2023-01-30 03:00:00
تتجه الأنظار مؤخرًا إلى التعديلات الأخيرة التي أجرتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) عبر لجنتها الخاصة بالمساعدة الإنمائية (DAC) فيما يتعلق بتعريف المساعدة الدولية في سياق قضايا الهجرة. تتضمن تلك التعريفات الجديدة توضيحات حيوية حول كيفية تحديد المساعدات التي تهدف إلى المساهمة في السياسات المتعلقة بالهجرة، وخاصة في السياق السويدي.
### ضغط متزايد لتحقيق أهداف الهجرة عبر المساعدات
لطالما كانت الهجرة جزءًا لا يتجزأ من عمليات التنمية. خلال السنوات الأخيرة، تصاعد الضغط على بعض الجهات المانحة لدعم أهداف سياسية مرتبطة بالهجرة، ويعود هذا في جزئه الأكبر إلى زيادة التركيز على قضايا الهجرة في وسائل الإعلام والمناقشات العامة في الدول الأعضاء في OECD، وزيادة عدد طلبات اللجوء المقدمة. في هذا السياق، قامت دول OECD بوضع خطوط إرشادية تهدف إلى تحديد الأنشطة في مجال الهجرة التي يمكن اعتبارها مساعدات تنموية رسمية. الجدير بالذكر أن هذه الإرشادات لم تغير قواعد DAC الأساسية، بل جاءت لتوضيحها، ما يجعل الهدف الأساسي للمساعدات هو دعم التنمية والرفاهية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.
### عدم ربط المساعدات بأهداف الهجرة
أحد الأركان الأساسية التي تم التأكيد عليها هو أنه لا يمكن اعتبار أي نشاط يتضمن شروطًا لتحقيق أهداف سياسية متعلقة بالهجرة ضمن إطار المساعدات الدولية. يكمن التحدي في أن الشفافية غالبًا ما تكون منخفضة حيث لا تعبر الجهات المانحة عن مطالبها بشكل واضح في اتفاقيات المساعدات، مما يؤدي إلى وجود شروط غير رسمية تُفرض في سياقات أخرى. مع وجود التزامات دولية منذ عقود بعدم ربط المساعدات بشروط سياسية، فإن أي قيود أحادية الجانب لم تنجح في تحقيق النتائج المرجوة، وخاصة بالنسبة للسويد حيث عدد قليل من البلدان تعتبر دول تعاون مانحة للجميع.
### السياسات الإنسانية واستعادة المهاجرين
تسعى بعض السياسات الجديدة في إطار التوصيات الصادرة عن DAC لتحديد طبيعة المساعدات التي يمكن استخدامها بدلاً من تقييدها بأهداف سياسية متعلقة بالهجرة. فبدلًا من أن تُستخدم المساعدات للضغط نحو عوائد الهجرة، ينبغي توجيهها نحو تعزيز المؤسسات في الدول المستقبلة والمساعدة في تطوير نظم حقوق الإنسان. أي إجراءات تتعلق بالرقابة على الحدود التي تهدف بشكل أساسي لتقليل تدفقات الهجرة، لا يمكن أن تحتسب ضمن المساعدات.
### قيود على استخدام المساعدات في خطط العودة
تشير اتفاقية Tidö إلى استخدام المساعدات كأداة لتعزيز عودة طالبي اللجوء السابقين. ومع ذلك، فإن القواعد التي وضعتها DAC بشأن التكاليف المرتبطة بالعودة من الدول ذات الدخل المرتفع إلى دول أخرى، تضع قيودًا شديدة على استخدام المساعدات. تشمل تلك القواعد أن التكاليف الناتجة عن العودة يمكن أن تُغطى فقط في حالات معينة مثل العودة الطوعية التي تحدث خلال الأشهر الاثني عشر الأولى قبل اتخاذ أي قرار بشأن طلب اللجوء.
### معالجة الأسباب الجذرية للهجرة
تناقش الاتفاقية أيضًا ضرورة الاستجابة للأسباب الجذرية التي تؤدي إلى الهجرة. ومع ذلك، فقد تم التعبير عن مخاوف من أن مصطلح “معالجة الأسباب الجذرية” قد يكون غير محدد ولا يرتبط بشكل مباشر بالتنمية المستدامة وحقوق الإنسان. لذا، يُفضل توضيح المشكلات المحددة التي ينبغي أن تسهم المساعدات في معالجتها، مثل النزاعات وعدم المساواة وتغير المناخ.
تجدر الإشارة إلى أن سويدًا لا يمكنها الافتراض بأن ميزانية المساعدات الخاصة بها يمكن أن ترتبط بشكل مباشر بمشاريع الهجرة المنصوص عليها في إطار اتفاقية Tidö، حيث إن التكاليف المرتبطة بالسياسات المتعلقة بالهجرة لا يمكن احتسابها كمساعدات إنمائية رسمية.