة غير قانونية بدافع اليأس. في السياق نفسه، يسعى الباحثون لكشف تأثير هذه الظروف على إدراكهم لذاتهم ونظرتهم إلى المجتمع السويدي ككل.
العمل والبحث في الإشكالية
الجهود البحثية الحالية تركز على جمع بيانات دقيقة حول أوضاع المهاجرين غير الشرعيين في السويد، من خلال تواصل الباحثين مع الأوزبك عبر المنصات الرقمية ومتابعتهم في حياتهم اليومية. هذا البناء يعتمد على علاقة ثقة مع الأفراد، مما يتيح للباحثين فهم التحديات التي يواجهونها بشكل أعمق، والتوصل إلى استنتاجات قد تسهم في اقتراح سياسات تخفيف الضغط عن هؤلاء العمال.
كما يسعى الباحثون لفهم كيفية تأثير الهيكل الاقتصادي غير الرسمي على المجتمع السويدي بشكل أوسع، ومدى تأثيرات هذا الواقع على مساهمة هؤلاء المهاجرين في الاقتصاد الوطني.
الواقع أن وضع المهاجرين غير الشرعيين في السويد يحتم التفكير في كيفية التعامل مع هذه الظاهرة وتقديم الدعم لهم، بدلاً من تجاهلهم، مما يساهم في توفير حلول عملية لتحسين أوضاعهم القانونية والاجتماعية. في عالم تتقاطع فيه حقوق الإنسان مع قضايا الهجرة، يصبح الأمر أكثر تعقيدًا وحاجة إلى معالجة جذرية تتجاوز الحدود التقليدية.