2025-03-23 15:02:00
تدرس الحكومة البريطانية حالياً خطة جديدة تتعلق بسياسة الهجرة، تتمثل في نقل طالبي اللجوء الذين تم رفض طلباتهم إلى مراكز إعادة في دول البلقان الغربية، وفقاً لما أفاد به تقرير لصحيفة “The Times” في 21 مارس. تأتي هذه المبادرة في إطار جهود أوسع لتحسين إدارة الهجرة غير الشرعية، خصوصاً مع ازدياد أعداد المهاجرين الذين يعبرون القناة الإنجليزية في قوارب صغيرة. ومع تزايد الاستياء العام من كيفية تعاطي الحكومة مع قضايا الهجرة، يسعى الحزب العمالي تحت قيادة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى استكشاف بدائل لسياسات الحكومة السابقة المشيّدة من قبل حزب المحافظين، بما في ذلك مخطط ترحيل المهاجرين إلى رواندا الذي تم التخلي عنه.
تتضمن الخطة المطروحة دفع أموال لدول مثل ألبانيا وصربيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا الشمالية لاحتضان المهاجرين الذين تم رفض طلبات لجوئهم من قبل المملكة المتحدة. ستعمل هذه المراكز كنقاط عبور للمهاجرين المرحلين، خاصةً من البلدان التي لا تملك المملكة المتحدة اتفاقيات لإعادة المهاجرين.
بحسب الخطة، يمكن إيواء المهاجرين القادمين من دول “غير آمنة”، مثل أفغانستان وإيران والصومال، في هذه المراكز لفترات غير محددة. بينما سيتم احتجاز المهاجرين القادمين من دول “آمنة”، مثل فيتنام وباكستان والهند، في هذه المراكز لفترة مؤقتة حتى يتم الانتهاء من ترتيبات إعادتهم إلى بلدانهم.
تأتي هذه المبادرة في ظل الضغط المتزايد على الحكومة العمالية لتقديم نتائج مرضية في مواجهة تحديات الهجرة. تكشف استطلاعات الرأي الأخيرة أن الهجرة تحتل المرتبة الثانية بعد الاقتصاد كأهم قضية تهم المواطنين البريطانيين، حيث يعتقد 72% من المشاركين أن الحكومة تتعامل مع هذه القضية بشكل سيء، مما يعكس الحاجة إلى تحوّل جذري في السياسات.
يُذكر أن استكشاف الحكومة العمالية لهذه السياسة جاء بعد فشل خطة ترحيل المهاجرين إلى رواندا التي اقترحتها الإدارة السابقة. تم تقديم هذه الخطة من قِبل رئيس الوزراء السابق ريشي سوناك، وهدفت إلى إرسال المهاجرين غير الشرعيين إلى رواندا لمعالجة طلباتهم بدلاً من السماح لهم بالتقدم بطلب اللجوء في المملكة المتحدة. ومع ذلك، أقرت المحكمة العليا في المملكة المتحدة في نوفمبر 2023 بأن هذه الخطة غير قانونية، مشيرةً إلى المخاوف المتعلقة بسجل حقوق الإنسان في رواندا وسلامة المهاجرين المرحلين.
عقب توليه المنصب في يوليو 2024، وصف كير ستارمر خطة رواندا بأنها “ميتة”، متماشياً مع معارضة الحزب العمالي طويلة الأمد لهذه السياسة. بدلاً من ذلك، اتجهت إدارته إلى البحث عن حلول عبر الشركاء الأوروبيين، بما في ذلك استكشاف مراكز معالجة في الخارج على غرار ما يتم النظر فيه من قبل هولندا في أوغندا.
يمثل هذا التحول محاولة لتحقيق توازن بين تعزيز السيطرة على الهجرة وبين اتباع نهج قانوني وسياسي أكثر قابلية للتطبيق من سياسة رواندا. ومع ذلك، تبقى التساؤلات قائمة حول ما إذا كان نقل طالبي اللجوء إلى دول البلقان سيكون أكثر قبولاً لدى الجهات القانونية والجمهور.
تواجه خطة إرسال طالبي اللجوء المرفوضين إلى البلقان انتقادات ضخمة بالفعل. فقد أعرب النقاد عن أن هذه الخطة لا تتناول القضايا الإنسانية الأساسية وقد تُحَوِّل المشكلة إلى مكان آخر دون تقديم حل دائم. وقد أبدت منظمات حقوق الإنسان قلقها بأن الدول البلقانية المذكورة لا تمتلك البنية التحتية والموارد اللازمة لاستيعاب تدفق المهاجرين. تعاني العديد من هذه الدول من مشكلات اقتصادية واجتماعية خاصة بها، مما يثير المخاوف بشأن قدرتها على توفير الدعم الكافي للمرحلين. كما تبقى قضايا انتهاكات حقوق الإنسان في مراكز الاحتجاز مصدر قلق رئيسي.
علاوة على ذلك، يرى المعارضون أن مثل هذه السياسة تعني استقدام مشكلة الهجرة البريطانية إلى دول أفقر، بدلاً من التصدي لأسباب الهجرة غير النظامية. ويحذر بعض الخبراء من أن وضع المهاجرين في دول ثالثة يعرضهم للاستغلال والاتجار والمعاناة المستمرة.
يتم أيضاً التشكيك في ما إذا كان هذا النهج سيوفر التأثيرات الرادعة المقصودة. على الرغم من أن خطة رواندا تم تقديمها كوسيلة “لإيقاف القوارب”، أشار النقاد إلى أن هذه السياسة لم تنجح في تقليل عبور الحدود بشكل ملحوظ. إذا تم التوصل إلى نفس النتيجة غير المبشرة مع مراكز البلقان، فقد تجد الحكومة البريطانية نفسها تحت ضغط متجدد للمطالبة بخطوات أكثر جذرية.
يمثل قرار الحكومة العمالية برئاسة كير ستارمر بالسير في هذا الاتجاه مقامرة كبيرة. من جهة، تعرض الحزب العمالي لانتقادات شديدة لسياسات الهجرة التي اعتمدها حزب المحافظين، ووصفت بأنها غير فعالة وغير إنسانية ومثيرة للجدل قانونياً. من جهة أخرى، يتعيّن على ستارمر ووزيرة الداخلية، يفيت كوبر، مواجهة ضغط هائل من الرأي العام لتقليص الهجرة غير الشرعية مع تجنب ردود فعل سياسية سلبية.
بينما قد يعتبر بعض مؤيدي الحزب العمالي هذه الخطة بديلاً عملياً عن سياسة رواندا، فإن آخرين قد يرونها تخلّياً عن موقف الحزب التقليدي بشأن حقوق اللاجئين وكرامة الإنسان. يجب على ستارمر أن يوازن بين هذه الأمور الحساسة لضمان عدم تحول السياسة إلى فشل قانوني وسياسي.
بينما تواصل الحكومة البريطانية استكشاف هذا المخطط، تبقى العديد من الأسئلة الجوهرية بدون إجابة. ما هي الترتيبات القانونية والمالية التي ستكون ضرورية لتنفيذ نظام مراكز البلقان؟ هل ستكون هذه الدول مستعدة لقبول مثل هذه الاتفاقية، وبأي ثمن؟ كيف ستؤكد المملكة المتحدة على المعاملة الإنسانية للمهاجرين المعنيين؟
علاوة على ذلك، هناك مسألة التعاون الدولي. رغم أن المملكة المتحدة تدرس هذه الخطط بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين، فإن النجاح على المدى الطويل سيكون معتمداً على جهود دبلوماسية مستمرة ومفاوضات. ومع قيام دول أوروبية أخرى بمواجهة تحدياتها الخاصة في الهجرة، تبقى فعالية معالجة طلبات اللجوء في الخارج غير مؤكدة.